الشماتة في الموت.. هل تجوز شرعًا؟ وما عواقب الفرح بموت الآخرين؟
الشماتة في الموت من السلوكيات التي حذرت منها الشريعة الإسلامية، لما تحمله من فرح بمصيبة الآخرين والتشفي في موتهم، حتى لو كان المتوفى شخصًا وقع بينه وبين الشامت خلاف أو عداوة.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الشماتة في الموت أو غيره من المصائب لا تجوز شرعًا، لأنها من الأخلاق الذميمة التي تترفع عنها النفوس السوية وأصحاب المروءة.
ما المقصود بالشماتة في الموت؟
عرّفت دار الإفتاء المصرية الشماتة في الموت بأنها الفرح والسرور بحلول الموت، باعتباره مصيبة نزلت بأحد الناس، موضحة أن الموت في ذاته مصيبة كما وصفه القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106].
ومن ثم، فإن تحويل موت الإنسان إلى مناسبة لإظهار الفرح والتشفي أو السخرية منه يتعارض مع ما دعت إليه الشريعة من الرحمة وحسن الخلق، ولا سيما أن الموت مصير حتمي لجميع البشر.
ما حكم الشماتة في الموت شرعًا؟
أوضحت دار الإفتاء أن الشماتة في الموت لا تجوز شرعًا، سواء كان الموت بسبب مرض أو حادث أو غير ذلك، وسواء كان بين المتوفى والشخص الشامت خلاف سابق؛ فالفرح بالمصيبة والتشفي فيها من الأخلاق المذمومة التي نهت عنها الشريعة.
واستندت دار الإفتاء إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، قال: «لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ، فَيَرْحَمَهُ اللهُ وَيَبْتَلِيَكَ»، رواه الترمذي وحسنه.
ويكشف الحديث عن خطورة إظهار الشماتة؛ إذ إن الإنسان لا يضمن بقاء حاله، فقد يبتلى الشخص الذي يشمت اليوم بما كان يفرح بوقوعه على غيره.
لماذا نهى الإسلام عن الشماتة في الموت؟
ترتبط الشماتة في الموت بمخالفة جملة من القيم التي أرستها الشريعة الإسلامية، وفي مقدمتها الرحمة والمروءة والاعتبار بالموت.
وأوضحت دار الإفتاء أن الإنسان لا يبقى على حال واحدة، وأن الأيام تتداول بين الناس، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140].
كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علّم المسلمين احترام النفس الإنسانية، فعندما مرت به جنازة فقام لها، فقيل له إنها جنازة يهودي، فقال: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا»، وهو حديث متفق عليه، كما نقلت دار الإفتاء المصرية.
ما عواقب الشماتة في الموت؟
حذرت دار الإفتاء من عواقب الشماتة في الموت، موضحة أن الشامت قد يبتلى بما شمت به غيره، وأن الله سبحانه وتعالى قد يرحم المبتلى ويبتلي الشامت. ولذلك لا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى مصائب الآخرين باعتبارها فرصة للانتقام أو التشفي.
ومن العواقب الأخلاقية للشماتة أيضًا أنها تفسد القلب وتضعف الرحمة والمروءة، وتحوّل الخلافات السابقة إلى تشفٍّ عند وقوع الموت، بدل أن يكون الموت سببًا للعظة والتفكر في مصير الإنسان نفسه.
وأكد مفتي الجمهورية السابق الدكتور شوقي علام أن الموت ليس فرصة لتصفية الحسابات، وإنما هو مناسبة للعظة والاعتبار، مشددًا على أن الإنسان لا ينبغي أن ينصّب نفسه حاكمًا على مصير الآخرين، أو يقرر لهم الجنة أو النار.
ماذا يفعل المسلم عند وفاة شخص يكرهه؟
إذا توفي شخص كان بينه وبين الإنسان خلاف أو خصومة، فالأولى أن يضبط الإنسان مشاعره وألا يحول الوفاة إلى مجال للسخرية أو التشفي أو نشر العبارات المسيئة.
وأشارت دار الإفتاء إلى أنه إذا لم يستطع الإنسان أن يدعو للميت أو يستغفر له، فعليه أن يصمت ويعتبر ويتفكر في الموت ومصيره هو، بدلًا من إظهار الفرح بمصيبة الآخرين.
فالموت يذكّر الإنسان بأن الحياة مؤقتة، وأن كل إنسان سيلقى هذا المصير، قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [الأنبياء: 35].
هل يجوز الفرح بموت شخص ظالم أو فاجر؟
ينبغي التفريق بين الشماتة في الموت وبين بعض صور الفرح بزوال شر شخص ظالم أو مؤذٍ للناس؛ فالمسألة ليست مجرد الشعور الداخلي، وإنما ما يظهره الإنسان من تشفٍّ وإهانة وتعيين لمصير الميت.
وفي جميع الأحوال، تؤكد دار الإفتاء المصرية أن إظهار الشماتة والتشفي في الموتى والمصابين ليس من الأخلاق النبوية، وأن الموت ينبغي أن يكون باعثًا على الاعتبار، لا مناسبة للانتقام وتصفية الحسابات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض