رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"نصاب ببدلة صحفي".. محاسبة منتحلي الصفة مسؤلية من؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 

بات الاستغلال باسم السلطة الرابعة  _الصحافة_ أمرر متكرر خلال الفترة الأخيرة من خلال عدد من الوقائع، التي روج أصحابها من خلال انتحال صفة صحفي وامتلاك كارنيهات مزيفة يدعون من خلالها انتمائهم إلى العمل الصحفي، بهدف الابتزاز المادي أو المعنوي. 

وتشير تقديرات نقابة الصحفيين، إلى أن عدد منتحلي الصفة بلغ عشرات الآلاف، وهو العدد الذي يتجاوز ضعف عدد أعضاء الجمعية العمومية الرسمية للنقابة، كما رصدت الأجهزة الأمنية العديد من وقائع منتحلي الصفة في اختلاق أخبار مفبركة، وابتزاز مسؤولين ومواطنين في المحافظات للحصول على منافع مادية، وذلك عن طريق كيانات غير شرعية تدعي أنها نقابات صحفية وتقوم بإصدار كارنيهات وتغيير المسمى الوظيفي ببطاقات الرقم القومي مقابل مبالغ مالية.

نصاب ببدلة صحفي

 في 6 أغسطس الجاري، انتشر فيديو لفتاة عُرفت بفتاة أوبر، حاولت ابتزاز سائق" أوبر" وتهديده بحجة عملها في الصحافة، وظهر ذلك من خلال مشاداتها الكلامية معه عبر فيديو تدعي أنها صحفية للضغط عليه.

في الوقت الذي اتضح فيه عملهابإحدى محال العطور، تبين عدم صحة ادعائها بأنها تعمل صحفية كما ذكرت في أقوالها، وفقًا لما كشفته التحريات الأولية للأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة.

ونشر أحد الصحفيين على صفحته على "فيس بوك" بأن هناك شخص يعمل "نجار ديكور" بالقناة الرابعة في الإسماعيلية ويحمل مؤهل دبلوم متوسط، حيث يصر على تقديم نفسه للمسؤولين والرأي العام بصفة "صحفي" على خلاف الحقيقة وبالإلتفاف على أحكام القانون.

وذكر في منشوره أن الأمر لم يتوقف عند حدود انتحال الصفة، بل تمادت الممارسات لاستغلال المسمى الصحفي في خدع المسؤولين والمواطنين؛ حيث سبق وأن خدع أحد المسؤولين واستدرجه لدعوته في جولة ميدانية لأغراض ومصالح شخصية، وهي الواقعة التي على إثرها تم استدعاؤه من قبل الأجهزة الأمنية والتحقيق معه بشأنها، ورغم تلك السوابق، استمر المذكور في استخدام الرداء الصحفي المزيف لممارسة عمليات النصب والابتزاز وخدع الجهات المختلفة.

وفي 18 أغسطس الجاري، تمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية من كشف ملابسات واقعة تداول منشور عبر إحدى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن ادعاءً بوقوع سرقة لمحتويات إحدى المدارس بمحافظة القليوبية، قبل أن تكشف التحريات أن الواقعة لم تحدث من الأساس، وأن وراء نشر المنشور شخصًا انتحل صفة صحفي بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة.

تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط القائم على إدارة الصفحة، وتبين أنه مالك فرش أحذية، مقيم بدائرة قسم شرطة أول بنها، فيما كشف الكاتب الصحفي جمال عبد الرحيم، سكرتير عام نقابة الصحفيين، أن المتهم كان يحمل كارنيهًا منسوبًا إلى النقابة العامة للصحافة والإعلام.

وبمواجهة المتهم، أقر بإدارته الصفحة وممارسة نشاط إجرامي قائم على النصب والاحتيال على المواطنين، من خلال انتحال صفة صحفي، إلى جانب ادعائه امتلاك القدرة على إنهاء مصالح المواطنين لدى الجهات الحكومية مقابل الحصول على مبالغ مالية.

وكشفت التحريات أن المتهم لم يكتفِ بانتحال صفة صحفي، وإنما تعمد أيضًا نشر أخبار ووقائع مختلقة، من بينها واقعة سرقة المدرسة، بهدف استخدامها في ابتزاز القائمين عليها مستقبلًا وفرض سيطرته في المنطقة، فضلًا عن محاولة زيادة نسب المشاهدة والتفاعل على الصفحة التي يديرها.

وكشف خالد البلشي، نقيب الصحفيين، في وقت سابق عن تقديمه لأكثر من 10 بلاغات رسمية إلى النائب العام، ضد مؤسسات وكيانات وهمية تنتحل صفة الصحافة، وتستغل الصحفيين والحالمين بالانضمام للمهنة، أو المتدربين الجدد، عبر إيهامهم بإصدار كارنيهات ووثائق رسمية تحمل صفة الصحافة، وذلك بناءً على معلومات وردت من الزملاء خلال الأيام الماضية، بعد مراجعتها بدقة

وذلك منعًا للتضييق على المؤسسات الجادة والمتدربين الحقيقيين، أو العاملين بالمواقع والصحف المعتمدة، وقد أرفق النقيب بجميع المخاطبات الرسمية، وكذلك بالبلاغات المقدمة للنائب العام، صورة من "الكارنيه" الرسمي المعتمد من النقابة.

وقرر مجلس النقابة تشكيل لجنة دائمة لمتابعة ملف الكيانات الوهمية، ومنتحلي صفة صحفي، تتولى عمليات الرصد وتلقي شكاوى الزملاء الصحفيين والمواطنين، ومراجعتها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.

كما قرر المجلس تجديد مخاطبة وزارة الداخلية ومصلحة الأحوال المدنية؛ لعدم تدوين وظيفة "صحفي"، أو "محرر صحفي" في بطاقة الرقم القومي إلا بختم نقابة الصحفيين.

وتعاقب المادة 156 من قانون العقوبات من يرتدي علنًا زيًا رسميًا أو يحمل علنًا علامة مميزة لوظيفة من غير حق، بـالحبس مدة لا تزيد على سنة، وتعاقب المادة 157 من القانون نفسه بمن يلقب نفسه علنًا بلقب شرف أو رتبة أو وظيفة أو صفة نيابية عامة من غير حق، وعقوبتها غرامة لا تتجاوز 200 جنيه وفق نص المادة.

وبحسب جمال عبدالرحيم، السكرتير الخاص لنقابة الصحفيين، فإن التصدي لهذا الملف ومُحاسبة منتحلي الصفة، أمر يتطلب مسؤلية مشتركة، فسبق وأن خاطبت النقابة وزارة الداخلية، ومصلحة الأحوال المدنية منذ سنوات، بعدم استخراج بطاقات رقم قومي تحمل صفة الصحفي دون الحصول على ختم نقابة الصحفيين.

وأوضح عبدالرحيم في تصريحات خاصة لـ "الوفد"، أن المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام، أيضًا له دور مهم وفعال في مواجهة هذه الظاهرة، خاصة وأن المواقع الصحفية الالكترونية الحاصلة على ترخيص أجنبي تخضع لرقابة المجلس، وهذه المواقع  أصبحت أوكارًا لغير المؤهلين وغير الحاصلين على مؤهلات عليا.

وأضاف عبدالرحيم، أن نقابة الصحفيين نفسها يقع عليها دور كبير في مواجهة هذا الملف، والتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، موضحًا أن النقابة تقدمت بالفعل بعشرات البلاغات للنائب العام للتحقيق مع الكيانات الوهمية المنتشرة، كما خاطبت جميع الوزراء والمحافظين بعدم التعامل إلا مع الصحفيين أعضاء نقابة الصحفيين، أو صحفيو المواقع الالكترونية الحاصلة علر ترخيص المجلس الأعلى للتنظيم الصحافة والإعلام.