رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

منى الضبع نائب رئيس مجلس إدارة شركة العمالقة لتداول الأوراق المالية:

الطروحات الحكومية.. «فرامل» المبالغات السعرية فى الأسهم

منى الضبع
منى الضبع

50 مليون جنيه مستهدف رأس مال الشركة

 

كن جريئا فى طموحك، قويًا فى مواقفك، ثابتًا أمام التحديات، ولا تخشَ الطريق الصعب؛ فالقمة لا تمنح لمن يخاف صعودها، وإنما لمن يملك الشجاعة ليواصل السير حتى النهاية، أن تؤمن بقدرتك على المواجهة، وأن تملك من قوة الشخصية، هو ما يجعلك ثابتًا أمام العواصف، فهذا هو منهج العظماء.. وكذلك محدثتى لا تهتز أمام العقبات، ولا تتراجع أمام صعوبة الطريق.

التحديات ليست جدارًا يمنعك من الوصول، بل درجات تصنع منك الشخص القادر على الوقوف فى المكان الذى حلمت به، وعلى هذا كانت مسيرتها منذ الصبا.

منى الضبع نائب رئيس مجلس إدارة شركة العمالقة لتداول الأوراق المالية.. تحول العقبات إلى دروس والخسائر إلى خبرة، إرادتها هى السند، وتجاربها أكبر مراتب الثقة بالنفس.

على بعد خطوات من ميدان سفنكس بحى المهندسين، يقف المكان شاهداً على مزيج فريد من التاريخ والحداثة؛ ميدان استمد ملامحه من التخطيط العمرانى للحى فى خمسينيات القرن الماضى، فحمل فى اسمه دلالة «أبوالهول» الأثرية، وارتبط فى ذاكرة المكان بتمثال الأديب الكبير نجيب محفوظ، ليصبح المشهد بأكمله لوحة تجمع بين عبق الماضى وإيقاع الحاضر.

فى هذه المنطقة التى تتجاور فيها العمارة القديمة مع المبانى الحديثة، وتختبئ خلف واجهاتها الشاهقة ملامح الحى الشعبى، يبدو كل شىء وكأنه يحكى قصة خاصة. وبين هذه التفاصيل، يبرز مبنى مكون من 12 طابقاً، يختزن فى طابقه الأخير مساحة مختلفة تماماً؛ ممر ضيق يقود إلى المدخل الرئيسى.

قبل نهاية الممر، تظهر غرفة لا تشبه غيرها؛ هنا تُرسم الرؤية، وتُناقش القرارات الاستثمارية الأكثر حساسية، وتصاغ الأفكار التى قد تتحول لاحقاً إلى مسارات ونتائج. اختلاف المكان لا يكمن فقط فيما يدور داخله، وإنما فى تفاصيله أيضاً؛ ديكور أكثر إبداعاً، ومجلدات متنوعة تتوزع فى أركانه، وكأن كل كتاب وكل ملف يحمل جزءاً من ذاكرة تجربة أو درساً من رحلة طويلة.

على المكتب، تبدو الملفات مرتبة بعناية؛ أوراق ترتبط بتفاصيل العمل، وأجندة تحمل بين صفحاتها خطط اليوم ومواعيده وترتيباته.. لكن هناك أجندة أخرى أكثر خصوصية، صفحاتها تختصر رحلة بدأت بتحدٍّ مع النفس، وإصرار على صناعة مستقبل لم يكن طريقه مفروشاً بالورود.

رحلة صاغتها التحديات أكثر مما صنعتها الظروف، ورسختها العثرات بقدر ما دفعتها النجاحات إلى الأمام. وعلى غلافها تبدو رسالة واضحة: لا تخشَ التعثر، ولا تجعل الخوف من عدم الوصول سبباً للتراجع؛ فقوة الشخصية والثقة بالنفس هما من أهم مفاتيح الوصول إلى القمة، والأهم من ذلك القدرة على البقاء فيها.

من هذه المساحة الصغيرة، تنطلق قراءة أوسع لمشهد الاقتصاد الوطنى؛ قراءة تتسم بالعقلانية فى تفسير المتغيرات، والموضوعية فى تقييم ما يمكن تحقيقه، والتفاؤل بما قد يحمله المستقبل، انطلاقاً من قناعة بأن القادم يمكن أن يكتب فصلاً جديداً فى مسيرة الاقتصاد المصرى، ويعيد إليه مزيداً من القوة والقدرة على النمو.

تقول إن «مسار الاقتصاد الوطنى منذ بداية عام 2026 اتسم بدرجة من الإيجابية، عززت حالة من التفاؤل بإمكانية أن يشهد العام استكمالاً لسياسة التيسير النقدى، بالتوازى مع التوسع فى النشاط الاقتصادى والمشروعات الاستثمارية، لكن المشهد الاقتصادى، كما هى العادة، لا يسير دائماً وفق السيناريوهات المرسومة؛ فلا تأتى الرياح بما تشتهى السفن. إذ فرضت المتغيرات الخارجية نفسها على المشهد، لتبطئ وتيرة الانطلاقة، لكنها لم تنجح فى إيقافها».

تضيف «كانت تداعيات تحركات أسعار البترول فى مقدمة العوامل التى ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمى، وانعكست آثارها على معدلات التضخم، لتصل تداعياتها فى النهاية إلى الأسواق المحلية، حيث أسهمت فى زيادة أسعار عدد من السلع والخدمات».

رغم ذلك، تظل الصورة الأوسع أكثر اتزاناً؛ بحسب تحليلها، فالتحديات لم توقف مسار الإصلاح، والمتغيرات الخارجية لم تُسقط فرص النمو، وإنما فرضت على صانع القرار والمستثمر معاً ضرورة التحرك بقدر أكبر من الحذر، وقراءة المشهد بأكثر واقعية، استعداداً لاقتناص الفرص.

وضوح تُبنى عليه الثقة، وثباتٌ يعكس قوة الشخصية، ومن هذا المنطلق تأتى قراءة المشهد الداخلى للاقتصاد؛ قراءة لا تتجاهل التحديات، لكنها تنظر إليها باعتبارها اختبارات حقيقية لقدرة الدولة على إدارة الملفات الأكثر حساسية والتعامل معها بقدر من الاحترافية والمرونة.. ترى أن الدين الخارجى كان أحد أبرز التحديات التى واجهت الاقتصاد، إلا أن الحكومة نجحت فى التعامل مع هذا الملف بدرجة كبيرة من الثبات، من خلال التحرك نحو توفير بدائل تمويلية متنوعة، بما يساعد على سد فجوة العجز فى الموازنة العامة، ويمنح الاقتصاد مساحة أكبر للحركة بعيداً عن الضغوط المفاجئة.

«فى ملف لا يقل أهمية، برزت مرونة سعر الصرف باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية فى إدارة المشهد النقدى» تقول «إذ أسهمت المرونة فى الحد من الضغوط على سوق العملة الأجنبية، وتجنب العودة إلى أجواء ندرة النقد الأجنبى التى مثلت فى فترات سابقة أحد أكثر مصادر القلق أمام الاقتصاد والمستثمرين».

أما التضخم، وفقًا لرؤيتها، فعلى الرغم من أنه لا يزال يتأثر بقوة بالمتغيرات الخارجية، وفى مقدمتها تحركات أسعار البترول والسلع عالمياً، فإن الاتجاه العام يشير إلى انحسار تدريجى فى معدلاته، فالمشهد إذن لا يخلو من التحديات، فبين ضغوط الدين، وتقلبات أسواق الطاقة، وتداعيات الأسعار العالمية، تتحرك الدولة بأدوات أكثر مرونة.

< كيف ترين مسار الاقتصاد الوطنى خلال الفترات المقبلة؟

بنبرة يغلب عليها التفاؤل، وملامح بدت عليها علامات الارتياح تجيبنى قائلة إن «الاقتصاد الوطنى يمتلك خلال الفترة المقبلة مجموعة من المقومات التى يمكن أن تمنحه دفعة جديدة نحو النمو، فى مقدمتها قطاع السياحة وتدفقات العملة الأجنبية، باعتبارهما من أهم مصادر القوة والدعم للاقتصاد».

وتوضح أن ما تشهده المنطقة من اضطرابات، رغم ما يفرضه من تحديات وضغوط، يمكن فى المقابل أن يعزز من جاذبية السوق المصرية، فى ظل ما تتمتع به من مزايا تنافسية، إلى جانب حالة الأمان والاستقرار التى تمثل أحد أهم عناصر القوة فى جذب الاستثمارات والسائحين ورؤوس الأموال.

وتضيف أن توافر بيئة جاذبة للاستثمار، مدعومة بالاستقرار والفرص المتاحة وتنوع القطاعات، يفتح الباب أمام تدفقات أكبر من العملة الأجنبية، ويمنح الاقتصاد قدرة أوسع على التحرك ومواجهة الضغوط الخارجية.

البساطة بالنسبة لها ليست مجرد أسلوب فى الحديث، وإنما فلسفة فى التفكير، ومن هذا المنطلق، تبدو راضية بصورة كاملة عن أداء السياسة النقدية، وترى أن طريقة التعامل مع المتغيرات خلال الفترة الأخيرة اتسمت بقدر أكبر من الاحترافية، بما ساهم فى تحقيق حالة من التوازن والاستقرار داخل السوق.

وتشير إلى أن هذا الاستقرار انعكس بصورة واضحة على تدفقات الأموال الأجنبية، سواء من خلال الاستثمارات فى أذون الخزانة أو سوق الأسهم، معتبرة أن استمرار هذه التدفقات يمثل مؤشراً مهماً على تحسن جاذبية السوق المصرية.

تتناول ملف خفض الديون الخارجية باعتباره تحدياً يحتاج إلى حلول مبتكرة، وليس مجرد إجراءات تقشفية، مؤكدة أهمية التوسع فى الشراكات والاستفادة من سوق المال عبر طرح حصص من الشركات فى البورصة، بما يتيح توفير مصادر تمويل جديدة، ويدعم خطط التوسع، دون اللجوء بصورة عشوائية إلى بيع الأصول أو الأراضى.

ترى أن التعامل مع برنامج الطروحات يجب أن يقوم على ترتيب الأولويات واختيار الأداة المناسبة لكل أصل؛ فهناك قطاعات يمكن أن تكون أكثر ملاءمة للطرح أمام مستثمر استراتيجى أو رئيسى، فى حين يمكن طرح شركات أخرى فى البورصة أمام قاعدة أوسع من المستثمرين.

لا يزال ملف السياسة المالية أحد أكثر الملفات إثارة للجدل بين الخبراء والمراقبين، خاصة فى ظل التحولات التى شهدتها المنظومة خلال الفترة الأخيرة، سواء على مستوى السياسة الضريبية، أو الحِزم التحفيزية الموجهة إلى الإنتاج والاستثمار. وبينما تتباين الآراء حول مدى كفاية هذه الإجراءات وتأثيرها، تبدو محدثتى أكثر ميلاً إلى قراءة مختلفة، ترى ضرورة الانتقال من مفهوم التحصيل التقليدى إلى سياسة قائمة على التيسير والتسهيلات، بما يجعل المنظومة المالية أكثر قدرة على جذب ممولين ومتعاملين جدد، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع القاعدة الحالية. وتؤكد أن انعكاس هذه الفلسفة بدأ يظهر بالفعل فى أداء الحصيلة الضريبية، بما يعكس إمكانية تحقيق معادلة تبدو فى ظاهرها صعبة: تقديم المزيد من التيسيرات دون الإضرار بمستهدفات الإيرادات العامة.

لا تتوقف الرؤية عند حدود الضرائب، وإنما تمتد إلى ملف الإنتاج باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لتعزيز قوة الاقتصاد.

< ما تقييمك للاستثمار الأجنبى المباشر؟ ولماذا لا يتناسب حجمه مع الإمكانيات الكبيرة للسوق المحلية؟

< بدت علامات الحيرة على ملامحها للحظات قبل أن تجيب، إن «الأزمات المتتالية التى تعرض لها الاقتصاد المحلى على مدار السنوات الماضية، بداية من تداعيات الأحداث السياسية ووصولاً إلى جائحة كورونا، تركت آثاراً واضحة على حركة الاستثمار الأجنبى، وأدت إلى تراجع معدلاته بصورة كبيرة».

ترى أن تجاوز هذه المرحلة لا يتطلب مجرد تحسين بعض الإجراءات، وإنما يحتاج إلى تغيير شامل فى طريقة إدارة ملف الاستثمار، وإعادة صياغة الأدوات التى يمكن من خلالها جذب الشركات العالمية الكبرى إلى السوق المصرية. وتؤكد أن الطريق يبدأ من تقديم المزيد من التيسيرات، وتذليل العقبات أمام المستثمرين، وتبسيط الإجراءات، خاصة فى ظل المنافسة الشديدة من أسواق أخرى تقدم حوافز متزايدة لاستقطاب رؤوس الأموال العالمية.

تستطرد أن «المعركة الحقيقية لا تتمثل فقط فى جذب مستثمر جديد، وإنما فى خلق بيئة قادرة على الاحتفاظ بالمستثمر واستقطاب المزيد من الشركات، عبر منظومة أكثر مرونة ووضوحاً، تضع السوق المصرية فى موقع تنافسى أمام البدائل الاستثمارية الإقليمية والدولية».

ترى أن الاستثمار المحلى يمثل نقطة الانطلاق الأساسية لجذب الاستثمار الأجنبى؛ فكلما تحسن مناخ الاستثمار أمام المستثمر المصرى، وازدادت ثقة القطاع الخاص فى الاقتصاد، أصبحت السوق أكثر قدرة على إرسال رسالة إيجابية للمستثمر الخارجى.

يبدو انحيازها الواضح إلى القطاع الخاص حاضراً بقوة فى رؤيتها لمسار التنمية.. ترى أن القطاع الخاص أثبت قدرته على النجاح فى عدد من المجالات التى استفادت من الدعم والمساندة الحكومية، لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى دور أكثر تأثيراً، لا يقتصر على التوسع فى الأنشطة القائمة، وإنما يمتد إلى تأسيس مصانع ومشروعات إنتاجية جديدة تضيف إلى الاقتصاد بدلاً من إعادة تدوير الاستثمارات القائمة.

لا تتوقف عن المحاولة.. ليست مجرد عبارة عابرة، وإنما فلسفة تختصر جانباً كبيراً من رؤيتها؛ وبنفس هذا المنطق، تتناول ملف وحدة الشركات المملوكة للدولة، باعتبارها خطوة استباقية يمكن أن تمثل نقطة انطلاق حقيقية نحو تسريع برنامج الطروحات، خاصة أن تجهيز هذه الشركات وتهيئتها للطرح لم يعد يحتمل التأجيل، فى ظل ما يمكن أن تضيفه الطروحات إلى السوق من عمق وسيولة وتنشيط لحركة التداول.

وترى أن التوقيت الحالى يحمل فرصة مواتية للتحرك، مع توافر مستويات جيدة من السيولة، خاصة بعد انتقال جانب من الأموال من الودائع والأدوات الاستثمارية الأخرى إلى سوق الأسهم.

 تنظر إلى الطروحات باعتبارها أداة يمكن أن تسهم فى إعادة ضبط حركة الأسعار والحد من المبالغات السعرية التى قد تشهدها بعض الأسهم، من خلال زيادة المعروض من الأوراق المالية، وتوسيع قاعدة الملكية والتداول، بما يعيد التوازن إلى السوق ويمنحه مزيداً من العمق.

أما على مستوى تجربتها العملية، فتؤمن بأن الأشياء التى تختار القيام بها هى التى تضعها فى موقع القوة؛ ومن هذا المنطلق، تعمل بالتعاون مع مجلس إدارة الشركة على تنفيذ مجموعة من المستهدفات التى تفتح مرحلة جديدة من التطوير، يأتى فى مقدمتها زيادة رأسمال الشركة إلى 50 مليون جنيه، بما يعزز قدرتها على التوسع ومواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

ولا ينفصل ذلك عن التركيز على تطوير البنية التكنولوجية للشركة، باعتبار التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة مساندة، وإنما أصبحت أحد المحركات الرئيسية لتطوير صناعة الأوراق المالية، وتيسير عمليات التداول، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للعملاء، وتتجه الرؤية كذلك إلى تطبيق الحوكمة الرقمية، بما يحقق مزيداً من الانضباط والشفافية وسرعة اتخاذ القرار، ويضع الشركة أمام نموذج أكثر تطوراً فى الإدارة والتشغيل.

وهكذا تبدو المعادلة واضحة: محاولة لا تتوقف، وطموح لا يكتفى بما تحقق، واستثمار فى رأس المال والتكنولوجيا والحوكمة؛ ثلاث ركائز تراهن عليها لمواصلة النجاح، وتحويل التحديات إلى فرص جديدة للنمو.

تنظر دائماً إلى الخطوة التالية باعتبارها امتداداً طبيعياً لما سبقها، تحث أولادها على العمل والتخطيط، لكن يظل شغلها الشاغل الوصول مع مجلس الإدارة بالشركة إلى القمة.. فهل تنجح فى تحقيق ذلك؟