رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبية قبل أيام يجب أن تؤخذ على محمل الجد، والتعامل معها بقوة وصرامة بعد أن أعلن صراحة عن اتجاه إثيوبيا لبناء ثلاثة سدود جديدة على نهر النيل بهدف التحكم والسيطرة على تدفقات مياه النيل الأزرق الذى يشكل 85٪ من مورد مياه النيل لدولتى مصر والسودان، وهى تصريحات خطيرة وتمثل تهديدًا وجوديًا لأكثر من مائة وخمسين مليونًا لشعبى البلدين يعيشون على هذا المصدر الذى يشكل شريان الحياه الوحيد لبقائهم، ويأتى مكمن خطورة هذه التصريحات فى هذا التوقيت أنها إعلان واضح من الحكومة الإثيوبية عن تسييس قضية مياه النيل فى مواجهة قرارات الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولى المنظمة والحاكمة للأنهار الدولية المشتركة التى تحتم التوافق والتعاون فى أية إجراءات من شأنها التأثير على مجرى المياه للأنهار الدولية، ومع أن إثيوبيا تعى هذه القواعد جيدًا، فإن توجهها الأخير يكشف عن النوايا السيئة فى استخدام مياه النيل لأهداف سياسية وبعيدة عن كل المزاعم التى ساقتها سابقًا عن أهداف التنمية التى وعدت بها الشعب الإثيوبى.

الحقيقة أن إثيوبيا فرضت الأمر الواقع على مصر والسودان فى إنشاء ما يسمى - سد النهضة - مستغلة الأحداث التى مرت بها مصر عام 2011 وما تلاها من سقوط النظام السياسى والفوضى التى شغلت كل مؤسسات الدولة فى الداخل عن القضايا الخارجية، وعندما استعادت مصر استقرارها وبدأت فى مواجهة هذه القضية عام 2015، تعاملت إثيوبيا بسياسة الأمر الواقع واستمرت فى عمليات التسويف على مدار سنوات طويلة بهدف التهرب من اتفاق ملزم يراعى الحقوق القانونية والتاريخية لحصص المياه لدولتى المصب طبقًا للاتفاقيات السابقة وقواعد القانون الدولى، واستمرت فى المراوغة إلى أن وقعت التحذيرات والمخاوف المرية نتيجة الإدارة الإثيوبية الأحادية عندما اضطرت إثيوبيا فتح جميع البوابات للسد نتيجة زيادة المخزون من المياه وأدت إلى خسائر كبيرة للسودان كما تسببت فى بعض الخسائر لمصر، وقبل شهور قليلة تابع العالم جفاف نهر النيل فى السودان بكل ما حمله من خسائر كبيرة للأشقاء على مستوى الثروة والزراعية والحيوانية، ومخاطر وجودية للشعب السودانى الذى يعتمد على هذا المورد فى حياته ومعيشته اليومية.

الصبر المصرى مع إثيوبيا طوال السنوات الماضية، كان له مبرره وأسبابه.. أما أن تتحول مياه النيل إلى ورقة سياسية إثيوبية للضغط على مصر فى ملفات كثيرة فى صلب الأمن القومى المصرى، أو بهدف الابتزاز والحصول على منفذ بحرى على البحر الأحمر، أو حتى إذا كانت تستخدم هذه الورقة سياسيًا لدغدغة مشاعر الشعب الإثيوبى، بعد أن تكشفت الحقائق، وتبخرت كل أحلام النهضة، ومزاعم تصدير الكهرباء إلى دول القارة، وجنى عوائد بالمليارات، وغيرها من المزاعم التى سقطت منذ افتتاح السد، ونتج عنها عودة الانقسامات الداخلية والصراعات المسلحة بين عدد من الأقاليم والعرقيات الإثيوبية، وقيام الحكومة الإثيوبية فى هذا التوقيت بالإعلان عن إقامة ثلاثة سدود جديدة وإعادة الكارة من جديد فى تهديد صارخ لمصر وفى قضية وجودية لمصر لا تحتمل العبث أو المناورة، فيجب على مصر أن تكون رسالتها واضحة وقاطعة، وإنها لن تسمح بإقامة سدود جديدة، ولن تسمح بتسييس مياه المنيل، وأن أية إنشاءات جديدة على النيل سوف يتم ضربها وإزالتها فورًا، كما حدث وأعلن فى عهود سابقة.

حفظ الله مصر