رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

د. إكرام بدر الدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة فى حوار لـ«الوفد»:

الكيان الصهيونى يسعى لإعادة «تفكيك» و«تركيب» منطقة الشرق الأوسط

د. إﻛﺮام ﺑﺪر اﻟﺪﻳﻦ
د. إﻛﺮام ﺑﺪر اﻟﺪﻳﻦ أﺛﻨﺎء ﺣﻮاره ﻟـ«اﻟﻮﻓﺪ»

هدف «تل أبيب» من الاتفاقات الإبراهيمية الدفع بعملية التطبيع

مصر خاضت معارك دبلوماسية وعسكرية للدفاع عن القضية الفلسطينية

«هرمز» ورقة الضغط الأساسية فى يد «طهران».. وإيران لن تتخلى عنه

الصراعات المتكررة أخطر ما يهدد النظام الدولى

مشاركة مصر فى «بريكس» تحقق مكاسب اقتصادية وسياسية كبرى

 

الأستاذ الدكتور إكرام بدر الدين الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أحد أبرز المحللين السياسيين فى مصر، له آراء عدة فى قضايا الساعة والأحداث الجارية على الساحة المصرية والإقليمية والدولية.

حصل «بدر الدين» على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف الأولى عام 1974، ثم نال درجة الماجستير فى العلوم السياسية بتقدير امتياز عام 1977، ودبلوم العلوم السياسية من معهد البحوث والدراسات العربية 1978، ثم حصل على دكتوراه الفلسفة فى العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة بمرتبة الشرف الأولى 1981.

وهو مقرر العلوم السياسية الأسبق بالمجلس الأعلى للثقافة، عمل بجامعة الإمارات العربية المتحدة وجامعة الكويت بأقسام العلوم السياسية.

أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، له العديد من الكتب والمقالات العلمية أهمها كتب الديمقراطية الليبرالية ونماذجها التطبيقية والفساد السياسى والإرهاب، والعديد من الدراسات فى الدوريات العلمية التى تدور حول مواضيع الديمقراطية والاستقرار السياسى والتكامل القومى والهوية ونظم الحكم، يحل ضيفًا ومحللا سياسيًا فى لقاءت عديدة مع وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية.

«الوفد» التقت المفكر السياسى الدكتور إكرام بدر الدين الأستاذ بجامعة القاهرة لتستعرض مع بعض القضايا التى تمر بها المنطقة والأحداث الجارية وتستمع إلى آرائه وأطروحاته.. وهذا نص الحوار:

< بداية.. كيف تقرأ خريطة موازين القوى الجديدة فى الشرق الأوسط فى ظل الصراعات المشتعلة وفرض منطق القوة؟

<< دعنا نقول إن هناك تغيرات متلاحقة وتطورات متسارعة تحدث فى منطقة الشرق الأوسط، فهناك العديد من الملفات التى تعبر عن صراعات وتعبر عن تدخلات من قوى دولية، وهذه هى الخطورة أن المشاكل والتداعيات والأمور فى منطقة الشرق الأوسط لا تقتصر فقط على الأطراف الأصلية أو الأطراف الإقليمية وإنما تستغل أيضًا من جانب أطراف أخرى، وهذا من الممكن أن نلحظه فى أى مشكلة من المشكلات، مثل مشكلة غزة والقضية الفلسطينية، فهناك عناصر كثيرة متورطة فيها مع مع عناصر دولية، مشكلة مثل الأزمة الإيرانية، وخطورتها أنها ليست بين الأطراف المباشرة فقط، وليست بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وإسرائيل، إنما يندرج فيها ويتأثر بها كل دول الشرق الأوسط حتى أنه يتأثر بها وبتداعياتها كل العالم، نتيجة لإغلاق مضيق هرمز من جانب إيران وارتفاع أسعار النفط والطاقة، هذا أثر على الدول كلها، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يؤثر أيضًا على العوامل الداخلية فى الدول، فالولايات المتحدة على سبيل المثال هى مقبلة فى الأشهر القليلة القادمة فى شهر نوفمبر القادم على التجديد النصفى لانتخابات الكونجرس، فالسؤال هنا أن هذه التداعيات الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط فى الداخل الأمريكى يؤثران على المواطن الأمريكى أى (الناخب) وبالتالى يؤثر على الموقف الذى سيتخذه الناخب فى الانتخابات المقبلة، هل سيحمل الحزب الذى ينتمى إليه الرئيس الأمريكى ويحمل الرئيس نفسه المسئولية، وبالتالى قد يجعل الداخل الأمريكى ينصرف من الحزب الجمهورى إلى الحزب المناوئ وهو الحزب الديمقراطى، وبنفس المنطق، تجد الدول الأوروبية متأثرة، وهو ما نؤكد عليه أنَّ خطورة هذه المشاكل وهذه الأزمات أنها لا تقتصر فقط على الأطراف المباشرة، إنما تتعداها إلى أطراف أخرى فى الإقليم والعالم كله.

< إذن هل من الممكن أن تشهد المنطقة العربية إعادة ترسيم لخدمة الهيمنة الإسرائيلية فى ظل وجود الرئيس «ترامب» فى البيت الأبيض؟ أو بمنطوق آخر هل تسعى الولايات المتحدة لخلق شرق أوسط جديد لخدمة إسرائيل؟

<< ربما هناك محاولات لإيجاد شرق أوسط جديد، وهذه المحاولات سواء من جانب الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل لإعادة ترتيب أو إعادة بناء الشرق الأوسط، وعندما نتحدث عن إعادة بناء الشرق الأوسط، فالهدف منه مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ورأينا مؤخرًا الاتفاق الثلاثى الذى حدث بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، وهذا معناه –فى رأيى- أنه تحالف سنى، تحالف بين الدول السنية المؤثرة فى المنطقة، وهذا التحالف على الأرجح الهدف منه أن يكون ضد القوى الشيعية الممثلة أصلًا فى إيران والقوى المرتبطة بها، أو ما نطلق عليها جماعات المقاومة، إذن الخطورة هنا أن يتحول الصراع وتتحول الأزمة إلى صراع سنى شيعى فى المنطقة، وهذا الصراع يؤثر سلبًا على المنطقة ككل، ويعيد تفكيك دول متعددة، والسؤال من المستفيد من الصراع السنى والشيعى ومن المستفيد من التداعيات التى تحدث، بالتأكيد المستفيد هو إسرائيل فى محاولتها لإنشاء إسرائيل الكبرى، ولكى تنشأ إسرائيل الكبرى لا بد من إضعاف الدول والقوى الإقليمية سواء سنية أو شيعية، وبالتالى من الممكن أن ننظر إلى الموضوع أنه محاولة لاختلاق وإيجاد صراع سنى– شيعى فى المنطقة، يؤثر على دوله ويضعفها لمصلحة إسرائيل، إذن إسرائيل فى هذه الحالة تكون هى الدولة الإقليمية الأكثر تأثيرًا، وهذا خطورة ما يحدث وخطورة التداعيات التى نشهدها وخطورة إعادة تفكيك وتركيب المنطقة مرة أخرى.

< كيف تنظر إلى مستقبل القضية الفلسطينية وهل لا يزال حل الدولتين خيارًا مطروحًا؟

<< حل الدولتين هو خيار مطروح على المستوى النظرى ووفقًا للقرارات التى صدرت باعتباره الأداة التى يمكن أن يترتب عليها تحقيق السلام فى المنطقة، لأنَّ القضية الفلسطينية وتداعياتها مستمرة منذ 1948 وحتى الآن، فقد مر عليها فترة زمنية طويلة، أكثر من سبعة عقود من الزمان، وبالتالى لم تحل حتى الآن وتؤدى فى آثارها وتداعياتها إلى عديد من السلبيات على الدول المختلفة، وتتورط فيها دول مختلفة، فقد نشبت عدة حروب بسبب القضية الفلسطينية مثل حروب 48 و56 و67 و1973، وما تشهده غزة الآن أو ما يحدث فيها الآن، كل هذا بتأثير القضية الفلسطينية والتداعيات التى تحدث فى كل من لبنان والعراق وسوريا، ولذلك فحل الدولتين موجود من الناحية النظرية ومن الناحية السياسية وعلى الورق، لكن الأكثر أهمية ماذا عن الواقع هل يتحول هذا الحل إلى واقع ملموس، هل نشهد إقامة دولة فلسطينية بجوار إسرائيل أو إضافة إلى إسرائيل، أم لا، وهذا ما يتطلب فى الحقيقة تكثيف الجهود، جهود دول الإقليم وأقصد بها الدول العربية وجهود الدول الإسلامية، وجهود الدول الكبرى المؤثرة، وأقصد بصفة خاصة-الدول الأوروبية-، لأنَّ لها وزنًا وتأثيرًا دوليًا يمكن أن يترتب عليه إحداث تغيرات فى هذه المعادلة.

< هناك من يرى أن قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة تجاه فلسطين سقطت أمام الحماية الأمريكية لإسرائيل.. فما رأيك فى هذا الطرح؟

<< بالتأكيد.. الولايات المتحدة الأمريكية أكبر داعم لإسرائيل فى العالم، ولو رأينا مرتكزات السياسة الأمريكية فى المنطقة (منطقة الشرق الأوسط) هناك ثلاثة مرتكزات أساسية للولايات المتحدة فى منطقة الشرق الأوسط، النفط أو البترول، أمن إسرائيل، حرية حركة المرور فى الممرات الدولية، وهذه ثلاثة أهداف رئيسية للسياسة الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط، ولو نظرنا لوجدنا أن كل هذه المرتكزات يرتبط بعضها ببعض، فرأينا الأزمة الإيرانية وما أحدثته من تغير فى أسعار النفط وعدم خروج شحنات النفط، وهذا يؤثر على أحد المرتكزات وهو النفط أو البترول، وأمن إسرائيل، فإيران استهدفت إسرائيل، إذن الأمن الإسرائيلى أصبح مهددًا هو الآخر، والمرور فى الممرات البحرية أيضًا مع إغلاق مضيق هرمز، وبالتالى أصبح الأمر مهددًا، إذن هناك تهديد لمرتكزات السياسة الأمريكية فى المنطقة، وبالتالى هل الولايات المتحدة ستظل فى تأييد إسرائيل، بالتأكيد سوف تظل فى تأييد إسرائيل، وإن اختلفت الدرجة من فترة إلى أخرى، فربما فى عهد الرئيس ترامب، وهى أقوى فترة أو أكبر درجة ممكنة من التأييد لإسرائيل، لكن من الممكن أن يأتى رئيس آخر سيظل فى تأييده لإسرائيل ولكن سيكون أقل حدة، فالركيزة الأساسية موجودة.

< المنطقة تتعرض لضغوط كبرى للمشاركة فى الاتفاقات الإبراهيمية.. ما تقييمك لهذه الاتفاقيات.. وهل من الممكن أن يتحقق السلام الدائم بها؟

<< بالطبع.. هذه اتفاقات يراد فرضها على دول المنطقة، لكن من الناحية الواقعية وحتى الدينية، احتمالات نجاحه ضئيلة، خاصة أن هناك دولًا كثيرة عربية ترفض هذا الطرح، وهناك دول معارضة من الدول الإسلامية أيضًا، فليس هناك شىء اسمه الأديان الثلاثة تصبح فى دين واحد، لكن بالتأكيد الهدف من ذلك، خاصة الهدف الإسرائيلى هو الدفع بعملية التطبيع، وأن يكون هناك تطبيع مع كل الدول، وبالذات الدول العربية المناوئة لإسرائيل حتى الآن، لكن واقعيًا- من وجهة نظرى- لن تحقق الاتفاقات الإبراهيمية النجاح.

< مصر أكدت مرارًا أنها لن تقبل بتصفية القضية الفلسطينية خاصة بعد فشل «نتنياهو» فى تحقيق أهدافه فى غزة فذهب إلى هلاوس «إسرائيل الكبرى»..كيف تقرأ هذه الرسائل؟

<< مصر لا تقبل ولن تقبل بتصفية القضية الفلسطينية ومصر أيضًا ربما تكون أكبر دولة فى العالم، أيدت القضية الفلسطينية ودافعت عن حقوق الفلسطينيين وخاضت الحروب من أجل الفلسطينيين، حتى أنها خاضت معارك ليست فقط معارك عسكرية رغم تعددية المعارك العسكرية التى خاضتها مصر والتضحيات التى قدمتها لكن من الممكن أن نقول معارك سياسية، فعلى سبيل المثال اتفاقية السلام ومعاهدة السلام كانت معركة ولكنها كانت معركة دبلوماسية وسياسية، حتى أنه يقال إنه تكرر عدة مرات أثناء المفاوضات فى كامب ديفيد أن الرئيس «السادات» كان يطلب تجهيز الطائرة للعودة للقاهرة وقطع المفاوضات نتيجة للتشدد الإسرائيلى، إذن العملية التفاوضية لم تكن سهلة، وبالتالى نسميها معركة، ولذلك أقول إنه لا توجد دولة مثل مصر خاضت معارك سياسية ودبلوماسية وعسكرية لمساندة الأشقاء الفلسطينيين والدفاع عن قضيتهم، ولذلك مصر بالتأكيد ترفض تصفية القضية الفلسطينية، ومصر كانت ترفض تهجير الفلسطينيين سواء تهجيرهم إلى مصر أو إلى أى مكان آخر، ونفس المنطق كانت تتوافق مع مصر فيها الفلسطينيون، فوجهة نظر الطرفين عدم التهجير، لأن التهجير هو الذى يجعل هناك تصفية للقضية، وهذه نقطة أساسية فى السياسة المصرية وتمسكت بها مصر إلى حدٍ كبيرٍ.

< السودان، اليمن، وسوريا وليبيا، البعض يرى أنها معرضة للتفكك الجغرافى والسياسى وأن الكيان الصهيونى له دور خفى فى هذا الشأن..كيف ترى هذا الطرح؟

<< بالتأكيد.. إن كافة الصراعات التى تحدث فى المنطقة والصراعات الداخلية، الكيان الصهيونى له تأثير فيها، إما بتأييد أحد الأطراف، أو مناوئة طرف آخر أو مد الطرفين بالأسلحة لإشعال الموقف سواء فى السودان أو اليمن أو ليبيا، لأنَّ هذه حدود مصر الأساسية، فليبيا الجار الغربى لمصر، والسودان الحدود الجنوبية، غزة وفلسطين من الشرق، إذن هذا معناه العمل على تهديد الأمن القومى المصرى من مختلف الجهات، ومصر تعمل بالتأكيد على حماية الأمن القومى المصرى والأمن القومى العربى، لأنَّ أمن مصر القومى يرتبط بأمنها العربى.

< ما تقييمك لدور مجلس الأمن وهل ستظل الدول دائمة العضوية متحكمة فى مصير كل القضايا من خلال «الفيتو» وهل الموقف العربى الموحد له تأثير على الموقف الدولى؟

<< من وجهة نظرى أنَّ النظام الدولى الحالى فى حاجة إلى إعادة تغيير وإعادة نظر، فالنظام الحالى نشأ عقب الحرب العالمية الثانية 1945 ونشأت منظمة الأمم المتحدة بتركيبتها الحالية والتى تعطى لخمس دول فى مجلس الأمن حق الفيتو، أو حق الاعتراض، ما يعنى عرقلة إصدار أى قرار يواجه إسرائيل، وهذا السبب الحقيقى فى إخفاق المنظمة الدولية فى علاج العديد من المشكلات سواء الإقليمية أو الدولية، مثل أزمة أوكرانيا، الأزمة الإيرانية، الأزمة الفلسطينية، كل هذا يتم عرقلة الجهود الدولية فيه من خلال مجلس الأمن واستخدام حق الفيتو فى المجلس، وبالتالى- من وجهة نظرى- أننا فى حاجة إلى إعادة بناء نظام دولى جديد، يختلف عن النظام الحالى، ويأخذ فى الاعتبار حقوقًا متساوية لجميع الدول وبحيث إن القرارات فى النهاية تكون للأغلبية ولا تستطيع أن تعرقله دولة واحدة، والدول المؤثرة دول ديمقراطية، والديمقراطية تعتمد على الأغلبية، فلماذا لا يتم الاعتماد فى النظام الدولى على فكرة الأغلبية وهو ما يجعلنا نقول إننا فى حاجة إلى نظام دولى جديد ليحل المشكلات، وبالتأكيد إن للدول العربية تأثيرًا، وكذلك الدول الإسلامية، فهى تكون الأغلبية الساحقة من أعضاء الأمم المتحدة، فإذا عدنا مرة أخرى إلى فكرة الديمقراطية وألا يستطيع القلة عرقلة جهود الأغلبية فهذا يمكن أن يكون له تأثيره الإيجابى، وبالتالى يجعلنا أيضًا ننادى ببناء نظام دولى جديد.

< ننتقل للمشهد الآنى وهو الحرب الأمريكية الإيرانية ما دلالة هذه الحرب وتأثيراتها على المنطقة بشكل عام وعلى مصر بشكل خاص؟

<< الحرب الأمريكية لها دلالات وتأثرات على المنطقة بأكملها، تضررت ضررًا كبيرًا الدول العربية الخليجية وهى الدول التى تتواجد فيها قواعد أمريكية، والمفارقة هنا أن هذه القواعد الأمريكية كان الهدف منها حماية هذه الدول ولكن من الناحية العملية وجود القواعد الأمريكية جعل هناك استهدافًا للدول العربية الخليجية، وبالتالى أدى للعكس، إلى عكس المرغوب فيه، ورأينا الضربات التى وجهت للمملكة العربية السعودية وقطر والبحرين والأردن حتى خارج المنطقة الخليجية، وهذه كلها عوامل أثرت على المنطقة العربية تأثيرًا سلبيًا، وبالتالى الأمر الآن من المرغوب فيه إعادة النظر فى السياسات الأمنية العربية، إعادة النظر فى رأيى من الدول العربية الخليجية وهل من مصلحة الدول الخليجية أن تظل فى هذا الارتباط الوثيق بالولايات المتحدة لا، بمعنى وجود قواعد أمريكية داخل أراضيها أم لا، فوجود هذه القواعد أدى إلى استهدافها، هل يمكن أن تتغير نظرة هذه الدول فى المستقبل، بحيث إنها لا تعتمد على القواعد الأمريكية فى الدفاع عن نفسها، وتعتمد على قدراتها الذاتية، وهذا عامل تأثرت به الدول العربية، وهناك عامل آخر هو العامل الاقتصادى مضيق هرمز، وتعطيل الملاحة فيه والصادرات البترولية من الدول العربية الخليجية هى أيضًا تأثرت، استهداف مناطق بترولية أيضًا فى الدول العربية الخليجية، إذن فقد أثرت الأزمة تأثيرًا كبيرًا وواضحًا على الدول العربية ككل، سواء من الناحية الاقتصادية أو الأمنية والاستراتيجية.

< إيران تعتبر مضيق «هرمز» قضية مصيرية لها والولايات المتحدة تضع المضيق ضمن أولوياتها القصوى فى علاقتها مع إيران فهل بالفعل وضع مضيق هرمز يؤثر على المفاوضات بينهما، خاصة بعد أن تم توقيع اتفاقية سابقة بين الطرفين والتراجع فيها؟

<< مضيق هرمز يعتبر ورقة الضغط الأساسية لدى إيران، وبالتالى إيران لن تقبل بسهولة أن تتخلى عن هذه الورقة، لأنه من خلال هذه الورقة يمكن لإيران فى العملية التفاوضية أن يكون لها موقف قوى، وبالتالى تتفاوض على الجوانب الأخرى مثل الملف النووى، واليورانيوم المخصب، الأرصدة المجمدة، نقطة البدء– من وجهة النظر الإيرانية فى ذلك هو مضيق هرمز، على الجانب الآخر الولايات المتحدة أيضًا تريد أن تكفل حرية المرور فى مضيق هرمز، وبالتالى هى حاصرت أيضًا الموانئ الإيرانية وأثرت اقتصاديًا تأثيرًا سلبيًا على إيران، إذن مضيق هرمز له أهمية كبيرة سواء بالنسبة لإيران أو بالنسبة للولايات المتحدة فى العملية التفاوضية وفى موضوعات التفاوضية التالية.

< ما تقييمك لدور روسيا والصين حليفى إيران فى الحرب وكيف تنظر إلى هذا الدور وهل المعادلة هى لعبة مصالح فى الأساس؟

<< بالتأكيد نحن إزاء لعبة مصالح، إنما الصين وروسيا ليستا طرفين أساسيين فى الحرب إنما هما تقدمان مساعدات أو أسلحة أو تكنولوجيا لإيران، معلومات استخباراتية، أسلحة متطورة، لكنها لن تقف موقف المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، وبالتالى هى تقوم بدورها بشكل غير مباشر، ليس من خلال الصدام المباشر أو صدام المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة.

< هناك من يرى أن مصير الملف اللبنانى يرتبط بالملف الإيرانى.. فهل حرب إيران أدخلت لبنان فى إعادة تشكيل الشرق الأوسط.. فما تحليلك؟

<< إيران تضع أحد الملفات الرئيسية حتى أنّها تطرحها فى العملية التفاوضية هو لبنان، والسبب فى ذلك أنَّ هناك أدوات لإيران فى المنطقة، ومن هذه الأدوات حزب الله فى لبنان، فهو يعتبر إحدى أدوات تنفيذ السياسة الإيرانية فى المنطقة، وبالتالى هذا يجعل إيران تهتم اهتمامًا شديدًا بالتطورات التى تحدث فى لبنان، فحزب الله هو أداة رئيسية حتى فى مواجهة إسرائيل كما حدث فى فترات سابقة فى توجيه ضربات إلى إسرائيل، فهذا هو السبب الأساسى الذى يجعل إيران تهتم بشكل مكثف بلبنان، وبالتالى أيضًا هناك تخوف ماذا لو حدثت مواجهة داخلية فى لبنان بين حزب الله والحكومة اللبنانية، لأنَّ مطلوب نزع سلاح حزب الله ومن الذى سينزع السلاح الجيش اللبنانى، وهل، ولديه القدرة على ذلك أم لا؟، وهل سيتم الأمر بهدوء أم مواجهة مسلحة، وإذا حدثت مواجهة مسلحة فهذا يثير فكرة الحرب الأهلية مرة أخرى، وهذا من الممكن أن يؤثر على لبنان أو يقسمه، إذن كل هذه عوامل تؤخذ فى الاعتبار عند الحديث عن أهمية لبنان بالنسبة لإيران.

< مخططات كثيرة تصيغها أمريكا وإسرائيل.. برأيك ما الآليات التى يمكن للقوى الإقليمية الكبرى فى المنطقة خاصة مصر والسعودية استخدامها لمواجهة هذه المخططات؟

<< طبعًا هناك مخططات متعددة سواء من إسرائيل أو من جانب الولايات المتحدة فى المنطقة، أما كيفية المواجهة فهى من خلال تكتيل الجهود العربية، إحياء اتفاقية الدفاع العربى المشترك، وبالتالى إذا تكتلت الجهود العربية، ومصر فى الحقيقة تدعو إلى ذلك، سواء من الناحية الاقتصادية أو من الناحية العسكرية، فهذا يمكن أن يكون حائط الصد ضد هذه المخططات التى تستهدف المنطقة العربية بأكملها.

< البعض يرى أن أمريكا وإسرائيل تستخدمان الملف النووى كذريعة لاحتلال دول الشرق الأوسط كما حدث فى العراق.. فهل تريد تكرار ما حدث فى العراق مع إيران؟

<< احتلال إيران قد يكون أمرًا صعبًا، لأنَّ احتلال إيران يحتاج إلى قوات برية كبيرة، وهذا يمثل مخاطر هائلة على الولايات المتحدة، ويمثل تداعيات وآثارًا سلبية على الداخل الأمريكى خاصة مع قرب انتخابات التجديد النصفى، ففى تصورى من الصعب أن يحدث احتلال لإيران، لأن ذلك سيكلف الولايات المتحدة خسائر كبيرة قد تكون غير مقبولة خاصة أن هناك اعتراضات، حتى بدأنا نسمع بعض وجهات النظر المعارضة فى الداخل الأمريكى نفسه تعرض سياسات الرئيس الأمريكى وتعارض سياسة الاتجاه إلى مواجهة إيران، حتى أنّ هناك تساؤلات لماذا أصلا قامت الولايات المتحدة بالمشاركة فى الحرب ضد إيران وما هدفها من ذلك، فليس لها مصلحة مباشرة، إلا إذا كان الهدف هو حماية إسرائيل، وهذا ليس هدفًا يتعلق بالناخب الأمريكى بشكل مباشر.

< كيف ترى حرص مصر على الحفاظ على علاقاتها الخارجية وتحقيق مبدأ الاستقلال الوطنى فى السياسة المصرية حتى الآن؟

<< السياسة الخارجية المصرية تتسم بوجود نوع من التوازن ونوع من الاستقلالية، بمعنى أن مصر تنفتح على كل دول العالم، وعلاقتها ليست مقتصرة على دولة أو دولتين أو عدد محدود من الدول، وإنما نجد مصر فى الياسة الخارجية عدة محاور، فهناك محور التوجه نحو الشرق أى نحو الجنوب أى نحو القارة الإفريقية، وهناك محور التوجه نحو الشمال الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى، وهناك التوجه العروبى لمصر، وهذا يعطى نوعًا من التوازن ونوعًا من الاستقلالية فى السياسة الخارجية المصرية، ولنقل نوعًا من المرونة، ولذلك نجد أن مصر فى كل الأزمات المثارة جولنا، تقدم مقترحات وتحاول القيام بدور الوساطة، وتدعو إلى الحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها ووحدة شعوبها والوصول إلى حلول سلمية لمختلف المشكلات والأزمات التى تثار، لأنَّ الصراع المسلح لن ينهى الأزمات بشكل جيد للجميع.

< التطورات المتسارعة فى القرن الإفريقى زادت من الجنوب كمحاولة للتحكم فى القرن الإفريقى وباب المندب ومحاولة السيطرة على البحر الأحمر..كيف تقرأ هذا المشهد؟

<< هذا عامل مهم، ومصر تهتم بالتأكيد بكافة التطورات التى تحدث فى البحر الأحمر وفى القرن الإفريقى، وخصوصًا أن هذا يرتبط أيضًا بإثيوبيا، وإثيوبيا التى صنعت مشكلة (سد النهضة)، والتى تؤثر على المياه المصرية وتؤثر على الأمن القومى المصرى، وبالتالى مصر أيضًا تتحرك فى هذا الإطار وفى إطار منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقى للحفاظ على مصالحها بشكل أساسى.

< قمة بريكس المقرر انعقادها فى الشهر المقبل وانضمام مصر لها..كيف ترى هذه الخطوة.

<< مشاركة مصر فى تجمع بريكس وهو تكتل اقتصادى دولى مهم من الدول ذات الاقتصاديات المهمة فى العالم، فمصر تستطيع أن تحقق مكاسب اقتصادية ومكاسب سياسية، والمكاسب السياسية تتمثل فى أن هذه الدول وهذا التكتل يمكن أن يؤيد مصر فى قضاياها المختلفة فى وجهة نظرها، أما المكاسب الاقتصادية بمعنى أن التعامل فى إطار دول مجموعة البريكس كانت طرحت بالعملات المحلية، وبالتالى إذا تم التعامل بين مصر ودول البريكس بالعملات المحلية فهذا شىء إيجابى، وبالتالى يمكن تحقيق مكاسب اقتصادية أو سياسية من خلال عضوية مصر فى هذا التكتل الاقتصادى المهم.

< ما أكبر التهديدات التى تعترى النظام الدولى فى المرحلة المقبلة فى رأيك، وما السيناريو الأخطر الذى تتعرض له المنطقة العربية؟

<< ما يهدد النظام الدولى هو الصراعات المتكررة والتى لا يستطيع النظام الدولى أن يحسمها، مثل قضية الصراع بين روسيا وأوكرانيا، لم يحسمها النظام الدولى وأزمة غزة والفلسطينيين وحل الدولتين، لم تحسم حتى الآن.. إلخ. إذن هناك العديد من القضايا لم يحسمها النظام الدولى، وهذا يعتبر تهديدًا لاستمرارية النظام الدولى، فنحن فى حاجة لإيجاد نظام دولى جديد للتعامل مع هذه المتغيرات، وهذه الأزمات، أما السيناريو الأخطر الذى تتعرض له المنطقة العربية، فهو ما تهدف إليه الدولة العبرية وما تهدف إليه الولايات المتحدة من تفتيت وتقسيم للمنطقة وإعادة بنائها، والتفتيت وإعادة البناء سيكون لمصلحة إسرائيل، وبالتالى هذا خطر كبير يتهدد الدول العربية، ويتطلب تكتيل الجهود العربية سواء من الناحية العسكرية كاتفاقيات الدفاع المشترك، والجوانب الاقتصادية، بحيث يكون هناك نوع من القدرة على مواجهة هذا التحدى الذى يهدد جميع الدول العربية، وبالذات إذا كان هناك تعاون عربي-إسلامى.

< أخيرًا.. ما تقييمك لدور الأحزاب المصرية فى الوقت الراهن؟

<< لدينا فى مصر مفارقة كبيرة بالنسبة للأحزاب بين عدد الأحزاب وبين تأثيرها، أو بين الكم والكيف للأحزاب السياسية، فمن حيث الكيف لدينا(105) أحزاب وهذا كم هائل لا يوجد فى دولة أخرى، أما من حيث الكيف، وهو ما تأثير هذه الأحزاب، فهى غير معروفة للمواطن المصرى حتى المثقف وخريجى الجامعة عند سؤالهما عن عدد هذه الأحزاب فلن تذكر إلا ثلاثة أو أربعة أحزاب، إذن هناك قرابة المائة حزب غير معروفة، لا المواطن يعلم اسم الحزب ولا رئيسه ولا برنامجه، فهى أسماء مجهولة حتى أن البعض أطلق عليها (أحزاب كارتونية) وربما الأمر يتطلب- من وجهة نظرى- إعادة النظر فى القوانين المنظمة للأحزاب، فالاتجاهات السياسية والأيديولوجيات فى السياسة معروفة، يمين، وسط، يسار، تقدمى، فهناك ثلاثة أو أربعة اتجاهات، ويبقى سؤال: لماذا لا يكون هناك تكتيل ودمج لكل الأحزاب ذات الأيديولوجية الواحدة فى كيان واحد، فنحن لسنا فى حاجة إلى عشرين حزبًا يساريًا، و30 حزبًا يمينيًا، فكل الأحزاب اليمينية تتكتل وهكذا، بحيث فى النهاية يصبح لدينا ثلاثة أو أربعة أحزاب، وهذا يؤدى إلى أكثر من نتيجة إيجابية، أولًا، يخفف الضغط على المواطن ويزيد من قدرة وقوة الأحزاب السياسية خاصة فى ظل كيان واحد، وهناك شىء مهم- من وجهة نظرى- وهو أن الحزب الذى لاي حصل على أى مقعد فى انتخابين متتاليين يلغى كحزب، فهناك أحزاب منذ 20 عامًا لم تحصل على مقعد، وهذا يتعارض مع تعريف الحزب، فالحزب هو جماعة سياسية منظمة لها برنامج تهدف إلى الوصول إلى السلطة، وتكون مشروعة من خلال الفوز بالأغلبية فى المقاعد التشريعية ليصبح الحزب الحاكم، إنما حزب لا يحصل على مقعد واحد فى الانتخابات لا يصبح حزبًا ويتم إلغاؤه، ولا بد أن تتكتل الأحزاب ذات التوجه السياسى الواحد، أيضًا النظر فى القوانين المنظمة للانتخابات، وهى المرتبطة بالأحزاب، كيفية الانتخابات، ما هو النظام الأمثل، نظام القائمة، القائمة النسبية، القائمة المطلقة، الانتخاب الفردى، الجمع بين أكثر من نظام وما هى النسبة، فالأمر كله يتطلب إحداث تغيرات فى القوانين المنظمة للانتخابات والقوانين المنظمة للأحزاب، لأنَّ الأحزاب القوية ستطرح آثارها الإيجابية على الوطن وعلى المواطن.