رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

تناولنا فى المقال السابق أهداف إصدار الرئيس السيسى حزمة من التسهيلات الضريبية «الثالثة»، مع الموافقة على مقترح لإصدار «الصكوك الضريبية»، مع التأكيد بأن هذه القرارات الإقتصادية الرئاسية لاشك أنها ستؤدى إلى تحفيز الإستثمار وبناء الثقة مع المستثمرين الأجانب والممولين، كذلك تبسيط الإجراءات بالتحول الرقمى عبر تقليل البيروقراطية من خلال ميكنة وتبسيط المعاملات الإجرائية. مع التحذير بأنه رغم كل ما تم اتخاذه من إجراءات سابقة لم تتجاوز الإيرادات الضريبية 13% من الناتج المحلى الإجمالى، وهى نسبة بعيدة كل البعد عن النسبة الواجب الوصول إليها وهى 25% من الناتج المحلى الإجمالى وهى النسبة العالمية للاقتصاديات التى تتشابه معنا. وأن الوصول إلى هذه النسبة يستدعى العمل على توسيع القاعدة الضريبية، ومع ضمان أن تدعم هذه الحزم والتسهيلات الممنوحة مؤشرات المالية العامة والنمو الإقتصادى، وقد طالبنا بأن تكون لدى الدكتور أحمد كوجك، وزير المالية، الصرامة والجدية اللازمتين لنقل رؤية الرئيس السيسى إلى واقع فعلى ومنهجى يبنى عليه الإقتصاد الوطنى ملامح مرحلة ما بعد 2030. الصرامة الضريبية المطلوبة فى عهد أحمد كوجك يجب أن تكون قادرة على تعزيز الإيرادات العامة، مع خفض الاعتماد على الديون الخارجية والداخلية لتمويل الموازنة العامة، وأن هذه الصرامة إن لم تتحقق معها العدالة الإجتماعية فلا جدوى منها، وقد أكدنا أن الأهم هو تفعيل سيادة القانون، عبر ترسيخ مبدأ المحاسبة والامتثال للقوانين دون استثناءات. وهو ما أشار إليه الأستاذ الدكتور محمد عبدالفتاح محمد، أستاذ المراجعة بكلية التجارة جامعة عين شمس، والذى أكد على أن الصكوك الضريبية يمكن اعتبارها تصورًا مستحدثا ضمن منظومة إدارة الدين الداخلى، إلا أن تطبيقها يتطلب إطارًا قانونيًا ومحاسبيًا وماليًا دقيقًا، حتى لا تتحول إلى وسيلة لزيادة المديونية المقنعة أو إلى أداة تؤثر سلبًا فى مرونة السياسة المالية مستقبلا، ورغم المزايا المحتملة، فإن الصكوك الضريبية ليست خالية من المخاطر، ويأتى فى مقدمتها خطر المبالغة فى تقدير الإيرادات الضريبية المستقبلية، كما أن تخصيص جزء من الإيرادات الضريبية المستقبلية لخدمة الدين قد يقلل من مرونة الموازنة العامة، وتوجد كذلك مخاطر قانونية ومؤسسية، إذ يجب تحديد الطبيعة القانونية للصك، وحقوق حامليه، ومدى أولوية مستحقاتهم، وآلية التعامل مع انخفاض الإيرادات الضريبية أو تغير النظام الضريبى. ويبقى الأهم الذى أكد عليه الدكتور محمد عبدالفتاح، أن الإفراط فى استخدام هذه الأداة قد يؤدى إلى إخفاء الحجم الحقيقى للالتزامات الحكومية إذا لم تسجل بصورة شفافة ضمن مؤشرات الدين العام والالتزامات المحتملة، وعليه، فإن تبنى الصكوك الضريبية ينبغى أن يكون جزءًا من استراتيجية شاملة لإدارة الدين العام تتضمن تنويع آجال الاستحقاق، وإدارة مخاطر أسعار الفائدة، وتحسين كفاءة الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، وتعزيز الشفافية المالية. وفى هذه الحالة يمكن أن تتحول الصكوك الضريبية من مجرد أداة تمويل مستحدثة إلى وسيلة فعالة لإدارة هيكل الدين الداخلى وتحسين استدامة المالية العامة. وأخيرا نتمنى أن يكون المبدأ الأساسى الذى تعتمد عليه الصرامة «الكوجكية» هو أن تكون الصكوك الضريبية أداة لإدارة الدين وليست وسيلة لتمويل عجز الموازنة بلا حدود. مع ضمان أن تكون الصكوك مولدة لقيمة حقيقية وليست مجرد استهلاك للإيرادات المستقبلية بشكل يضغط على الموازنة العامة لاحقًا.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام