مع اقتراب 6 أشهر على الحرب
إيران تلوح بضرب أوروبا.. وواشنطن تعيد حسابات وجودها العسكرى
نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مصادر إيرانية أن طهران درست خيارات للرد على الولايات المتحدة فى حال قرر الرئيس الأمريكى دونالد ترمب تصعيد الحرب، من بينها استهداف مواقع وأصول عسكرية أمريكية فى أوروبا، بينما علق حلف الناتو على تلك التصريحات مؤكدًا استعداده للرد على أى تهديدات.
وبحسب المصادر بحثت القوات الإيرانية إمكانية مهاجمة أصول أمريكية فى دول بجنوب شرق أوروبا، من بينها بلغاريا، التى وافقت على استخدام قاعدة «بيزمير» الجوية من جانب طائرات التزود بالوقود الأمريكية.
كما أدرجت قبرص ضمن الأهداف المحتملة لعمليات انتقامية فى حال استئناف الهجمات الأمريكية على إيران.
وفى مسار منفصل، درست القوات الإيرانية إمكانية استهداف كابلات الألياف الضوئية البحرية فى منطقة مضيق هرمز، فى حال شهد الصراع تصعيدًا جديدًا. وأوضحت المصادر أن طبيعة الرد الإيرانى ستتحدد وفقًا لتحركات واشنطن وما ستقدم عليه الإدارة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
وأشارت «فاينانشال تايمز» إلى أن الهجوم الإيرانى الذى استهدف قاعدة أمريكية فى الأردن خلال يوليو الماضي، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، كان من أدق الهجمات بعيدة المدى التى نفذتها إيران، وأظهر قدرة القوات الإيرانية على إصابة أهداف تقع على مسافات بعيدة.
وفى تطور متصل بالمفاوضات بين طهران وواشنطن، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر مقرب من الوفد المفاوض أن المحادثات مع الجانب الأمريكى توقفت بعد ما وصفه المصدر بانتهاك الولايات المتحدة لمذكرة تفاهم إسلام آباد. وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الثلاثاء عن وقف المفاوضات مع إيران.
وأكد المصدر أن المفاوضات المتعلقة بفرض السيادة على مضيق هرمز كانت تجرى مع سلطنة عمان، مشددًا على أن هذا المسار التفاوضى لا يرتبط بالولايات المتحدة.
وأفادت وكالة «فارس» بأن إيران حصلت على 7.5 مليار دولار من عائدات النقد الأجنبى المرتبطة بالنفط خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، مشيرة إلى إيداع هذه الأموال لدى البنك المركزى الإيراني. ونقلت الوكالة عن معلومات صادرة عن وزارة النفط الإيرانية أن قيمة العائدات خلال هذه الفترة بلغت نحو 1.5 ضعف ما تم تحقيقه خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
فيما يدرس البنتاجون تقليص الوجود العسكرى الأمريكى فى منطقة الشرق الأوسط، فى خطوة قد تعكس تحولًا كبيرًا فى طبيعة الانتشار العسكرى لواشنطن بالمنطقة بعد انتهاء الحرب مع إيران، وفقًا لثمانية مسئولين وأشخاص مطلعين على الأمر.
ويبحث مسئولو وزارة الدفاع الأمريكية مستقبل الوجود العسكرى فى الخليج، بما فى ذلك حجم القوات والمنشآت والقواعد التى ستحتاج واشنطن إلى الإبقاء عليها بعد انتهاء الحرب.
وقالت صحيفة واشنطن بوست إن التحليل الجارى سيساعد وزارة الدفاع فى تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى إعادة بناء القواعد التى تعرضت لأضرار خلال الحرب، أو ما إذا كان من الأفضل تقليص الوجود العسكرى الأمريكى فى المنطقة.
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن ما يجرى ليس مراجعة رسمية حتى الآن، وإنما تحليل أولى للوجود العسكرى الأمريكى فى الشرق الأوسط.
ويعد هذا التقييم من أول المؤشرات على أن الحرب مع إيران قد تؤدى إلى إعادة تشكيل الوجود العسكرى الأمريكى فى المنطقة، سواء من حيث حجم القوات المنتشرة أو طبيعة القواعد والمنشآت التى تعتمد عليها واشنطن فى عملياتها العسكرية.
وقد يؤدى أى قرار بتقليص الوجود الأمريكى إلى تغيير طويل الأمد فى طبيعة الدور العسكرى لواشنطن فى الخليج، بعد عقود اعتمدت خلالها الولايات المتحدة على شبكة واسعة من القواعد والمنشآت والقوات المنتشرة فى المنطقة.
فى سياق مختلف كشفت وزارة العدل الامريكية عن لائحة اتهام محدثة تضم 17 شخصًا مرتبطين بـ«معهد مبنا» الإيراني، بتهمة تنفيذ حملة واسعة من الهجمات السيبرانية استهدفت جامعات وشركات ووكالات حكومية داخل الولايات المتحدة وخارجها، وسرقة كميات ضخمة من البيانات والأبحاث العلمية والملكية الفكرية.
وتأتى لائحة الاتهام الجديدة بعد توجيه اتهامات فى عام 2018 إلى تسعة أشخاص، حيث أضافت السلطات الأمريكية ثمانية متهمين جدد إلى القضية، فى خطوة تعكس استمرار واشنطن فى ملاحقة المتهمين بالهجمات الإلكترونية رغم مرور سنوات طويلة على وقوعها.
كما أعلنت وزارة العدل الأمريكية، عن مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تساعد فى تحديد أماكن خمسة من المتهمين. وبحسب السلطات الأمريكية، عمل المتهمون مع «معهد مبنا»، الذى يتخذ من إيران مقرًا له، ونفذوا عمليات اختراق لصالح جهات مرتبطة بالحرس الثورى الإيراني، إلى جانب جهات حكومية وجامعات داخل إيران.
وتعود غالبية الهجمات التى تتضمنها القضية إلى الفترة بين عامى 2013 و2017. ووفقًا للاتهامات، ركز القراصنة خلال تلك الفترة على اختراق أنظمة المؤسسات الأكاديمية والعلمية بهدف الوصول إلى الأبحاث والبيانات الأكاديمية والملكية الفكرية والاستيلاء عليها.
كما شملت الأهداف خمس وكالات حكومية أمريكية ومنظمتين غير حكوميتين. وتقدر وزارة العدل أن أكثر من 100 ألف حساب تابع لأساتذة جامعيين كان ضمن الحسابات المستهدفة، بينما تشير تقديراتها إلى أن القراصنة تمكنوا من سرقة نحو 31.5 تيرابايت من البيانات.
وتضمنت البيانات المسروقة، بحسب السلطات الأمريكية، مقالات ودراسات علمية ورسائل جامعية ونتائج أبحاث ومواد بحثية أخرى مرتبطة بالجامعات والمؤسسات التى تعرضت للاختراق.
وقال جيمى مكدونالد، المدعى العام الأمريكى للمنطقة الجنوبية من نيويورك، إن مرور أكثر من ثمانى سنوات على القضية الأصلية لم يغير من تصميم السلطات على ملاحقة المتهمين.
وأكد أن تحديث لائحة الاتهام يوجه رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة ستواصل ملاحقة الأشخاص الذين ينفذون هجمات تستهدف المصالح والمؤسسات الأمريكية من خارج الأراضى الأمريكية، حتى لو مرت سنوات على تنفيذ تلك العمليات.
وفى هذا السياق، أشار تحليل صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى تعرض قطاع المياه فى الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة لسلسلة من الهجمات الإلكترونية طالت ما لا يقل عن 12 ولاية ونحو 100 بلدية، مع وجود مؤشرات على ارتباط بعض هذه الهجمات بجهات إيرانية.
ومن بين الجهات التى يشتبه فى صلتها بهذه العمليات مجموعة «CyberAv3ngers»، التى تقول تقارير أمريكية إن لها ارتباطًا بالحرس الثورى الإيراني.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض