خبير استراتيجي: الانتخابات الرئاسية في ليبيا قد تُجرى منتصف 2027 بدعم مصري
تتواصل التحركات المصرية الرامية إلى دعم استقرار الدولة الليبية وإنهاء حالة الانقسام التي ألقت بظلالها على المشهد السياسي والأمني لسنوات، في ظل مساعٍ متزايدة لإيجاد أرضية مشتركة تجمع مختلف الأطراف الليبية وتدفع نحو استكمال مؤسسات الدولة وإجراء الاستحقاقات الانتخابية المؤجلة.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة بالنسبة إلى القاهرة، ليس فقط بحكم الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع البلدين، وإنما أيضًا بالنظر إلى طول الحدود المشتركة والمصالح الأمنية والاقتصادية المتداخلة بين مصر وليبيا.
وتأتي زيارة المشير خليفة حفتر إلى مصر في هذا السياق، باعتبارها جزءًا من حراك سياسي أوسع يستهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، وتعزيز فرص التوصل إلى تفاهمات بين الشرق والغرب، بما يسمح بالانتقال تدريجيًا من مرحلة الانقسام إلى مرحلة بناء مؤسسات موحدة وقادرة على إدارة شؤون الدولة. كما تبرز الانتخابات الرئاسية والبرلمانية باعتبارها أحد أهم الاستحقاقات المطلوبة لإنهاء الانقسام وإعادة تشكيل المشهد السياسي الليبي على أسس أكثر استقرارًا.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، إن توحيد المؤسسات الليبية وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية يمثلان محورًا رئيسيًا في الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار داخل ليبيا، موضحًا أن المبادرة المصرية تقوم على مجموعة من الملفات الأساسية التي تستهدف معالجة جذور الأزمة.
توحيد المؤسسات العسكرية
وأوضح يحيى أن توحيد المؤسسات العسكرية الليبية يأتي في مقدمة الملفات التي تحظى بأهمية كبيرة، مشيرًا إلى أن تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، لما يمكن أن تقوم به من دور في دعم التنسيق العسكري والأمني بين الأطراف الليبية.
وأكد أن توحيد المؤسسة العسكرية من شأنه أن يعزز قدرة الدولة على مواجهة التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة التي تهدد أمن ليبيا، لافتًا إلى وجود أطراف تسعى إلى زعزعة الاستقرار والعبث بأمن الدولة، ومستشهدًا باستهداف عدد من المنشآت الحيوية خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن استقرار الوضع الأمني يمثل شرطًا أساسيًا لنجاح أي مسار سياسي، خاصة أن إجراء الانتخابات يحتاج إلى بيئة آمنة تسمح للناخبين والمرشحين ومؤسسات الدولة بممارسة أدوارهم بعيدًا عن التهديدات الأمنية.
توزيع الثروة وخروج المرتزقة
وأضاف الخبير الاستراتيجي أن ملف توزيع الثروة يمثل محورًا آخر في الرؤية الخاصة بحل الأزمة الليبية، مؤكدًا أهمية تحقيق العدالة في توزيع الموارد بين الأقاليم الليبية الثلاثة، بما يضمن استفادة مختلف المناطق من ثروات البلاد ويحد من أسباب التوتر والانقسام.
وأشار كذلك إلى ضرورة العمل على خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، باعتبار أن وجودهم يمثل أحد العوامل التي تعرقل استقرار البلاد وتوحيد مؤسساتها، مؤكدًا أن بناء دولة مستقرة يتطلب أن تكون مؤسساتها الأمنية والعسكرية وطنية وموحدة.
الانتخابات الرئاسية في منتصف 2027
ولفت يحيى إلى وجود زخم متزايد بشأن الملفات السياسية والأمنية المطروحة على الساحة الليبية، موضحًا أن هناك احتمالًا، رغم عدم وجود تأكيد نهائي، بأن تشهد ليبيا إجراء الانتخابات الرئاسية في منتصف عام 2027.
وأوضح أن هذا الموعد المحتمل يأتي في ظل الحراك الذي تقوم به الدولة المصرية بالتنسيق مع الأطراف الليبية والقوى المعنية بالملف، مشيرًا إلى أن الاستعدادات والتحركات السياسية المرتبطة بالانتخابات تمثل جزءًا من مسار أوسع يستهدف الوصول إلى توافق يسمح بإجراء الاستحقاقات الدستورية.
وأكد أن نجاح هذا المسار يتطلب استمرار الحوار بين مختلف الأطراف، والتوافق حول القواعد التي تنظم العملية الانتخابية، إلى جانب توفير الضمانات الأمنية والسياسية اللازمة لضمان نزاهتها وقبول نتائجها.
الحدود المصرية الليبية تفرض التنسيق الأمني
وشدد الخبير الاستراتيجي على أن الرؤية المشتركة بين مصر وليبيا يمكن أن تسهم في تحقيق استقرار أوسع داخل المنطقة، مشيرًا إلى أن البلدين تجمعهما حدود مشتركة تمتد لنحو 1155 كيلومترًا، وهو ما يجعل أمن الحدود قضية ذات أهمية استراتيجية للجانبين.
وأوضح أن تأمين الحدود لا يمكن أن يعتمد على طرف واحد فقط، وإنما يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين المؤسسات الأمنية والعسكرية في البلدين، بما يضمن مواجهة عمليات التهريب والتسلل والأنشطة غير المشروعة، ويحافظ على أمن البلدين.
مصر ودعم استقرار ليبيا
وأكد يحيى أن استقرار ليبيا ووحدتها يمثلان أولوية رئيسية بالنسبة إلى الدولة المصرية والقيادة السياسية، مشيرًا إلى أن القاهرة تنظر إلى وحدة الأراضي الليبية وتماسك مؤسسات الدولة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار إلى أن زيارة المشير خليفة حفتر إلى مصر تحمل أهمية خاصة في هذا التوقيت، كونها تدعم جهود القاهرة الرامية إلى بناء تفاهمات بين الشرق والغرب، بما يقود إلى وحدة الدولة واستكمال مؤسساتها الدستورية وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
تحركات مصرية متواصلة
وأوضح الخبير الاستراتيجي أن مصر عملت خلال السنوات الماضية على دعم المسار السياسي الليبي من خلال استضافة العديد من الاجتماعات واللقاءات، وفي مقدمتها اجتماعات المسار الدستوري التي استهدفت الوصول إلى قاعدة دستورية تمهد لإجراء الانتخابات.
كما استضافت مدينة الغردقة اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، في إطار الجهود الرامية إلى توحيد الرؤى الأمنية والعسكرية وتعزيز الاستقرار.
وتشير هذه التحركات إلى أن المسار المصري تجاه ليبيا يقوم على دعم وحدة الدولة ومؤسساتها، بالتوازي مع الدفع نحو تسوية سياسية شاملة تفتح الطريق أمام الانتخابات، بما يمكن الليبيين من اختيار قيادتهم ومؤسساتهم عبر عملية سياسية مستقرة، ويعزز في الوقت نفسه أمن الحدود والمصالح المشتركة بين مصر وليبيا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض