حكاية وطن
«أخدنا أجازة والأجازات أيام ممتازة». أطول إجازة فى مصر إجازتان، إجازة المدارس والجامعات والتى تبدأ مع نهاية امتحانات التيرم الثانى فى شهر مايو، وتستمر حتى صدور قرار وزيرى التعليم والتعليم العالى ببدء الفصل الدراسى الجديد تقريباً مع نهاية شهر سبتمبر وأوائل شهر أكتوبر، وإجازة البرلمان التى تبدأ مع صدور القرار الجمهورى لإنهاء دور الانعقاد العادى والذى يستمر قرابة التسعة أشهر، وتبدأ الدورة البرلمانية الجديدة قبل الخميس الأول من شهر أكتوبر، وهذا العام انتهى دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعى الثالث يوم 23 يوليو وتستمر الإجازة حتى الخميس من شهر أكتوبر القادم.
رئيس الجمهورية طبقاً للدستور هو الذى يصدر قرار بدء دور الانعقاد وفضه، لكن الدستور وضع ضمانة لاستئناف البرلمان لجلساته، وهى تعتبر المجلس منعقداً فى نفس يوم انعقاده الدستورى حتى فى حالة عدم دعوة رئيس الجمهورية له، وسألت فى وقت سابق أحد البرلمانيين المخضرمين عن أسباب هذه الضمانة فقال: حتى لا تتغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية ولا يتم فض دور الانعقاد إلا بعد إقرار البرلمان للموازنة العامة للدولة.
الإجازة البرلمانية الطويلة التى تقررت منذ دستور 1971، لها ما يبررها، ولنجيب على هذا السؤال «أنت يا هذا قُل لى لماذا أخدت أجازة؟».
فى تقديرى أن الإجازة البرلمانية التى تستمر أكثر من شهرين تتيح الفرصة أمام الحكومة لدراسة وصياغة مشروعات القوانين الجديدة والملفات الكبرى، بهدوء بعيداً عن صخب الجلسات العامة للبرلمان، ومنح النواب وقتاً كافياً للتواجد الميدانى فى دوائرهم وخدمة الناخبين، ومتابعة المشروعات المحلية، وتوفير فترة راحة وتنظيم مؤسسى لتجهيز أجندة دور الانعقاد القادم ومراجعة أداء اللجان البرلمانية، لكن الإجازة البرلمانية رغم ما فيها من راحة للنواب والحكومة وتعتبر هدنة من المواجهة، إلا أنها خضعت فى فترة من الفترات للنقد وكانت هناك مطالبات لتخفيضها، وشهدت مناقشات فى البرلمان بين معارض للإجازة الطويلة ومؤيد لها، فهناك فصيل كان يرى أن الإجازة البرلمانية الطويلة تعطل أعمال البرلمان، وهى جزء من مخطط عام لتحجيم الدورين التشريعى والرقابى، وتستغلها الحكومة فى تمرير ما تريده من قوانين بقرارات جمهورية لها قوة القانون، وأشاروا إلى أن قصر دور الانعقاد يساعد فى عملية سلق القوانين بحجة ضيق الوقت، بينما رأى المؤيدون للإجازة البرلمانية الطويلة أنها فرصة يستغلها النواب فى تكثيف اللقاءات مع جمهور دوائرهم، كما تمنحهم راحة من العمل المرهق للغاية خلال دور الانعقاد وأشاروا إلى حق رئيس الجمهورية فى دعوة البرلمان للانعقاد فى أى وقت خلال الإجازة لمناقشة أى مستجدات.
على الورق، استهلاك الإجازة يسير وفق المخطط له، وطبقاً للائحة، حيث يستطيع النواب رغم الإجازة تقديم أسئلة وطلبات إحاطة للحكومة، ولكن لا تناقش إلا بقرار من رئيس المجلس، حيث لا تنعقد اللجان البرلمانية خلال الإجازة إلا بقرار منه، وبعد فض دور الانعقاد وبدء الإجازة تسقط كل الاستجوابات التى قدمها النواب ولم تناقش ويضطر النواب إلى تحديثها فى دور الانعقاد الجديد، أما حكاية عودة النواب إلى دوائرهم فهذا لا يحدث فى ظل نظام الانتخاب الحالى، فقد يجوز ذلك فى ظل الانتخاب الفردى، حيث يكون النائب مطالباً بتقديم كتاب بأدائه تحت القبة بعد كل دور انعقاد وفى نهاية الفصل التشريعى يتضمن جميع أعماله، يسلمه لهم بيمينه ويحاسبونه عليه حساباً عسيراً، ويكون هذا الكتاب إما شاهدا على انتخابه مرة أخرى أو مودعا له ويتحول إلى نائب سابق.
الواقع إن كل نائب يقضى إجازته براحته، كل حسب هواه الشخصى إما سائحاً أو جالساً فى الدوار يحكى عن صولاته، أو باحثا عن مزايا الحصانة، المهم راح واستراح، ارتاح النائب وارتاحت الحكومة، وبقيت مصالح الشعب أحلاما مؤجلة تنتظر الدورة الجديدة، لكن عندى فكرة من ذهب سأرويها فى المقال القادم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض