رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل هاتفك يتجسس عليك؟ كيف تتبع التطبيقات نشاطك دون أن تشعر

آيفون
آيفون

كثيرون يلاحظون ظهور إعلانات عن منتجات أو خدمات تحدثوا عنها مع أشخاص آخرين، رغم أنهم لم يبحثوا عنها عبر الإنترنت، وهذا ما يعيد السؤال الشائع، هل الهاتف يستمع إلى المستخدمين؟

الحقيقة أن الأمر لا يحتاج بالضرورة إلى تسجيل المحادثات أو الاستماع إلى ما تقوله، فالتطبيقات تستطيع جمع كم كبير من المعلومات عن طريقة استخدامك للهاتف، بداية من المواقع التي تزورها وسرعة تصفحك، وصولًا إلى الشبكة التي تتصل بها والطريقة التي وصلت بها إلى أحد المواقع.

هذه التفاصيل تبدو بسيطة كل واحدة على حدة، لكنها عندما تجمع معًا يمكن أن ترسم صورة دقيقة عن اهتماماتك وسلوكك، بل وتساعد الشركات على توقع المنتجات والخدمات التي قد تلفت انتباهك.

لكن ماذا يحدث تحديدًا عندما تسمح لتطبيق ما بتتبع نشاطك؟ وما البيانات التي يمكن أن يحصل عليها؟ والأهم، كيف يمكنك الحد من هذا التتبع؟

معرفات الأجهزة تكشف الكثير عن نشاطك

يمتلك كل هاتف أو جهاز كمبيوتر معرّفًا خاصًا يمكن استخدامه في ربط البيانات التي تجمعها التطبيقات بملف المستخدم الإعلاني، وبهذه الطريقة تستطيع الشركات جمع المعلومات القادمة من أكثر من تطبيق وربطها بالجهاز نفسه.

يستخدم نظاما Android وiOS هذه المعرّفات في تتبع أداء الإعلانات وسلوك المستخدم، لكن طريقة التعامل معها تختلف بين النظامين.

فعلى هواتف Android يكون المستخدم مشمولًا بالتتبع افتراضيًا، بينما تعتمد أجهزة iPhone وiPad على نظام App Tracking Transparency، الذي يلزم التطبيقات بطلب إذن المستخدم قبل الوصول إلى المعرّف الخاص بالجهاز.

وتكشف تجربة Apple عن حجم تأثير هذه الخطوة، ففي عام 2022، قالت Meta إنها تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار بعدما أتاحت Apple لمستخدمي iPhone اختيار عدم السماح للتطبيقات بتتبع نشاطهم.

كيف توقف تتبع الإعلانات على الهاتف؟

يمكن لمستخدمي Android الوصول إلى قسم Google داخل الإعدادات، ثم الدخول إلى الإعلانات وحذف معرف الإعلانات.

أما مستخدمو iPhone وiPad، فيمكنهم التحكم في عملية التتبع من خلال الإعدادات، ثم الخصوصية والأمان، وبعدها التتبع، وإيقاف خيار السماح للتطبيقات بطلب التتبع.

كما يمكن تعطيل الإعلانات المخصصة من قسم إعلانات Apple الموجود ضمن إعدادات الخصوصية والأمان.

الكاميرا والميكروفون وGPS.. بيانات أخرى تحت المراقبة

لا تقتصر عملية جمع البيانات على معرف الجهاز، فالتطبيقات يمكن أن تطلب أيضًا الوصول إلى المستشعرات الموجودة في الهاتف، مثل GPS والكاميرا والميكروفون.

وفي بعض الحالات يكون الحصول على هذه الصلاحيات ضروريًا حتى يعمل التطبيق بالشكل المطلوب، فمثلًا، يحتاج Google Maps إلى معرفة موقع المستخدم حتى يتمكن من تقديم خدمات الملاحة، كما تحتاج تطبيقات التصوير إلى الوصول إلى الكاميرا.

لكن منح التطبيق هذه الصلاحيات لا يعني بالضرورة أن البيانات ستستخدم فقط للغرض الذي طلبت من أجله.

وتشير سياسات Google إلى إمكانية استخدام بيانات الموقع في عرض إعلانات أكثر ارتباطًا باهتمامات المستخدم، بينما يمكن لـInstagram تحليل الأشياء والوجوه والنصوص الموجودة في الصور بهدف تقديم إعلانات أكثر استهدافًا.

وهنا تظهر المشكلة مع بعض التطبيقات الأقل شهرة، مثل تطبيقات الطقس، فقد يكون التطبيق بحاجة فعلية إلى موقعك لتقديم حالة الطقس، لكنه قد يستفيد من البيانات التي يجمعها بطرق أخرى، ومنها بيع بيانات الموقع إلى شركات متخصصة في جمع البيانات.

كيف يعرف الهاتف موقعك حتى مع إيقاف GPS؟

الموقع الجغرافي لا يعتمد على GPS وحده، فالهاتف يستطيع تحديد موقعك باستخدام إشارات أخرى، مثل شبكات Wi-Fi القريبة وأبراج الاتصالات وأجهزة Bluetooth.

وهذا يعني أن تعطيل إذن الموقع لا يضمن بالضرورة اختفاء جميع المعلومات التي يمكن استخدامها لتحديد مكانك.

وفي عام 2022، وافقت Meta على تسوية بقيمة 37.5 مليون دولار في دعوى جماعية اتهم فيها مستخدمون تطبيقات الشركة بتتبع مواقعهم حتى بعد تعطيل صلاحية الوصول إلى الموقع.

وتعرض أنظمة Android وiOS مؤشرات واضحة عندما تستخدم التطبيقات الكاميرا أو الميكروفون، ففي Android تظهر نقطة خضراء في شريط الحالة عند استخدام الكاميرا أو الميكروفون، بينما تظهر نقطة خضراء على iPhone عند تشغيل الكاميرا ونقطة برتقالية عند استخدام الميكروفون فقط.

هاتفك قد يعرف عنك أكثر مما تتوقع

هناك نوع آخر من التتبع لا يعتمد بالضرورة على طلب صلاحيات مباشرة من المستخدم، وهو ما يعرف بالتتبع الاستدلالي.

ويعتمد هذا الأسلوب على تحليل تفاصيل صغيرة جدًا في طريقة استخدام الهاتف، يمكن أن تبدو غير مهمة في البداية.

ومن الأمثلة على ذلك مقياس التسارع الموجود في الهاتف، والذي يستخدم لمعرفة اتجاه الجهاز ويساعد في بعض الألعاب التي تعتمد على تحريك الهاتف.

لكن الاختلافات الصغيرة في أداء هذا المستشعر يمكن أن توفر معلومات إضافية عن المستخدم، وقد أظهرت أبحاث إمكانية الاستفادة منها في التعرف على السلوك والنشاط وحتى بعض المؤشرات المتعلقة بالحالة المزاجية.

كما أظهرت إحدى الدراسات إمكانية استخدام بيانات المستشعرات للتعرف على طريقة مشي الشخص عندما يكون هاتفه داخل جيبه أو حقيبته.

بصمة الهاتف تكشف هويتك الرقمية

تستخدم التطبيقات ومواقع الإنترنت الكبرى أيضًا ما يعرف ببصمة الجهاز، وهي تعتمد على مجموعة من المعلومات الخاصة بمكونات الجهاز والبرامج الموجودة عليه.

وعند جمع هذه التفاصيل معًا، يمكن إنشاء بصمة مميزة نسبيًا للجهاز تساعد في عملية التتبع.

حتى طريقة الكتابة قد تصبح مصدرًا للبيانات

قد تبدو طريقة الكتابة على لوحة المفاتيح أمرًا شخصيًا لا يمكن استخدامه في التتبع، لكن بعض البيانات المتعلقة بها يمكن أن توفر معلومات إضافية عن المستخدم.

فمثلًا، يمكن قياس سرعة الكتابة، وعدد الأخطاء، والفترات التي يتوقف فيها المستخدم قبل اختيار كلمة معينة.

هذه التفاصيل قد تساعد في التعرف على المستخدم، كما يمكن أن تقدم مؤشرات حول حالته أثناء استخدام الجهاز.

لكن المشكلة أن هذا النوع من التتبع لا يعتمد على إذن واضح يمكن للمستخدم إيقافه بسهولة.

هل يمكن إيقاف تتبع التطبيقات تمامًا؟

ليس من السهل منع جميع أشكال التتبع، لكن يمكن تقليل كمية البيانات التي تحصل عليها التطبيقات.

ومن الإجراءات التي يمكن أن تساعد في ذلك استخدام خدمات VPN، وتفعيل DNS خاص مزود بقوائم حظر، والاعتماد على متصفحات تهتم بالخصوصية، إلى جانب استخدام أدوات حظر الإعلانات.

ومع ذلك، لا تعني هذه الإجراءات أن المستخدم أصبح مجهول الهوية تمامًا أثناء استخدام التطبيقات أو تصفح الإنترنت.

لماذا تمثل الإعلانات المخصصة مشكلة؟

قد يرى البعض أن الإعلانات المخصصة ليست أمرًا سيئًا بالضرورة، فإذا كان المستخدم سيشاهد إعلانات على أي حال، فقد يفضل أن تكون مرتبطة باهتماماته.

لكن المشكلة تبدأ عندما تجمع الشركات البيانات من مصادر متعددة، ثم تستخدمها إلى جانب معلومات عن ملايين أو مليارات المستخدمين الآخرين.

فالبيانات لا تساعد فقط في معرفة ما يفضله المستخدم، بل يمكن استخدامها أيضًا للتأثير في سلوكه.

فإذا أظهرت البيانات أن شخصًا ما يصبح أكثر ميلًا للشراء عندما يكون غاضبًا أو حزينًا، فقد يصبح التأثير على حالته النفسية وسيلة لزيادة احتمالية اتخاذ قرار شراء.

البيانات الشخصية قد تستخدم لأغراض تتجاوز الإعلانات

تزداد خطورة جمع البيانات عندما يتم التعامل معها على نطاق واسع، وتعد فضيحة Cambridge Analytica من أشهر الأمثلة على استخدام بيانات ملايين المستخدمين للتأثير في السياسة خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

ولم تتوقف المخاطر عند الإعلانات أو الحملات السياسية، فالمعلومات الشخصية مثل الاسم وعنوان المنزل والبريد الإلكتروني وبيانات الموقع يمكن أن تكون ذات قيمة لجهات عديدة، من شركات الإعلانات إلى القراصنة والملاحقين وجهات إنفاذ القانون.

كما استُخدمت بيانات المواقع التي حصل عليها وسطاء البيانات في قضايا تتعلق بالإجهاض والحقوق الإنجابية في الولايات المتحدة.

وفي عام 2024، اشترى نشطاء بيانات عن أشخاص زاروا مواقع تابعة لمنظمة Planned Parenthood بهدف استهدافهم بمعلومات مضللة حول الإجهاض.

كيف تحمي بياناتك من التطبيقات؟

أفضل طريقة لتقليل حجم البيانات التي تجمعها التطبيقات هي عدم منحها صلاحيات لا تحتاج إليها.

راجع أذونات التطبيقات الموجودة على هاتفك من وقت لآخر، وأوقف الصلاحيات التي لم تعد ضرورية، وإذا كان التطبيق يحتاج إلى صلاحية معينة حتى يعمل، فكر فيما إذا كنت تحتاج إليه فعلًا.

ومن الأفضل أيضًا حذف التطبيقات التي لم تعد تستخدمها، خاصة أن بعضها قد يستمر في جمع البيانات بطرق قد لا تكون واضحة للمستخدم.

في النهاية، قد لا يكون هاتفك يستمع إلى كل كلمة تقولها، لكن هذا لا يعني أن التطبيقات لا تعرف الكثير عنك، فطريقة استخدامك للهاتف، وموقعك، والجهاز الذي تستخدمه، والبحث الذي تجريه، وحتى بعض التفاصيل الصغيرة في سلوكك الرقمي، يمكن أن تتحول جميعها إلى بيانات تساعد الشركات على تكوين صورة دقيقة عنك.