انفجار فاتورة التصعيد فى هرمز
يبدو أن وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، المستمر منذ شهر يتجه إلى الانتهاء غدٍ الإثنين، ما لم يتم التوصل فى اللحظات الأخيرة إلى اتفاق لتمديده وربما إنهاء الحرب بين البلدين.
وردت إيران على تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأنه سيعلن قريبًا مضيق هرمز جزءًا من أراضى الولايات المتحدة، مؤكدة أن الممر المائى الحيوى لنقل الطاقة الذى تفرض الجمهورية الإيرانية قيودًا مشددة على الملاحة فيه سيبقى إيرانيًا.
وقال نائب وزير الخارجية الإيرانى كاظم غريب آبادى عبر منصة إكس «مضيق هرمز كان ولا يزال وسيبقى إيرانيًا». وأضاف أن هذا الممر «لن يغلق أو يفتح إلا بأمر من إيران».
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسئول فى البيت الأبيض لم تسمّه قوله إن ترامب كان يمزح. وكان مسئول إيرانى بارز طرح الأسبوع الماضى سلسلة من الشروط لإعادة فتح المضيق، بينها وقف «الحرب والعدوان على إيران وحلفائها فى لبنان وفلسطين واليمن والعراق».
وطالب المستشار السياسى للمرشد الإيرانى محمد باقر ذو القدر، كذلك برفع العقوبات المشددة المفروضة على إيران، والإفراج عن أصولها المجمدة، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.
كان ترامب قد نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعى لناقلة نفط إيرانية، بعدما ظهرت القوات الأمريكية فيها وهى تسيطر عليها قبالة السواحل الإيرانية. وعلق ترامب على منشوره بقوله: «إنها ناقلتنا النفطية الآن!».
وجاء منشور ترامب على حسابه عبر منصته «تروث سوشيال». ويظهر فى الصورة ممسكًا بالعلم الأمريكى بكلتا يديه وهو يرفعه وخلفه جندى يصوب سلاحه على متن الناقلة النفطية، كما يظهر العلم الإيرانى وتم إسقاطه من على سطح الناقلة.
وتظهر خلف الناقلة حاملة طائرات أمريكية فى المياه المقابلة لإيران فى محيط مضيق هرمز، حيث لا تزال القوات الأمريكية تفرض حصارها البحرى على جميع السفن والناقلات القادمة والمغادرة من إيران.
وجاء ذلك بعدما قال ترامب أمس الأول الجمعة إنه يعتزم «إعلان مضيق هرمز ضمن الأراضى الأمريكية بعد أن نُنهى هزيمة إيران، وأشار إلى أن ذلك سيحدث قريباً جداً».
وأضاف ترامب أمام حشد فى فعالية بمقاطعة ناسو بنيويورك: «نحن نفرض الحصار؛ فلا تمر أى سفن إلا إذا أردنا نحن ذلك».
وسيتطلب إعلان هذا الممر المائى الدولى أراضى أمريكية نشر قوات فى المنطقة لأجل غير مسمى على أقل تقدير، وذلك رغم تعهد ترامب سابقاً بأن تكون الحرب مع إيران قصيرة الأمد.
ووصف مسئول كبير فى البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته لإطلاع الصحفيين على تفاصيل المفاوضات مع إيران بأنه «متجمد» مع اقتراب الموعد النهائى لانتهاء الهدنة، مؤكدًا أنه لم يسمع حتى الآن عن أى اتفاق مرتقب لتمديدها.
وقال المسئول: «لا يهم مدى قربنا أو ابتعادنا. ما يهم هو ما إذا كانت إيران تريد الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق. فى الوقت الراهن، لم تفعل ذلك».
وأوضح تقرير نشرته صحيفة بوليتيكو بأن المفاوضين الإيرانيين أشاروا أيضاً إلى استمرار الجمود فى المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت الذى وقعه الرئيس دونالد ترامب فى فرنسا فى يونيو الماضى، وتشمل نقاط الخلاف وضع الأصول المالية الإيرانية المجمّدة، وعمليات السفن فى مضيق هرمز، بما فى ذلك الحصار الأمريكى المستمر.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير متضاربة بشأن مستقبل الهدنة؛ إذ نقلت رويترز عن مسئول إيرانى رفيع المستوى فى 12 أغسطس الجارى عدم إحراز أى تقدم بشأن إحياء الاتفاق المؤقت أو تمديد الهدنة، بينما أفادت مصادر حكومية باكستانية بأن واشنطن وطهران وافقتا مبدئياً على تمديدها، دون الاتفاق بعد على مدة التمديد.
وقال جيمس جيفري، السفير الأمريكى السابق الذى عمل فى الشرق الأوسط خلال إدارات ثلاثة رؤساء، من بينهم ترامب خلال ولايته الأولى، إن الطرفين لديهما فى الوقت الراهن مصلحة فى استمرار صيغة وقف إطلاق النار مقابل الحصار، لأن كلاً منهما يعتقد أنها قد تصب فى مصلحته، فيما تبدو البدائل، مثل التصعيد العسكرى أو الاستسلام أقل قبولاً.
وفى حال انقضاء الموعد النهائى دون اتفاق، سيستمر الجمود وسط أجواء سياسية أمريكية مشحونة، قبل أقل من ثلاثة أشهر على انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، فى وقت يواجه فيه الناخبون ضغوطاً متزايدة بسبب الحرب وارتفاع أسعار الوقود.
وبعد تراجعها لفترة، بدأت أسعار البنزين فى الولايات المتحدة بالارتفاع مجدداً هذا الأسبوع، بينما ارتفعت أسعار النفط وسط المخاوف من استمرار اضطراب الملاحة فى مضيق هرمز.
ويبدو أن إدارة ترامب تتجه إلى التواصل مع عدد أوسع من الدول التى قد تتمكن من الضغط على طهران أو دفعها إلى تخفيف مواقفها. وبينما تستمر المناقشات بين إيران وعمان، وكذلك بين إيران وباكستان وتركيا وقطر، بوتيرة غير متوقعة، وسّعت الإدارة الأمريكية بهدوء دائرة اتصالاتها لتشمل أطرافاً أوروبية قد تبدو غير متوقعة وفق ما أفادت وكالة «أسوشيتد برس».
وبحسب التصريحات المتداولة، فإن السيناريو الإيرانى للرد فى حال اندلاع مواجهة جديدة لن يقتصر بالضرورة على جبهة واحدة، إذ تلمح طهران إلى إمكانية توسيع نطاق الرد واستهداف المصالح المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها فى المنطقة. ويعكس ذلك استمرار اعتماد إيران على سياسة الردع والضغط عبر أوراق عسكرية وجغرافية، وعلى رأسها القدرة على التأثير فى حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتتزامن هذه التهديدات مع مؤشرات على تشدد داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية، إذ شهدت طهران خلال أغسطس تغييرات فى مواقع قيادية بارزة، فى إطار توجه لتعزيز نفوذ التيار المتشدد والاستعداد لمواجهة طويلة مع واشنطن وإسرائيل.
وفى المقابل، لا تزال القنوات السياسية قائمة، رغم هشاشتها. وأشارت تقارير حديثة إلى استمرار الخلافات بشأن شروط التسوية، فيما أكد مسئولون إيرانيون أن تغير المواقف الأمريكية المتكرر يمثل عقبة أمام المسار التفاوضي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض