بعد سداد 220 مليون جنيه
هل أُسدل الستار على أزمة أرض نادي سموحة؟
وأخيرًا..
بعد سداد 220 مليون جنيه.. النادي يعلن الوفاء بأصل المبلغ المحكوم به ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في ملف الأرض
وأخيرًا.. يبدو أن واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ نادي سموحة يقترب من محطة جديدة، بعدما أعلن مجلس إدارة النادي برئاسة الدكتور محمد بلال، نجاحه في سداد الدفعة الأخيرة من أصل المبلغ المقضي به لصالح هيئة الإصلاح الزراعي، بقيمة 35 مليون جنيه، ليكتمل سداد أصل المبلغ المحكوم به والبالغ 220 مليون جنيه، مع استكمال تسوية ما يستحق من فوائد وفق الإجراءات القانونية والمالية المقررة.
وبحسب بيان النادي، فإن مجلس الإدارة الحالي نجح خلال ثمانية أشهر فقط في سداد 110 ملايين جنيه من التزامات الإصلاح الزراعي، في خطوة تحمل دلالة مالية وقانونية مهمة في واحدة من أطول أزمات النادي.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يعني سداد أصل الـ220 مليون جنيه إسدال الستار نهائيًا على أزمة أرض سموحة؟
الإجابة تحتاج إلى قراءة تاريخ الملف بالكامل.
حكاية أرض عمرها عقود
تأسس نادي سموحة عام 1945، وتحولت أرضه مع مرور الزمن إلى واحدة من أهم المؤسسات الرياضية والاجتماعية في الإسكندرية.
وتشير المستندات والتغطيات المنشورة إلى أن الأرض محل النزاع تبلغ نحو 150 فدانًا و3 قراريط و7 أسهم، وأنها ارتبطت تاريخيًا بأراضي الخواجة يوسف سموحة قبل أن تؤول إلى هيئة الإصلاح الزراعي في إطار قوانين الإصلاح الزراعي.
وفي عام 1975 نشأت علاقة تعاقدية بين هيئة الإصلاح الزراعي والنادي، ثم بدأ الخلاف حول مقابل الانتفاع والمستحقات المالية، ليدخل الملف بعدها في سلسلة طويلة من المفاوضات والدعاوى والأحكام.
220 مليون جنيه.. الرقم الذي أُغلق أصله
كان الحكم الصادر في الدعوى رقم 848 لسنة 1996 أحد المحطات الرئيسية في القضية، حيث تعلق بمقابل الانتفاع عن فترة زمنية سابقة، واستقر المبلغ المحكوم به – وفق ما أعلنه النادي والمستندات المنشورة – عند 220 مليون جنيه حتى عام 2004.
واليوم يعلن النادي أن هذا المبلغ أصبح مسددًا بالكامل من حيث الأصل، بعد دفع آخر دفعة بقيمة 35 مليون جنيه.
والأهم أن مجلس الإدارة الحالي يؤكد أن سداد المبلغ لم يكن دفعة واحدة، وإنما جاء ضمن خطة مالية لإدارة الالتزامات، نجح من خلالها في سداد 110 ملايين جنيه خلال ثمانية أشهر.
ماذا عن الفوائد وباقي الالتزامات؟
بيان النادي لم يقل إن كل ملف الإصلاح الزراعي انتهى بالكامل، وإنما أوضح أن تسوية ما يستحق من فوائد ستتم وفق الإجراءات القانونية والمالية المقررة.
وهذه نقطة مهمة للغاية، لأن ملف الأرض شهد على مدار السنوات أرقامًا مختلفة عن مقابل الانتفاع عن فترات لاحقة، وصلت في بعض المطالبات إلى مليارات الجنيهات.
لذلك فإن سداد أصل الـ220 مليون جنيه يمثل خطوة كبيرة، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء كل الملفات المالية أو القانونية المرتبطة بالأرض.
من 220 مليونًا إلى مليارات
خلال السنوات الماضية، ظهرت مطالبات عن مقابل الانتفاع لفترات تالية، وتداولت أرقام وصلت إلى مليارات الجنيهات.
كما شهد الملف أحكامًا وطلبات قضائية بشأن الإخلاء ومقابل الانتفاع، وصولًا إلى أحكام لاحقة غيرت مسار القضية.
وفي يناير 2023 صدر حكم لصالح هيئة الإصلاح الزراعي بطرد النادي وإخلائه من الأرض، قبل أن تتغير الصورة في سبتمبر 2024، عندما أصدرت محكمة استئناف الإسكندرية حكمًا برفض الإخلاء.
ثم شهد الملف تطورات أخرى بشأن مبالغ مالية ضخمة كانت محل نزاع وإجراءات قضائية.
وهنا يجب التأكيد على أن الرقم المالي لا يمكن قراءته منفصلًا عن الفترة الزمنية والحكم أو المطالبة التي صدر بشأنها.
سداد الديون.. ماذا يعني للأعضاء؟
الخطوة الجديدة تضع مجلس إدارة النادي أمام اختبار آخر: هل يستطيع تحويل هذا الانضباط في سداد الالتزامات إلى استقرار مالي طويل المدى؟
بيان مجلس الإدارة برئاسة الدكتور محمد بلال، وأمين الصندوق رامي فتح الله، أكد أن السياسة المالية تقوم على حسن إدارة الموارد، وترشيد النفقات، وترتيب الأولويات، والوفاء بالمديونيات، بالتوازي مع الحفاظ على الأنشطة والخدمات المقدمة للأعضاء.
كما وجه المجلس الشكر إلى الإدارة المالية بالنادي على ما وصفه بالجهد والانضباط في تنفيذ الالتزامات.
الملف لم ينتهِ.. لكنه تغير
المؤكد أن سداد أصل الـ220 مليون جنيه يغير شكل القضية.
فبدلًا من بقاء هذا الرقم كالتزام أصلي قائم، أصبح النادي يعلن رسميًا إغلاقه من حيث الأصل، مع استمرار التعامل مع الفوائد وما يستحق قانونًا وماليًا.
كما يؤكد المجلس أن العمل مستمر للتعامل مع باقي المديونيات والالتزامات القائمة وفق خطة تدريجية وبحسب الأولويات والإمكانات المتاحة.
وهنا تكمن أهمية المرحلة المقبلة.
هل أسدل الستار؟
ربما يكون من الأدق القول إن فصلًا مهمًا من أزمة أرض سموحة أُغلق، لكن الملف بالكامل لم يُغلق بعد.
فقد تم سداد أصل المبلغ المحكوم به البالغ 220 مليون جنيه، وهو تطور مالي مهم، بينما تبقى تفاصيل الفوائد وباقي الالتزامات وأي منازعات مرتبطة بمقابل الانتفاع محل معالجة وفق القانون.
وفي النهاية، فإن المطلوب من إدارة النادي ليس فقط سداد الديون، وإنما الوصول إلى استقرار قانوني ومالي دائم لأرض سموحة.
فالعضو يريد ناديًا مستقرًا، والدولة تريد حقوقها، والنادي يريد الحفاظ على أرضه ومستقبله.
وبين هذه الأطراف، تبقى المعادلة التي يجب أن تحكم المرحلة المقبلة:
حق الدولة محفوظ.. وحقوق النادي وأعضائه محفوظة.. والديون تُسدد.. والملف يُغلق بالقانون لا بالمسكنات.
وعندها فقط يمكن القول إن الستار أُسدل بالفعل على واحدة من أطول وأعقد أزمات نادي سموحة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض