رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في قلب صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة يقف هيكل غامض مغطى بالغموض ومحاط بالصمت مفاعل ديمونة النووي المنشأة التي لم يعلن عنها رسميا يوما لكنها أصبحت أحد أخطر المفاعلات في الشرق الأوسط وربما في العالم بدأت القصة في أواخر الخمسينيات عندما تعاونت فرنسا سرا لإنشاء مفاعل لا علاقة له بالطاقة بل بصناعة السلاح النووي وفي الستينيات دخل المفاعل الخدمة ليصبح مصنعا لصناعة البلوتونيوم المستخدم في إنتاج عشرات وربما مئات من الرؤوس النووية كل شيء كان يتم في الخفاء حتى كشف جزء من الحقيقة عام 1986 عندما تسربت صور من داخل المنشأة على يد المهندس مردخاي فعنونو حادثة هزت العالم لكنها لم تغيّر شيئًا من الغموض المحيط بالمفاعل حتى اليوم بينما تخضع كل المفاعلات النووية في العالم تقريبا لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية يبقى مفاعل ديمونة هو الاستثناء الوحيد لا تفتيش لا تقارير لا شفافية هنا تدار أخطر الأنشطة النووية في المنطقة دون أن يعرف العالم ما الذي يحدث داخل الجدران الإسمنتية السميكة تجاوز الآن ستين عامًا من العمل المتواصل وبهذا العمر يصبح الزمن نفسه لاعبا خطيرا تاكل في الهياكل احتمالية تشققات أنظمة قديمة كلها عوامل قد تقود إلى حادث نووي يتجاوز حدود المكان والزمان ويحول مساحات شاسعة من الشرق الأوسط إلى منطقة ملوثة إشعاعيا لعقود لكن الخطر الأكبر ليس من الداخل فقط بل من الخارج أيضا في ظل أي مواجهة إقليمية واسعة يبرز مفاعل ديمونة كهدف استراتيجي بالغ الحساسية صواريخ إيران يمكنها الوصول إلى عمق النقب
حزب الله يمتلك دقة إصابة غير مسبوقة الحوثيون أعلنوا أنهم قادرون على استهداف العمق الإسرائيلي بطائرات وصواريخ بعيدة المدى ومهما كانت قوة الدفاعات الجوية
فإن اختراقا واحدا فقط قد يكون كافيا لفتح باب كارثة لا يمكن احتواؤها مفاعل ديمونة ليس مجرد منشأة تقنية
بل قنبلة تنتظر لحظة الخطأ أو لحظة الهجوم أو لحظة الحظ السيء إنه الخطر الذي لا يتحدث عنه أحد والشرارة التي قد تشعل مواجهة نووية بيئية لا تعترف بالحدود أو الخرائط
ويبقى السؤال إلى متى سينبض هذا المفاعل فوق رمال النقب دون أن ينفجر ومتى يدفع الشرق الأوسط ثمن هذا الغموض النووي العالق فوقه منذ اكثر من ستة عقود