رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من الإعلان المباشر إلى التجربة المصورة.. كيف غيّر صناع المحتوى لغة التسويق الرقمي؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 

صانعة المحتوى السعودية إيفونه: المتابع لم يعد يبحث عن رسالة ترويجية جاهزة بل عن تجربة تساعده على الاختيار.

لم يعد الإعلان الرقمي كما كان قبل سنوات؛ رسالة قصيرة تدعو الجمهور إلى الشراء، أو صورة لمنتج تحمل وعدًا مباشرًا بالجودة والتميز. فمع صعود منصات الفيديو القصير واتساع دور صناع المحتوى، بدأت لغة التسويق تتغير من الخطاب الترويجي المباشر إلى عرض التجربة كما يراها المستخدم.

هذا التحول لم يلغِ الإعلان التقليدي، لكنه أضاف إليه شكلًا جديدًا يقوم على التجربة المصورة، حيث يشاهد الجمهور المنتج أو المكان أو الخدمة داخل سياق يومي قريب من اهتماماته، بدل الاكتفاء برسالة دعائية جاهزة.

وفي ظل هذا التغير، أصبح صانع المحتوى يلعب دورًا أكثر تعقيدًا من مجرد نشر إعلان؛ فهو يشرح التجربة، ويختار زاوية العرض، ويوضح التفاصيل، وينقل للجمهور ما قد يساعده على تكوين انطباع أولي قبل اتخاذ قرار الشراء أو الزيارة.

الإعلان لم يعد رسالة من طرف واحد

في السابق، كانت العلامة التجارية تخاطب الجمهور بصورة مباشرة: المنتج الأفضل، والعرض الأقوى، والسعر الأنسب. أما اليوم، فإن جزءًا كبيرًا من الجمهور بات يفضل رؤية التجربة نفسها؛ كيف يبدو المكان؟ وكيف يستخدم المنتج؟ وما الفئة التي قد يناسبها؟ وما التفاصيل التي ينبغي معرفتها مسبقًا؟

ومع الانتشار الواسع للفيديو القصير، أصبحت هذه الأسئلة جزءًا من طريقة تلقي الجمهور للمحتوى التسويقي. فالمستخدم لا يشاهد الإعلان فقط، بل يقارنه بتجارب أخرى، ويقرأ التعليقات، ويحفظ المقطع، وقد يشاركه مع من يرى أن التجربة تهمه.

ومن هنا، لم تعد قيمة المحتوى التسويقي تقاس فقط بعدد من شاهد الإعلان، بل بمدى قدرة الفيديو على تقديم معلومة مفيدة، وترك انطباع واضح، وفتح مساحة للتفاعل الحقيقي.

التجربة أقرب إلى الجمهور من الشعار

يشير متابعون لسوق التسويق الرقمي إلى أن الجمهور أصبح أكثر حساسية تجاه الرسائل الترويجية المباشرة، خصوصًا عندما تعتمد على المبالغة أو الوعود العامة من دون تقديم تفاصيل واضحة.

فالمتابع الذي يبحث عن وجهة تسوق، أو تجربة مطعم، أو منتج تجميلي، لا يريد الاكتفاء بعبارات مثل "الأفضل" أو "الأجود"، بل يريد أن يرى ما يميز التجربة فعلًا، ومدى ملاءمتها لاحتياجاته وذوقه وميزانيته.

ولهذا أصبحت التجربة المصورة أكثر حضورًا في الحملات الرقمية، لأنها تضع المنتج أو المكان داخل مشهد واقعي يشمل طريقة الاستخدام والأجواء والانطباع العام.

وفي هذا السياق، تؤكد صانعة المحتوى السعودية المعروفة باسم «إيفونه»، صاحبة حساب @iphona_2023 على منصة تيك توك، أن المتابع لم يعد يكتفي بالرسائل الدعائية المباشرة.

وتوضح في حديثها:

«المتابع اليوم ما يكتفي بسماع إن المنتج ممتاز أو المكان جميل، هو يبغى يشوف التجربة ويفهم هل تناسبه أو لا. لذلك أحرص في تغطياتي على إبراز التفاصيل اللي تساعده يكوّن رأيه بشكل أوضح».

صانع المحتوى بين الترويج والتفسير

مع هذا التحول، لم يعد صانع المحتوى مجرد ناقل لرسالة العلامة التجارية، بل أصبح وسيطًا يفسر التجربة للجمهور؛ إذ يختار زاوية البدء، والتفاصيل الأكثر أهمية، والمعلومات الأساسية التي ينبغي توضيحها بإيجاز ودقة.

وهذا الدور يفرض مسؤولية أكبر؛ لأن المتابعين يتعاملون مع المحتوى كنقطة انطلاق للبحث أو الشراء. ومن هنا تبرز أهمية الشفافية، لا سيما فيما يتعلق بالأسعار وطبيعة الخدمات المقدمة.

وتؤكد إيفونه أن التغطية الناجحة لا تعتمد على الجاذبية البصرية فقط، بل على القيمة المعلوماتية:

«الصورة الحلوة مهمة، لكن المعلومة هي الأساس. ممكن يكون الفيديو جميل بصريًا، لكن إذا خلص المتابع منه وما فهم التجربة، ما أعتبره حقق هدفه. أحاول دائمًا تكون التغطية واضحة، خفيفة، وقريبة من الواقع».

وتتنوع تغطيات إيفونه بين أسلوب الحياة "اللايف ستايل"، والتسوق، والجمال، وتجارب المطاعم والمقاهي، والعطور والخدمات داخل المملكة العربية السعودية، حيث يتابع حسابها أكثر من 243 ألف متابع، محققًا أكثر من 3.5 مليون إعجاب، بحسب البيانات المسجلة على الحساب وقت إعداد المادة.

العلامات التجارية تبحث عن الواقعية

مع التغير في سلوك المستهلك، اتجهت بعض العلامات التجارية إلى محتوى يبدو أقرب إلى الاستخدام اليومي، بدل الاعتماد الكامل على الإعلانات المصقولة التي قد تبدو أقل قربًا من تجربة المستخدم.

فالفيديو الذي يعرض تجربة حية يمتلك قدرة أكبر على مخاطبة الفئة المستهدفة، لأنه لا يكتفي بوعد تسويقي، بل يقدم مشهدًا يساعد المتابع على فهم المنتج أو المكان في سياقه الطبيعي.

ورغم ذلك، فإن العفوية وحدها لا تكفي؛ إذ تتطلب التجربة المصورة إعدادًا دقيقًا واختيارًا للمعلومات الجوهرية حتى لا تفقد ثقة المتابع.

وتشير إيفونه إلى أن نجاح أي تعاون تجاري يرتبط بمدى ملاءمته لهوية الحساب:

«أي تعاون لازم يكون منسجمًا مع اهتمامات المتابعين وطبيعة المحتوى. الجمهور يلاحظ بسرعة إذا كان الشيء غير مناسب، لذلك أفضل أقدم التجربة بأسلوب طبيعي وواقعي بعيد عن المبالغة».

الثقة كمعيار أساسي للنجاح

في سوق سريع التقلب، أصبحت الثقة أحد أهم عناصر النجاح في التسويق بالمحتوى. فالمستخدم قد يشاهد مقطعًا عابرًا، لكنه لا يستمر في المتابعة إلا إذا لمس مصداقية تحترم وعيه وتساعده في خياراته.

وتوضح إيفونه أن الحفاظ على ثقة الجمهور يتطلب وقتًا وجهدًا يفوق مجرد تحقيق انتشار سريع:

«الانتشار ممكن يجي من فكرة لافتة، لكن بناء الثقة يحتاج وقت وتراكم. الأهم بالنسبة لي إن المتابع يحس إن المحتوى أفاده، مو إنه مجرد إعلان مر عليه وانتهى».

شفافية الإعلان ووعي الجمهور

تصاعد دور التجربة المصورة لا ينفي الطبيعة التجارية لكثير من التغطيات الرقمية، غير أن المعادلة اختلفت؛ فالجمهور اليوم يقدر الشفافية والإفصاح عن التعاون التجاري، طالما أن المادة المنشورة تحافظ على مصداقيتها وتقدم معلومة حقيقية.

وفي المقابل، فإن محاولة إخفاء الطابع الإعلاني قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتفقد صانع المحتوى رصيده لدى المتابعين، في ظل الوعي المتنامي بآليات التسويق الرقمي الحديث.

نحو لغة تسويقية أكثر نضجًا

يتجه مستقبل التسويق الرقمي بخطى ثابتة نحو الواقعية؛ حيث يحل الاستعراض العملي محل الوعود المجردة، والشرح الدقيق محل العبارات الإنشائية العامة.

فالمحتوى المؤثر اليوم ليس الأكثر صخبًا، بل الأكثر قدرة على الجمع بين الإتقان البصري، والفائدة الواضحة، والصدق في النقل.

وتختتم إيفونه رؤيتها بالقول:

«الإعلان المباشر ممكن يلفت الانتباه مؤقتًا، لكن التجربة الصادقة هي اللي تبني الثقة وتخلي المتابع يرجع. أولويتي دائمًا إني أقدم محتوى مفيد يخدم الجمهور ويعكس الواقع بوضوح».

ومع التطور المستمر لبيئة التواصل الاجتماعي، تواصل لغة التسويق انتقالها من القوالب الجاهزة إلى التجارب الحية، مما يعزز مكانة صناع المحتوى كحلقة وصل أساسية في صياغة مستقبل الإعلام الرقمي.