رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مراجعات

لم تعد «الطبقية» مجرد تفاوتٍ في ما يمتلكه بعض الناس مقارنة بغيرهم، بسبب الفوارق الكبيرة في الدَّخل، بل أصبحت تُشكِّل فجوة هائلة في كافة أنماط الحياة، ومسافة إنسانية شاسعة، تُظهر فوارق صارخة بين الرفاهية والمعاناة.. في عالَمَين متجاوِرَين لا يلتقيان.
للأسف، هناك من يُعاني لحجز مقعد في حفلة بعشرات آلاف الجنيهات، وآخر يخرج من بيته فجرًا للبحث عن «يومية» تُعيد إلى بيته بعضًا من أبسط مقومات الحياة، لكن الأزمة تبدو أكثر وضوحًا، حين تتحول الفوارق الاقتصادية إلى استعراض يومي للامتياز، أو تكريس معنى «الطبقية»، بين «أهل مصر» و«سكان إيجيبت»!
بالطبع، لا نعترض على أن يستمتع «الأغنياء» بأموالهم، كما لا نُطالب بمُصادرة رفاهيتهم، لكن المؤسف أن ينقلب تفاوتُ الأرزاق إلى فجوةٍ سحيقة تمزِّق النسيج المجتمعي، فيعيش بعضهم فائضًا في الرفاهية، فيما يكابد الكثيرون لتأمين أبسط مقومات الحياة!
يقينًا، ما تيسر لنا مشاهدته مما يحدث في «الساحل» استفزاز واضح، مقارنة بضحايا الحادث المروع على طريق «الدواويس» بالإسماعيلية، لعمال وصغار وأشقاء باحثين عن الرزق.. أما مَن كُتبت له النجاة فستظل جراحه أعمق بسبب الفقر وضيق الحال!
فاجعة «الدوواويس» ليست بالجديدة، بعدد ضحايا بلغ 19، وهو نفس حصيلة كارثة «فتيات العنب» بالمنوفية، قبل أكثر من عام، لتُجَدِّد الأحزان في دفتر أحوال العمالة اليومية، وعمالة الأطفال المُثقلة والمُثخنة بالمآسي والمواجع.
في كلتا الحالتين، لم يكن الأمر مجرد حادثين مروريين عابرين، بل صورة متكررة ومريرة لواقع اجتماعي بائس، يدفع أبناء الفقراء والفئات الأكثر احتياجًا إلى المخاطرة بأجسادهم من أجل «يومية» لا تسد الرمق!
إذن، كيف يمكن لمجتمع أن يعيش الحياة، بهذه الكيفية المتناقضة، وكيف يمكن أن يكون إنفاق مئات آلاف الجنيهات، في ليلة واحدة، وفي مكان ما، لشخص واحد أو عدة أشخاص، بينما يكون تأمين طعام الأسرة لوجبة أو وجبتين، معركة يومية في مكان آخر؟
بالطبع، ليست المفارقة في وجود الأغنياء والفقراء، بل في اتساع الهوة إلى الحد الذي يفقد فيه كل طرف قدرته على رؤية الآخر، بين طبقة مُخْمَلِيَّة صغيرة، ترى الحياة من خلف الزجاج الملون لسياراتها الفارهة، فيما يراها الغالبية العظمى من خلف نوافذ المواصلات المزدحمة، وطوابير الأسواق، وحسابات مصروفات الشهر التي تحتاج إلى «خبير اكتوراي»!
قد يرى البعض أن مشاهد «الساحل» ربما تثير الغضب، بسبب ما يحدث فيها من ممارسات و«استفزاز طبقي»، غير مقصود.. وربما مقصود أحيانًا، لكن الأكثر قسوة أنها تتزامن مع معاناة يومية متكررة، يشعر فيها «المسحول» بالقهر والعجز وقلة الحيلة!
أخيرًا.. المشكلة الحقيقية بالتأكيد ليست في وجود حياة مترفة يحياها البعض، ولكن في واقعٍ أليم خانق، يعيشه هؤلاء التي نراهم في سيارات نقل العمال، وعلى الطرق الزراعية، وفي جنازات ضحايا لقمة العَيْش، والنتيجة أننا سنجد «ناس عايشة كويس»، و«ناس كويس إنها عايشة»!
فصل الخطاب:
يقول الشاعر والروائي الإنجليزي «أوسكار وايلد»: «الفقراء يمكنهم أن يظلوا فقراء، لكنهم لا يستطيعون أن يكونوا سعداء».

[email protected]