رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

غموض الحيز العمراني يهدد استقرار آلاف المواطنين في «نزلة البرشا» بالمنيا

قرية نزلة البرشا
قرية نزلة البرشا

في واقعة أثارت استغراباً واسعاً ومخاوف مجتمعية عميقة، تواجه قرية "نزلة البرشا" العريقة التابعة لمركز ملوي جنوب محافظة المنيا، أزمة معقدة تتمثل في عدم إدراج اسمها بالشكل الصحيح ضمن سجلات الحيز العمراني المعتمد، لتتحول وفقاً للمستندات الإدارية المتضاربة ، إلى ما يُعرف إدارياً بـ"العزبة الوهمية"، رغم تاريخها الطويل الذي يمتد لأكثر من قرن من الزمان.

جذور قرية تاريخية وأزمة إدارية طاحنة، حيث تُعد قرية نزلة البرشا، واحدة من أقدم القرى في المنطقة، والتي تأسست رسمياً عام 1912، وشهدت استقراراً بشرياً وعمرانياً نتج عنه إنشاء نقطة شرطة خدمية بها منذ عام 1916، وعلى الرغم من هذا العمق التاريخي والوجود الأمني والإداري الممتد لعقود، تفاجأ الأهالي مؤخراً بخلو السجلات الرسمية للتخطيط العمراني من اسم القرية الأصلي، وإدراج أجزاء واسعة منها تحت مسميات أخرى " أملاك دولة"، ما أدى إلى حرمان أكثر من 30 ألف نسمة من الحقوق الأساسية المرتبطة بالتخطيط والحيز الرسمي.

ويؤكد أهالي القرية أن هذا التباين الإداري، أفرز واقعاً خدمياً بالغ الصعوبة، حيث يوضح محمد عابدين محمد عبدالوهاب، أحد أبناء القرية، أن أهالي المنطقة توجهوا باستغاثات عاجلة إلى القيادة السياسية ، و مجلس النواب ، والهيئة العامة للتخطيط ، نظراً لتعذر استخراج تراخيص البناء، واعتمادهم على حلول مؤقتة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية، مما جعلهم عرضة مستمرة للعقبات الإدارية، وتداعيات قانونية ومعيشية تؤرق الأهالي.

من جانبه، أشار حسن محمود حسن سطوحي، أحد أبناء القرية، إلى أن غياب الحيز العمراني المعتمد ، تسبب في تفاقم المشكلات اليومية لآلاف السكان، متسائلاً عن الكيفية التي تُدار بها المخططات العمرانية لقرية تضم نقطة شرطة نظامية منذ عام 1916 بينما تُعامل إدارياً معاملة العزب المستحدثة ، متسائلا هل يوجد عزبة بها نقطة شرطة منذ ما يزيد عن 60 عاما ، كما نطالب بتغيير بيان وزارة التنمية المحلية لعام ٢٠١٨ ، والذى يقر بأن قرية "نزلة البرشا" عزبة وليست قرية.

وللعلم والإحاطة تقدمنا بشكوى لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية وكان الرد على شكوانا أن نزلة البرشا عزبة وليست قرية، وعلى النقيض تقدمنا بشكوى للمستشار رئيس مجلس النواب وكان الرد على الشكوى من قبل التفتيش المالي والإداري بمركز ومدينة ملوى، بأن نزلة البرشا قرية ولها حيز عمراني معتمد ، وهذا الرد يتعارض تماماً مع بيان التنمية المحلية لعام ٢٠١٨، والذى يستوجب تعديله لكى تستطيع الهيئة العامة للتخطيط العمراني تسجيل حيز عمراني معتمد لقرية نزلة البرشا له حدود دقيقة لقرية تتعدى مساحتها ١٠ كيلومتر مربع

وفي السياق ذاته، يوضح محمد عبدالحكيم خليل زهران، من ابناء قرية نزلة البرشا ، أن الأزمة تجاوزت إطار التخطيط العمراني لتلقي بظلالها القاتمة على الخدمات المعيشية الأساسية؛ إذ تعذر إدخال المرافق العامة بالطرق القانونية النظامية كالكهرباء ومياه الشرب، وقد دفع هذا الوضع الاضطراري بعض الأهالي إلى الاعتماد على نظام الممارسات، والذي ترتب عليه تحرير محاضر تتعلق باستهلاك التيار، وتسببت تباعاً في تداعيات إدارية قاسية شملت ، إيقاف بطاقات التموين ، وحرمان مئات الأسر من دعم الخبز، فضلاً عن تجميد "كارت الفلاح" للمزارعين وتعطل صرف الأسمدة المدعمة  لما يقرب من 3000 فدان زراعي ، تناقص انتاجها وتعرضت للتلف لعدم صرف الأسمدة الأزوتية.

تناقض المستندات الرسمية ومطالب الحل العاجل، حيث تتجلى ذروة الأزمة في تضارب البيانات الصادرة عن الجهات الحكومية المختلفة ، ويشير حسن خلف طه جلال ، من ابناء قرية " نزلة البرشا "إلى تناقض صارخ بين الردود الرسمية؛ فبينما أفادت ردود وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية والتنمية المحلية ، في مراحل سابقة بأن التجمع العمراني يُصنف كعزبة وليس قرية، جاءت ردود أخرى عبر الأجهزة الرقابية والتفتيش المالي والإداري بملوي بناءً على شكاوى برلمانية لتؤكد أن نزلة البرشا قرية معتمدة لها حيزها.

هذا التضارب دفع على حسن حسين محمد ، وجمع غفير من الأهالي إلى المطالبة ، بتشكيل لجنة هندسية وقانونية محايدة مدعومة بخبراء من وزارة العدل، لإعادة ترسيم الحدود الدقيقة للقرية، ورفع المعاناة المعيشية عن كاهل المواطنين، وتصحيح المخططات العمرانية لتتناسب مع الواقع التاريخي والخدمي لهذه المنطقة الحيوية.
لافتا ، إلى أنه فى لقاء جماهيري مع اللواء محافظ المنيا ، دار جدل واسع بيننا وبين المهندسة رئيسة التخطيط العمراني ، والتي تحمل مستندات تقر بأن نزلة البرشا عزبة وليست قرية ، ورد آخر من مركز ومدينة ملوى على شكوى لمجلس النواب يقر بالعكس ، أن نزلة البرشا قرية وليست عزبة ، ليرد على شكوانا اللواء المحافظ "بضرورة مجازاة الموظف المخطئ"  وخلصت الحكاية.