خبير عسكري: 1100 كيلومتر حدود بين مصر وليبيا تتطلب تنسيقًا أمنيًا مستمرًا
تواجه ليبيا تحديات أمنية معقدة تتجاوز الأشكال التقليدية للصراعات، في ظل تداخل عوامل سياسية وعسكرية وأمنية ومعلوماتية، واستمرار حالة الانقسام بين المؤسسات والقوى الفاعلة في البلاد، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على أمن المنطقة، خاصة في ظل الموقع الجغرافي الذي يجعل ليبيا نقطة اتصال مباشرة مع دول الجوار.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التحركات الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، باعتبارها خطوة أساسية لتعزيز الاستقرار ومواجهة المخاطر الأمنية الممتدة عبر الحدود.
الحروب الهجينة
ومن جانبه، أكد العقيد حاتم صابر، الخبير العسكري وخبير الإرهاب الدولي والمعلومات، أن ليبيا لا تواجه فقط حروب الجيل الرابع والخامس، وإنما تتعرض لما يعرف بـ"الحروب الهجينة"، وفقًا لعلم الصراع الدولي.
وأوضح صابر، أن الحروب الهجينة تمثل مزيجًا من أجيال مختلفة من الحروب، يتم توظيفها مجتمعة بهدف التأثير على الدولة المستهدفة وإضعاف مؤسساتها.
وأشار إلى أن حروب الجيل الرابع تعتمد بصورة كبيرة على العمليات والحرب النفسية، بينما ترتبط حروب الجيل الخامس بحرب المعلومات، في حين تجمع الحروب الهجينة بين أدوات الجيلين الرابع والخامس، إلى جانب الإرهاب العابر للحدود والميليشيات والمواجهات العسكرية والمرتزقة وتحالفات القوى المسلحة داخل الدولة.
ولفت الخبير العسكري إلى أن ليبيا تعاني من عدد من هذه التحديات في الوقت الحالي، بالتزامن مع الجهود الرامية إلى رأب الصدع وتوحيد الشرق والغرب، مؤكدًا أن استمرار حالة الانقسام لا يخدم الأمن والاستقرار، وهو ما يدفع مصر إلى دعم الأشقاء الليبيين والعمل على استكمال المسارات التي تستهدف توحيد الجهود والمؤسسات.
أهمية الحضور المصري
وتطرق حاتم صابر إلى أهمية مشاركة رئيس المخابرات العامة المصرية في مثل هذه الاجتماعات، مؤكدًا أن هذا الحضور يعكس شمولية الرؤية الأمنية المصرية في التعامل مع الملفات الإقليمية.
وأوضح أن جهاز المخابرات العامة يمتلك قدرات معلوماتية واسعة، إلى جانب القدرة على التعامل مع الملفات على المستويات الاستراتيجي والتعبوي والتكتيكي، بما يجعله حاضرًا في عدد من المشاهد الإقليمية والدولية ذات الطبيعة الأمنية.
وأضاف أن رئيس المخابرات العامة يمثل عنصرًا محوريًا في مثل هذه الاجتماعات، في ضوء ما يتوافر لدى الجهاز من معلومات دقيقة وموقوتة، يمكن أن تسهم في تحريك الملفات الراكدة ووضع الأطراف المختلفة أمام مسؤولياتها، خاصة في ظل طبيعة التحديات التي تواجهها المنطقة.
تأمين الحدود المصرية الليبية
وحول انعكاسات اللقاءات والجهود المصرية الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية الليبية على أمن الحدود الغربية لمصر، أكد حاتم صابر أن ملف تأمين الحدود يمثل أحد المحاور الرئيسية المطروحة، خاصة أن الحدود المصرية الليبية تمتد لأكثر من 1100 كيلومتر.
وأشار إلى أن مواجهة الإرهاب العابر للحدود تتطلب توافر معلومات دقيقة وسريعة، إلى جانب رفع مستوى التنسيق بين القوات المسؤولة عن حرس الحدود في البلدين، بما يسهم في إحكام السيطرة على الحدود ومواجهة أي تهديدات أمنية محتملة.
وشدد على أن توحيد المؤسسات العسكرية الليبية وتعزيز التنسيق الأمني يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق قدر أكبر من الاستقرار، ليس داخل ليبيا فقط، وإنما على مستوى أمن دول الجوار والمنطقة بأكملها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
