رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

صندوق المصانع المتعثرة.. كيف تعيد الدولة الأصول المجمدة للإنتاج؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في وقت تتجه فيه الدولة إلى تعزيز دور الصناعة الوطنية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، يبرز ملف المصانع المتعثرة كأحد أكثر الملفات التي تحتاج إلى حلول عملية تتجاوز الدعم المؤقت إلى إعادة بناء القدرة الإنتاجية من جديد، فالمصنع المتوقف أو المتعثر لا يمثل مجرد أصل صناعي خارج الخدمة، وإنما يعني أموالًا واستثمارات وخبرات بشرية وخطوط إنتاج وسلاسل توريد توقفت عن أداء دورها في الاقتصاد.

ومن هنا تأتي أهمية موافقة مجلس الوزراء على تأسيس صندوق استثمار يستهدف إعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة، باعتبارها خطوة يمكن أن تفتح الباب أمام التعامل مع هذا الملف من منظور اقتصادي أكثر شمولًا، يقوم على إعادة الأصول الصناعية القابلة للحياة إلى الإنتاج بدلًا من تركها مجمدة أو السماح بخروجها نهائيًا من النشاط.

وفي هذا السياق، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن تأسيس الصندوق يمثل خطوة استراتيجية مهمة لدعم الصناعة الوطنية، ويعكس توجهًا أكثر فاعلية في التعامل مع أزمة المصانع المتعثرة، باعتبارها قضية ترتبط بزيادة الإنتاج والحفاظ على فرص العمل وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات.

وأوضح فرحات أن التعامل مع المصانع المتعثرة لا يجب أن يقتصر على ضخ أموال لإنقاذها بصورة مؤقتة، وإنما ينبغي أن يستند إلى رؤية متكاملة تحدد أسباب التعثر وتضع حلولًا قابلة للتنفيذ، سواء كان السبب متعلقًا بالتمويل أو الإدارة أو التكنولوجيا أو التسويق.

من الإنقاذ المؤقت إلى إعادة الهيكلة

ويرى نائب رئيس حزب المؤتمر أن نجاح الصندوق سيقاس بقدرته على الانتقال من مجرد توفير التمويل إلى بناء نموذج متكامل لإعادة تأهيل المصانع القابلة للعودة إلى الإنتاج.

ويشمل ذلك، بحسب رؤيته، إعادة هيكلة المديونيات، وتحديث خطوط الإنتاج، ورفع كفاءة الإدارة، وتطوير أدوات التسويق، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات، إلى جانب الاستعانة بالخبرات الفنية والاستثمارية القادرة على وضع المصانع على مسار مستدام.

فالهدف الحقيقي لا يتمثل في إعادة تشغيل المصنع لفترة قصيرة، وإنما ضمان امتلاكه مقومات الاستمرار والمنافسة وتحقيق عائد اقتصادي بعد انتهاء مرحلة الدعم.

وأشار فرحات إلى أن إعادة تشغيل مصنع قائم قد تكون في العديد من الحالات أكثر جدوى اقتصاديًا من إنشاء مشروع صناعي جديد من نقطة الصفر، خاصة أن المصنع المتعثر يمتلك بالفعل بنية أساسية ومعدات وخبرات بشرية وسلاسل توريد، وربما يمتلك أيضًا علاقات مع الأسواق والعملاء.

وبالتالي، فإن إعادة توظيف هذه الأصول يمكن أن توفر الوقت والتكلفة، وتعظم الاستفادة من الاستثمارات القائمة، بدلًا من تركها عرضة للتجميد أو التآكل أو الخروج من الدورة الاقتصادية.

كما أن عودة المصانع إلى العمل لا تعني فقط زيادة الإنتاج، وإنما تسهم في تنشيط القطاعات المرتبطة بها، سواء من خلال الموردين أو شركات النقل والخدمات أو الصناعات المغذية، وهو ما يوسع دائرة التأثير الاقتصادي للمبادرة.

قطاعات صناعية أمام فرصة جديدة

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن توجيه الاستثمارات إلى قطاعات مثل الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والمنسوجات والملابس الجاهزة والأدوية والصناعات الإنشائية يمكن أن يحقق مردودًا واسعًا على الاقتصاد المصري.

وتتميز هذه القطاعات بارتباطها المباشر باحتياجات السوق المحلية، إلى جانب امتلاك بعضها فرصًا قوية لزيادة القيمة المضافة وتعميق التصنيع المحلي ورفع معدلات التصدير.

ومن شأن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة في هذه المجالات أن تسهم في زيادة المعروض المحلي، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، ورفع قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية.

الحوكمة الضمان الحقيقي لنجاح الصندوق

وشدد فرحات على أن نجاح الصندوق يتطلب وضع منظومة دقيقة للحوكمة والشفافية وإدارة المخاطر، بحيث لا يتم اختيار المصانع المستفيدة بصورة عشوائية، وإنما بناءً على معايير اقتصادية وفنية واضحة.

ويجب أن تسبق عملية التمويل دراسات جدوى حقيقية تحدد أسباب التعثر، ومدى قابلية المصنع للعودة إلى الإنتاج، وحجم التمويل المطلوب، والجدول الزمني للتعافي، إلى جانب العائد المتوقع من ضخ الاستثمارات.

وبهذه الطريقة، يمكن توجيه الموارد إلى المصانع التي تمتلك فرصة حقيقية للإصلاح والنمو، بدلًا من ضخ أموال في مشروعات لا تمتلك مقومات الاستدامة.

تنسيق حكومي ومصرفي لإزالة العقبات

وأكد فرحات أن نجاح التجربة يحتاج إلى تنسيق مؤسسي بين الجهات الحكومية المعنية والهيئة العامة للتنمية الصناعية والقطاع المصرفي والمستثمرين، مع العمل على إزالة العقبات الإجرائية التي قد تعرقل عودة المصانع إلى العمل.

وأشار إلى أن الدعم المالي وحده لن يكون كافيًا إذا ظلت هناك مشكلات إدارية أو قانونية أو فنية تحول دون استعادة المصنع لنشاطه، ولذلك يجب أن تتحرك جميع الجهات المعنية ضمن خطة واحدة تستهدف الوصول إلى نتائج قابلة للقياس.

فرص العمل

ولا يحمل ملف المصانع المتعثرة أبعادًا اقتصادية فقط، وإنما يمتد تأثيره إلى الجانب الاجتماعي بصورة مباشرة، إذ إن إعادة تشغيل مصنع واحد قد تعني الحفاظ على عدد كبير من فرص العمل ومصادر دخل الأسر.

كما أن عودة النشاط الصناعي تنعكس على الصناعات المغذية والخدمات المرتبطة بالمصنع، بما يخلق تأثيرًا متسلسلًا يمتد إلى المجتمع المحيط ويعيد تحريك النشاط الاقتصادي في المنطقة.

ومن ثم، فإن نجاح الصندوق يمكن أن يحقق معادلة تجمع بين زيادة الإنتاج والحفاظ على العمالة وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات القائمة.