رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أكثر من 250 يومًا في البحر.. خبير يكشف عن أزمة جديدة لأمريكا

 الدكتور مختار غباشي
الدكتور مختار غباشي

مع استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، لم يعد السؤال مرتبطًا فقط بما يجري في ساحات القتال، وإنما امتد إلى قدرة كل طرف على تحمل كلفة الصراع سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، فكلما طال أمد المواجهة، ازدادت الضغوط على الحكومات، وارتفعت فاتورة الإنفاق، وبدأت تظهر تداعيات الحرب على الجبهة الداخلية، وهو ما يجعل عنصر الوقت أحد أهم أوراق القوة في أي صراع طويل.

وفي الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة الحفاظ على قدرتها العسكرية وإدارة عملياتها في المنطقة، تبدو إيران، وفق تقديرات سياسية، أكثر اهتمامًا بإطالة أمد المواجهة واستنزاف خصمها، مستفيدة من الضغوط التي يمكن أن تتراكم تدريجيًا داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، فضلًا عن انعكاسات الحرب على الداخل السياسي والاقتصادي في واشنطن.

هذه المعادلة تفتح الباب أمام سيناريو أكثر تعقيدًا، إذ إن استمرار الصراع لا يعني بالضرورة تحقيق تقدم عسكري سريع لأي طرف، وإنما قد يحول المواجهة إلى اختبار طويل للقدرة على الصمود وتحمل الخسائر والتكاليف. وفي هذه الحالة، يصبح الرأي العام والانتخابات والإنفاق العسكري عوامل لا تقل أهمية عن التحركات الميدانية.

ومن جانبه،  قال الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية، إن إيران تراهن على إطالة أمد الصراع وإنهاك الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن تقارير صحفية أمريكية بدأت تتحدث بصورة علنية عن حالة من التذمر بين عدد من القوات الأمريكية المشاركة في المواجهة.

وأوضح غباشي، أن الضغوط تبدو واضحة بصورة خاصة بين القوات الموجودة في عرض البحر، وعلى رأسها نحو 5 آلاف جندي على متن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".

أكثر من 250 يومًا في عرض البحر

وأشار غباشي إلى أن استمرار وجود القوات الأمريكية في البحر لفترة طويلة يمثل تحديًا كبيرًا للجنود والضباط، موضحًا أن أكثر من 250 يومًا مرت على وجود بعض هذه القوات في عرض البحر، وهو ما أدى، بحسب رؤيته، إلى ظهور حالة من الضجر ومشكلات مرتبطة بطول فترة الانتشار.

وتكشف هذه النقطة عن أحد أهم جوانب الحروب الممتدة، فالقوة العسكرية لا تقاس فقط بحجم الأسلحة والقدرات التكنولوجية، وإنما تتأثر أيضًا بقدرة الجنود على الاستمرار في ظروف انتشار طويلة ومعقدة، خاصة عندما لا تكون هناك نهاية واضحة للصراع.

الانتخابات الأمريكية تدخل الحسابات

ولا تتوقف تداعيات الحرب عند الجانب العسكري، إذ يرى غباشي أن الداخل الأمريكي أصبح عنصرًا أساسيًا في حسابات المواجهة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

وأوضح أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يضع الإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري أمام اختبار سياسي صعب، في ظل المخاوف المتعلقة بقدرة الحزب على الحفاظ على أغلبيته في مجلسي الشيوخ والنواب.

وأضاف أن دخول الانتخابات في ظل صراع متأرجح مع إيران قد لا يكون في مصلحة الحزب الجمهوري، خصوصًا إذا استمرت الحرب في فرض أعباء اقتصادية وعسكرية على المواطن الأمريكي.

فاتورة الحرب تضغط على واشنطن

ومن أبرز الملفات التي تزيد الضغوط على الإدارة الأمريكية، وفق غباشي، ارتفاع تكلفة الحرب، في ظل الإنفاق اليومي المرتبط بالعمليات العسكرية والانتشار وتحريك القوات والمعدات.

ويرى أن قدرة المواطن الأمريكي على تحمل هذه التكلفة تمثل عامل ضغط إضافيًا على صانع القرار، خاصة مع استمرار الصراع وعدم وجود تسوية سريعة تضع حدًا للنفقات المتزايدة.

وبذلك، لا يصبح السؤال بالنسبة إلى واشنطن مرتبطًا فقط بقدرتها على مواصلة العمليات العسكرية، وإنما بمدى قدرتها على إقناع الداخل الأمريكي بجدوى استمرارها وتحمل تكلفتها السياسية والاقتصادية.

طهران تراهن على عامل الوقت

في المقابل، تعتمد إيران، بحسب غباشي، على استراتيجية تقوم على الصمود وإطالة أمد المواجهة، باعتبار أن مرور الوقت يمكن أن يزيد الضغوط على الولايات المتحدة ويمنح طهران فرصة لتعزيز قدرتها على التحمل.

وتراهن إيران في هذه المعادلة على أن استمرار الصراع قد يوسع دائرة الضغوط داخل الولايات المتحدة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو السياسي، بما قد يدفع واشنطن في مرحلة ما إلى البحث عن مخرج أو تسوية.

حرب الإرادات

وبينما تمتلك الولايات المتحدة تفوقًا عسكريًا وتقنيًا كبيرًا، فإن إيران تراهن على تحويل المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، يكون فيها الزمن عاملًا مؤثرًا في تغيير موازين الضغط.

ومن هنا، فإن مسار الصراع خلال الفترة المقبلة لن تحدده التطورات العسكرية وحدها، بل ستلعب قدرة كل طرف على تحمل الكلفة السياسية والاقتصادية والبشرية دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه المواجهة.