زيارة خليفة حفتر إلى مصر.. تحركات لتعزيز الاستقرار وبناء شراكة استراتيجية مع ليبيا
تأتي زيارة المشير خليفة حفتر إلى مصر في توقيت بالغ الأهمية، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار داخل ليبيا وإنهاء حالة الانقسام التي ألقت بظلالها على المشهد السياسي والأمني لسنوات.
وتحظى التحركات المصرية تجاه الملف الليبي بأهمية خاصة، باعتبار أن القاهرة ترتبط بعلاقات تاريخية وجغرافية وثيقة مع الشعب الليبي، فضلًا عن امتلاكها رؤية واضحة تقوم على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسلامة مؤسسات الدولة، ودعم المسارات السياسية التي تفتح الطريق أمام تسوية شاملة ومستدامة.
وتسعى مصر، خلال تحركاتها المتواصلة، إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف الليبية، والعمل على إيجاد تفاهمات حقيقية بين الشرق والغرب، بما يسهم في تهيئة المناخ المناسب لاستكمال بناء مؤسسات الدولة الليبية وإجراء الاستحقاقات الانتخابية، سواء الرئاسية أو التشريعية، بما يحقق تطلعات الشعب الليبي في الوصول إلى دولة مستقرة وموحدة.
الموقف المصري
وقال الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، إن زيارة المشير خليفة حفتر إلى مصر في هذا التوقيت تحمل أهمية كبيرة، وتعكس استمرار الموقف المصري الثابت الداعم لأمن واستقرار ليبيا، موضحًا أن القاهرة تعمل بصورة واضحة على الوصول إلى تفاهمات بين الأطراف الليبية، بما يقود في النهاية إلى وحدة الدولة واستقرارها واستكمال مؤسساتها الدستورية.
وأوضح فارس أن مصر بذلت جهودًا كبيرة على مدار السنوات الماضية من أجل دعم الاستقرار على الأراضي الليبية، مشيرًا إلى استضافتها العديد من الاجتماعات واللقاءات المرتبطة بالملف الليبي، وفي مقدمتها اجتماعات المسار الدستوري، التي استهدفت التوصل إلى قاعدة دستورية تمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأضاف أن مدينة الغردقة استضافت كذلك اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الترتيبات الأمنية والعسكرية وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، بما يساعد على تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف أمام الحلول السياسية.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن القيادة السياسية المصرية تتحرك باتجاه صياغة رؤية استراتيجية مشتركة مع المشير خليفة حفتر، باعتباره أحد أبرز الفاعلين في شرق ليبيا، مؤكدًا أن الوصول إلى تفاهمات حقيقية يمكن أن يفتح المجال أمام تعاون أوسع في الملفات السياسية والاقتصادية، ويعزز فرص بناء شراكة تخدم مصالح البلدين.
شراكة اقتصادية بين مصر وليبيا
ولفت فارس إلى أن الاهتمام الدولي بما شهدته مصر من تطور في مختلف المجالات يعكس حجم الخبرات التي باتت تمتلكها الشركات المصرية، خاصة في مجالات الإنشاء والتعمير والبنية التحتية، مؤكدًا أن هذه الخبرات يمكن أن تمثل عنصرًا مهمًا في دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية داخل ليبيا.
وأشار إلى أن مصر تمتلك تجربة واسعة في التعاون مع الأشقاء الليبيين، ولا سيما في مناطق الشرق، مستشهدًا بالدور المصري في التعامل مع تداعيات الفيضانات التي ضربت ليبيا وتسببت في أضرار كبيرة، وهو ما عكس طبيعة العلاقات الممتدة بين الشعبين وقدرة البلدين على العمل المشترك في مواجهة الأزمات.
وأكد أن القاهرة تنظر إلى ليبيا باعتبارها دولة شقيقة تربطها بمصر روابط تاريخية وجغرافية ومصالح مشتركة، موضحًا أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد انتقال العلاقات بين البلدين إلى مستوى أكثر شمولًا، من خلال بناء شراكة استراتيجية لا تقتصر على الجانب السياسي، وإنما تمتد إلى المجالات الاقتصادية والتنموية.
تحركات مصرية لدعم التوافق الليبي
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن مصر قادرة على لعب أدوار متعددة داخل المشهد الليبي، في ضوء علاقاتها مع مختلف الأطراف وحرصها على دعم التوافق الوطني، مشيرًا إلى أن دوائر صنع القرار في ليبيا قد تتجه خلال الفترة المقبلة إلى الاستفادة بصورة أكبر من الإمكانات والخبرات المصرية، باعتبارها واحدة من أبرز القوى الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط.
وتوقع فارس أن تشهد الفترة المقبلة تحركات مكثفة على المستويات السياسية والاقتصادية، إلى جانب ضغط مصري متواصل من أجل تقريب وجهات النظر بين الأطراف الفاعلة في ليبيا، والعمل على بناء حالة من الانسجام والتوافق تسمح بالانتقال إلى مرحلة جديدة من الاستقرار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
