رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

هل فكرت يومًا لماذا، وسط كل الاحتمالات السيئة، يصرّ عقلك أحيانًا على أن يقول لك: «يمكن أن يكون القادم أفضل»؟

ولماذا، في المقابل، تكفي جملة سلبية واحدة مثل: «لن أنجح» أو «الأمر مستحيل» لتطفئ حماسنا قبل أن نبدأ؟

في كتابها المثير The Optimism Bias، تأخذنا عالمة الأعصاب Tali Sharot في رحلة إلى داخل الدماغ، لتكشف لنا أن التفاؤل ليس مجرد شخصية جميلة أو كلمات نرددها لتحسين مزاجنا؛ بل إن الدماغ نفسه لديه ميل فطري إلى النظر إلى المستقبل بصورة أكثر إشراقًا .

والأكثر إثارة أن توقعاتنا قد تؤثر في أدائنا فعلًا.

ففي تجارب تناولتها شاروت، عندما تلقى أشخاص رسائل إيجابية قبل أداء مهام معرفية، كان أداؤهم أفضل، كما ظهرت اختلافات في استجابة الدماغ للأخطاء. أما عندما تسيطر توقعات الفشل، فقد يصبح الخطأ شيئًا متوقعًا، وبالتالي لا نتعلم منه بالقدر نفسه. 
وهنا تكمن الفكرة التي تستحق أن نتوقف أمامها:
فأحيانًا لا نحتاج إلى تغيير الظروف أولًا… بل نحتاج إلى تغيير الطريقة التي يدخل بها عقلنا إلى هذه الظروف.

فإذا قلت لنفسك: «لن أستطيع»، فأنت تغلق باب المحاولة قبل أن تطرقه.

أما إذا قلت: «قد يكون الأمر صعبًا، لكن ماذا يمكنني أن أفعل لأزيد فرص نجاحي؟» فأنت لا تخدع نفسك، بل تمنح عقلك مساحة للحركة.

وهذا هو التفاؤل الذكي؛ ليس أن ننكر الخطر، ولا أن نتجاهل الواقع، وإنما أن نرى الواقع كاملًا، ثم نبحث داخله عن إمكانية.

في العمل، في العلاقات، في الدراسة، وفي كل حلم نؤجله خوفًا من الفشل، يمكن أن نبدأ بتغيير السؤال.

بدلًا من: «ماذا لو فشلت؟»

نسأل: «ماذا لو نجحت؟ وما الخطوة التي أستطيع القيام بها اليوم لأقترب من ذلك؟»

ربما لا نستطيع التحكم في كل ما يحدث لنا، لكن يمكننا أن نتعلم كيف نستقبل ما يحدث بعقل لا يستسلم سريعًا.

فالإنسان الذي يتوقع الخير لا يضمن النجاح… لكنه يمنح نفسه فرصة أكبر للسعي إليه.

وربما أجمل ما نتعلمه من كتاب شاروت أن الأمل ليس رفاهية، بل قوة تدفعنا إلى الأمام.

لذلك، عندما تأتيك الفكرة السلبية القادمة، لا تحاربها ولا تصدقها فورًا.

توقف واسألها:

«هل هذه حقيقة… أم مجرد توقع؟»

ثم اصنع توقعًا آخر أكثر رحمة، وأكثر واقعية، وأكثر شجاعة.

فربما يبدأ تغيير حياتنا من تغيير الجملة التي نقولها لأنفسنا كل صباح.
وفي النهاية  أعجبني الكتاب فحاولت توصيل الرسالة وأتمنى أن تكون هذه الكلمات بمثابة دعوة عملية لإعادة برمجة الطريقة التي ندير بها عقولنا عند مواجهة التحديات،  فالأمل  ليس ضعفاً، بل هو استراتيجية عقلية للنجاح.