رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر!»

نستطيع الآن القول أن الولايات المتحدة وإيران، مع انتهاء صلاحية مذكرة التفاهم، قد وصلا إلى مرحلة «اللا سلم واللا حرب»، فليس بإمكاننا أن نجزم بتسوية قادمة عبر التفاوض لتنهى الصراع، كما لا يمكننا استبعاد خيار الحرب، ولا يشترط أن تكون حربا تقليدية فى الميدان، أو حتى -بحسب ما تحدث به مسؤولون فى الحرس الثورى الإيراني- حرب بتخريب الكابلات البحرية التى تمر عبر الخليج، وأنما هى شكل آخر من الحروب غير المتكافئة، مزيج من قضم الأصابع واختبار قوة التحمل لدى كل طرف، حرب بمعناها وبغير معناها، فمن جانبه يحاول الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إخراج الولايات المتحدة من حرب استمرت ستة أشهر، وتتباين تصريحاته بين الادعاء بأن طهران «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق والتهديد بتجديد الهجمات العسكرية، وبعد محاولات استمرت أسابيع، صحبها حالة من التفاؤل بأن النتيجة النهائية ستكون استسلام إيران على الطريقة الأمريكية، يبدو أن الرياح لم تأت بما تشتهى سفن واشنطن، فبمنتهى السهولة أعادت طهران المشهد إلى المربع صفر، وتحول تفاؤل ترامب إلى إحباط، بسبب جمود الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ويواجه ترامب فى الوقت نفسه تساؤلات متزايدة بشأن كلفة هذه الحرب «غير الشعبية» على الجيش الأمريكى، فقرر أن يتبنى نهجا جديدا بإعلانه غلق باب التفاوض، وإعطاء الأمر لمبعوثيه بوقف المحادثات، وعلى ما يبدو أنه قرر تغيير الاستراتيجية، والانتقال من نهج «سحق النظام الإيرانى» -والتى لن تحدث فى رأيى من دون تدخل عسكرى بري- إلى استراتيجية الخنق التدريجى بمزيد من الحصار البحرى والاقتصادى على إيران، ولو تأملنا هذه الحالة سنجدها ليست جديدة، فواشنطن تُطبق الحصار البحرى على موانى طهران منذ فترة بجانب العقوبات الاقتصادية، وإيران تتحمل أو بالأحرى اعتادت على التحمل منذ عقود، والواقع الآن أن المرور عبر مضيق هرمز لا يزال محدودًا للغاية، والسفن التى تعبر تتعرض لقذائف إيران.. وكل ما أعلنه ترامب من أن المضيق مفتوح والولايات المتحدة هى من تتحكم فيه يبدو مجرد كلام للاستهلاك الإعلامى.

أما إيران فهى الأخرى لن تتوقف عن التصريحات المقابلة لكل تصريح يصدره ترامب، فى لهجة تصعيدية مختلفة، عما كان قبل أسابيع، حيث يعتقد القادة العسكريون الإيرانيون أنهم الآن فى وضع قوى لانتزاع تنازلات من واشنطن، ويعلنون أنهم يعملون على إعداد وتطوير استراتيجية خاصة تركز على العمليات الهجومية بجانب الدفاعية، وهذا يعنى حشد أكبر لحلفاء إيران فى اليمن والعراق ومناطق أخرى، ولوحظ تحرك مسؤولين إيرانيين فى الأيام القليلة الماضية، فى زيارات اعتبرت دعم وتحشيد لأزرعها، فزار العراق كل من قائد العمليات الخارجية للحرس الثوري، ثم قائد فيلق القدس إسماعيل قاآنى، أخيرا محمد باقر قاليباف الذى حرص على زيارة النصب التذكارى لكل من قاسم سليمانى وأبو مهدى المهندس، فى رسالة لواشنطن مفادها أن العراق محور الصراع الإقليمى بين إيران والولايات المتحدة، كان ولا يزال منطقة نفوذ لإيران، ومن غير المرجح أن تتخلى إيران عن هذا النفوذ الذى يوفره لها حلفائها المنتشرين فى المنطقة، وشهدنا فى الأسابيع الأخيرة، كيف هدد مسلحو الحوثى فى اليمن سفن الشحن فى البحر الأحمر، بينما استهدفت ميليشيات مدعومة من إيران فى العراق البنية التحتية النفطية للمملكة العربية السعودية.. وقال مستشار المرشد الإيرانى، محمد مخبر، إن استراتيجية تحويل الحرب إلى وضع هجومى فى حال عدم تلبية شروط إيران، ستغير بلا شك موازين القوى فى العالم.

الآن يتولى القيادة فى إيران فصيل داخل الحرس الثورى يعتقد أن السبيل الوحيد الآن لانتزاع تنازلات من واشنطن هو مواصلة القتال، ويتبنى هذه الفكرة بجدية محسن رضائى الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومى، وعليه فالمعطيات تقول إن إيران كانها تستعد لسيناريوهات جديدة، فالوضع الراهن، الذى لا حرب فيه ولا سلم، مع تفاقم المشاكل الاقتصادية قد يدفع القيادة الجديدة «المتشددة» إلى التصعيد للضغط على ترامب إما لرفع الحصار البحرى أو للموافقة على اتفاق بشروط أكثر ملاءمة لإيران، وهى نفس القيادة التى تحسب -فى رأيي- أن تكلفة الدخول فى حرب أخرى أقل من تكلفة التآكل التدريجى لقدراتها تحت الضغط المزدوج للعقوبات والحصار، ويظل مضيق هرمز متصدرا المشهد الدعائى فى طهران بوصفه من أبرز أوراق الضغط الإيرانية فى مواجهة واشنطن.

أخيرا يبدو أننا سنستمر على هذا الحال ربما حتى نهاية نوفمبر وبانتهاء الانتخابات النصفية للكونجرس قد تكون هناك مفاجأة.