من "بيوت الموت" إلى حياة كريمة.. "الوفد" ترصد ملحمة تطوير العسال وعزبة جرجس بالقاهرة
على مساحة تمتد لنحو 32 فدانًا، وتضم قرابة 5 آلاف أسرة، تتغير ملامح منطقة عزبة جرجس والعسال تدريجيًا، في واحدة من مشروعات تطوير العمران القائم التي تستهدف الارتقاء بحياة المواطنين وتحسين البيئة السكنية والخدمات المقدمة لهم، وفي جولة ميدانية، انتقلت «الوفد» إلى قلب المنطقة لرصد ما يجري على أرض الواقع، ومتابعة مراحل تنفيذ أعمال التطوير، والوقوف على حجم التغيير الذي تشهده العقارات والمرافق والبنية الأساسية.
ورصدت «الوفد» خلال الجولة أعمال تنفيذ العقارات الجديدة، إلى جانب العقارات التي تم الانتهاء منها وبدأ تسكين المواطنين بها، وكذلك الأعمال الجارية بالمواقع التي دخلت مراحل التنفيذ الحالية.
وتكشف الجولة عن تحول يتجاوز تغيير شكل المباني، إذ تمتد أعمال التطوير إلى رفع كفاءة المرافق وتحسين البيئة العمرانية وتوفير وحدات سكنية أكثر ملاءمة للمواطنين، بما يعكس البعد الإنساني للمشروع ويضع تحسين جودة حياة الأسر في مقدمة مستهدفاته.
ومن المساكن القديمة التي عانى سكانها من التهالك وضيق المساحات والمرافق المشتركة، إلى وحدات جديدة كاملة المرافق، تتشكل ملامح واقع مختلف داخل المنطقة، في مشهد يجسد أن التطوير الحقيقي يبدأ من تحسين حياة الإنسان والارتقاء بظروف معيشته.
قال مصدر مسؤول بمحافظة القاهرة، إن مشروع تطوير وتأهيل منطقة العسال وعزبة جرجس وورشة سمعان، يستهدف معالجة أوضاع المساكن المتهالكة وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، موضحًا أن اختيار المنطقة جاء بعد حصر أوضاعها العمرانية، والذي أظهر أن نسبة المساكن المتهالكة تتجاوز "80%"، بما استدعى تنفيذ أعمال تطوير وإعادة تأهيل على مراحل.
وأوضح المصدر، أن المشروع بدأ عام 2012، كمرحلة أولى، ويقع داخل نطاق تحده، منطقة الترعة غربًا، وشارع أحمد حلمي شرقًا، وشارع أحمد بدوي قبليًا، وشارع العطار بحريًا، مشيرًا إلى أن أعمال الإنشاء والتطوير تم تنفيذها على مراحل وبالاعتماد على المنح المخصصة للمشروع.
وأضاف أن عام "2018" شهد تنفيذ جزء كبير من أعمال التطوير، بينما بدأت مرحلة جديدة من أعمال التطوير اعتبارًا من عام "2024" من خلال وزارة التخطيط، حيث تم تنفيذ "8 عقارات" والانتهاء منها بالكامل، وبدأ بالفعل تسكين المواطنين المستفيدين بها.
وأشار إلى أن الأعمال الجارية حاليًا تتضمن تنفيذ 10 عقارات جديدة منذ بداية عام 2026، بمسطح يصل إلى نحو 350 مترًا، وبارتفاعات لا تتجاوز الدور الأرضي وأربعة أدوار، وفقًا للتخطيط المعتمد للمشروع وطبيعة المنطقة.
وكشف المصدر أن طبيعة المساكن القديمة كانت تختلف بصورة كبيرة عن الوحدات الجاري تنفيذها حاليًا، إذ كانت مساحات العقارات القديمة في بعض الحالات لا تتجاوز 50 مترًا، وتضم غرفًا محدودة ومرافق وحمامات مشتركة بين السكان، فضلًا عن وجود "أسقف خشبية وحالات إنشائية متهالكة"، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستوى الأمان والخصوصية وجودة الحياة للأسر المقيمة بها.
وأوضح أن التطوير الحالي يستهدف تغيير هذه الظروف بصورة جذرية، بحيث يحصل المواطن على، شقة سكنية مستقلة وكاملة المرافق، بدلًا من نظام الغرف والمرافق المشتركة الذي كان قائمًا في المساكن القديمة، بما يوفر للأسر مستوى أفضل من الخصوصية والاستقرار والأمان السكني.
وأكد المصدر أن عملية تحديد الوحدات الجديدة لا تتم بصورة عشوائية، حيث ينزل، المكتب الهندسي إلى مواقع إقامة المواطنين داخل المساكن القديمة، ويقوم بإجراء معاينات ميدانية ورفع المساحات الفعلية وحصر الغرف والمرافق القائمة، إلى جانب تحديد الاحتياجات السكنية لكل حالة، بما يتيح إعداد الوحدات الجديدة وفق بيانات واقعية.
وأضاف أن أعمال الرفع والحصر تتضمن أيضًا تحديد وإضافة الغرف والمرافق المطلوبة عند تصميم الوحدة الجديدة، لتصبح في النهاية، شقة متكاملة المرافق، بما يمثل فارقًا جوهريًا عن الوضع السابق الذي كانت فيه بعض الأسر تعتمد على مرافق مشتركة داخل العقار.
وشدد المصدر على أن المواطن، قاطن الشقق القديمة سابقاً لا يتحمل أي مقابل مالي عند استلام الوحدة الجديدة، مؤكدًا أن التسليم يتم دون تحميل المستفيد أعباء مالية، مع العمل على تسهيل إجراءات الاستلام وتوفير الخدمات والإجراءات اللازمة للمواطنين، بما يضمن انتقالهم إلى وحداتهم الجديدة بصورة منظمة.
وفي إطار استكمال خطة التطوير، أكد المصدر أن الأجهزة المعنية تستعد خلال، الأسبوع الجاري لاختيار 7 عقارات جديدة، لإدراجها ضمن مراحل التطوير المقبلة، بما يفتح المجال أمام استكمال أعمال إعادة التأهيل والتعامل تدريجيًا مع باقي العقارات التي تحتاج إلى تدخل.
ويعكس اختيار العقارات الجديدة واستمرار أعمال الحصر والمعاينات الميدانية توجه المشروع نحو تنفيذ التطوير على أساس احتياجات السكان وطبيعة كل عقار، بحيث لا تقتصر العملية على إقامة مبانٍ جديدة، وإنما تمتد إلى توفير وحدات سكنية ملائمة ومتكاملة للمواطنين المستفيدين.
ومع استمرار تنفيذ العقارات الجديدة والانتهاء من العقارات التي دخلت مراحل التسكين، تتقدم أعمال المشروع على مراحل متتابعة، في إطار خطة تستهدف معالجة المساكن المتهالكة وتحسين البيئة العمرانية، وتحويل ما كان يمثل مصدرًا للمعاناة اليومية للأسر إلى وحدات سكنية أكثر أمانًا واستقرارًا وملاءمة لمتطلبات الحياة.
وتتواصل أعمال، مشروع تطوير وتأهيل منطقة العسال وعزبة جرجس وورشة سمعان، بوتيرة تنفيذ متقدمة، في إطار الجهود المبذولة لاستكمال الأعمال الإنشائية وإنجاز المشروع وفق البرنامج الزمني المحدد، تمهيدًا للانتقال إلى المراحل النهائية وتسليم الوحدات السكنية للمواطنين المستفيدين، وسط متابعة ميدانية مستمرة من الأجهزة التنفيذية والجهات المشرفة على المشروع.
وقال المهندس، بيومي رجب، ممثل المكتب الاستشاري للمشروع، إن الأعمال الإنشائية شهدت تقدمًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أنه تم الانتهاء من تنفيذ أكثر من 60 عنصرًا خرسانيًا، شملت أعمال الأساسات واللبشات والأعمدة والأسقف، وهي مراحل رئيسية تمثل جزءًا أساسيًا من الهيكل الإنشائي للمباني الجاري تنفيذها داخل نطاق المشروع.
وأوضح أن المشروع يشهد حاليًا توسعًا في أعمال المباني، بعد إنجاز جانب مهم من الأعمال الخرسانية، لافتًا إلى أن أعمال المباني تتميز بمعدلات تنفيذ أسرع نسبيًا، الأمر الذي يساهم في دفع وتيرة العمل والاقتراب بصورة أكبر من المراحل التالية بالمشروع.
وأشار رجب إلى أن فرق العمالة تعمل داخل الموقع وفق نظام تشغيل يومي يبدأ من، الساعة الثامنة صباحًا وحتى السادسة مساءً، مع استمرار العمل وفق احتياجات كل مرحلة من مراحل التنفيذ، بما يضمن استغلال ساعات العمل المتاحة ورفع معدلات الإنجاز داخل الموقع.
من جانبه، أكد المهندس أحمد طنطاوي، أن منظومة العمل بالمشروع تعتمد على عمالة مؤمَّن عليها، مع توفير المعدات اللازمة لدعم الأعمال الإنشائية ورفع كفاءة التنفيذ، وفي مقدمتها، اللوادر والخلاطات والمعدات المساعدة، بما يتيح تنفيذ الأعمال المطلوبة وفق طبيعة كل مرحلة ويحد من أي معوقات قد تؤثر على سير العمل.
وأوضح طنطاوي أن المشروع يخضع لمتابعة ميدانية بصورة مستمرة، حيث يحرص، رئيس الحي، على تفقد موقع المشروع والوقوف على مستجدات الأعمال ومعدلات التنفيذ، بالتزامن مع متابعة، نائب المحافظ، للمشروع، بما يعزز التنسيق بين الأجهزة التنفيذية والجهات القائمة على التنفيذ ويتيح سرعة التعامل مع أي ملاحظات أو تحديات تظهر أثناء العمل.
وتتزايد أهمية المشروع بالنسبة للمواطنين المنتظرين للانتهاء من الوحدات السكنية، الذين يترقبون استكمال الأعمال للحصول على الشقق المخصصة لهم، ويمثل هذا الانتظار دافعًا إضافيًا نحو الحفاظ على معدلات التنفيذ وتسريع وتيرة العمل، مع ضرورة الالتزام في الوقت نفسه بالاشتراطات الفنية ومعايير الجودة في مختلف مراحل الإنشاء.
وفي إطار الحفاظ على موقع المشروع وتأمين المعدات والمنشآت، توجد أعمال حراسة وتأمين، على مدار 24 ساعة، بما يضمن حماية الموقع ومحتوياته واستمرار العمل بصورة منتظمة، فضلًا عن الحد من أي مخاطر قد تؤثر على المعدات أو الأعمال المنفذة.
ويشير الانتقال التدريجي من الأعمال الخرسانية إلى أعمال المباني إلى دخول المشروع مرحلة تنفيذية مهمة، إذ يجري استكمال باقي العناصر تباعًا وفق تسلسل الأعمال، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل التشطيبات والمرافق والتجهيزات النهائية، وصولًا إلى مرحلة جاهزية الوحدات وتسليمها للمستفيدين.
ويأتي مشروع تطوير وتأهيل منطقة العسال وعزبة جرجس وورشة سمعان، ضمن مشروعات التطوير التي تستهدف تحسين البيئة العمرانية والارتقاء بمستوى المعيشة وتوفير وحدات سكنية للمواطنين المستحقين، من خلال تنفيذ أعمال إنشائية متكاملة وفق خطة تستهدف تحقيق الاستفادة القصوى من المشروع.
ومع استمرار الأعمال بالموقع، تظل، سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ والالتزام بالبرنامج الزمني، عوامل رئيسية في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع تطلع المواطنين إلى الانتهاء من المشروع وتسلم وحداتهم، وتؤكد المتابعة الميدانية المستمرة من مسؤولي الحي ونائب المحافظ أهمية الرقابة على مراحل التنفيذ، لضمان سير الأعمال وفق المخططات المعتمدة والوصول بالمشروع إلى مرحلة التشغيل والتسليم في أقرب وقت ممكن.







تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


