رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

هل يمكن لأى دولة أن تبنى اقتصادا قويا وتحقق استقرارا سياسيا واجتماعيا إذا لم تكن قادرة على توفير غذاء آمن وكاف لشعبها؟

لأن الغذاء ليس مجرد سلعة بل هو سلاح وأحد أركان الأمن القومى ويمثل نصف سلة الغذاء فى أى مجتمع وأنه كان سببا فى نهضة كثير من الدول التى اهتمت به فحققت نهضة كبرى مثل هولندا والبرازيل وأستراليا. إن الإنتاج الحيوانى فى مفهومه يشمل تربية الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والدواجن ومزارع الاستزراع السمكى وتربية النحل وغيرها من الأنشطة.

< هذا القطاع يوفر لنا البروتين الحيوانى فى صور متعددة مثل اللحوم والألبان والبيض والأسماك وعسل النحل. وبالنظر إلى مصر فإنها تنتج ما يقارب من 7 ملايين طن لبن و1.3 مليون طن لحم أحمر ورغم ذلك مازلنا نحتاج إلى الاستيراد لسد الفجوة الغذائية لنقترب إلى المتوسط العالمى لاستهلاك الفرد، لقد وصل إنتاج مصر من الدواجن الآن إلى ومليار ستمائة ألف دجاجة و16 مليار بيضة مائدة.

< ولكى ندرك حجم أهمية هذا القطاع أن البروتين الحيوانى لا يمكن الاستغناء عنه فى بناء الأجسام والعقول بل مسئوليته عن المناعة والحماية من الأمراض وأن الطفل الذى يحصل على غذاء متوازن يحتوى على بيض ولحم ولبن يختلف فى صحته عن الطفل الذى يعتمد فقط على النشويات والبروتين ذات الأصول النباتية.. إذن تحقيق الاكتفاء الذاتى من الإنتاج الحيوانى هو أول خط دفاع الأمن الغذائى.

المحور الثانى:

الإنتاج الحيوانى يعتبر ركيزة من ركائز الاقتصاد القومى، وليس مجرد غذاء على المائدة بل هو اقتصاد متكامل يشمل:

يسهم بنسبة كبيرة فى الناتج الزراعى المحلى، يوفر ملايين من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة مثل المربين والأطباء البيطريين والمهندسين الزراعيين والعاملين فى مصانع منتجات الألبان وصناعة الأعلاف والمجازر وسلاسل التوزيع والمبيعات، أيضا نجد أن هناك تكاملا بين الإنتاج الزراعى والإنتاج الحيوانى لأن المخلفات الزراعية ومخلفات التصنيع الزراعى والمطاحن تتحول إلى أعلاف للحيوانات والطيور، السماد العضوى من الحيوانات يعود إلى الأرض مرة أخرى فيزيد من خصوبة التربة.

< ومن الناحية الصناعية:

يدخل اللبن فى عشرات الصناعات الغذائية، الجلود تدخل فى الصناعات الجلدية والصوف يدخل فى صناعة الملابس، حتى العظام والشحوم لها استخدامات صناعية وطبية.

المحور الثالث:

الإنتاج الحيوانى والأمن القومى:

الأمن القومى لا يقتصر على حماية الحدود فقط بل يشمل تأمين الغذاء والماء والطاقة، أن أى دولة تستورد معظم غذائها هى دولة معرضة للخطر فى أى أزمة أو حرب، تخيلوا حضراتكم لو حدثت أزمة عالمية فى سلاسل الإمداد تمنع الاستيراد أو ارتفعت الأسعار بشكل جنونى ماذا يحدث؟.

ولنا فى فترة وباء كورونا عام 2022 عبرة والتى جعلت كثيرا من الدول تعيد النظر فى سياساتها الزراعية والحيوانية، لذلك أرى أن الدول الكبرى تعتبر الإنتاج الحيوانى مسألة استراتيجية، فى الأزمات الاقتصادية ويعتبر الإنتاج الحيوانى المحلى هو ما يحمى الدولة من الجوع، فى الحروب نجد ان الجيوش تحتاج إلى غذاء متدفق ومستمر. وبالتالى فإن الإنتاج الحيوانى يعتبر خط دفاع وطنى ضد أى تهديد خارجى أو داخلى.

المحور الرابع:

التحديات وسبل المواجهة

هل هناك تحديات حقيقية تواجه الإنتاج الحيوانى؟

نعم هناك تحديات حقيقية تواجه الإنتاج الحيوانى وهى:

نقص خامات الأعلاف وارتفاع ثمنها وارتباطها بالعملات الأجنبية لأن حوالى 80% منها تستورد من الخارج، انتشار بعض الأمراض والأوبة، ندرة المياه وتغير المناخ.

< كيفية مواجهة تلك التحديات؟؟

التوسع فى استخدام بواقى التصنيع الزراعى والمخلفات الزراعية كخامات أعلاف وتطوير منظومة الخدمات البيطرية بإعادة تكليف الأطباء البيطريين والمهندسين الزراعيين وإعادة افتتاح مراكز الإرشاد الزراعى والبيطرى وتطويرها وإمداد الوحدات البيطرية بالعدد الكافى من الأطباء البيطريين والكميات المناسب من الإدوية واللقاحات البيطرية وإدخال تقنيات حديثة فى الإكثار الحيوانى من نقل الأجنة والتلقيح الصناعى والتهجين بأفضل السلالات للحفاظ على المحلية الممتازة وزيادة الإنتاجية ومقاومة الأمراض وتشجيع الاستثمار فى مزارع حديثة متكاملة تشمل الزراعة والإنتاج الحيوانى وابار الطاقة المتجددة والتصنيع الزراعى وتطوير منظومة التعاونيات لحماية المنتجين وإنتاج منتج جيد بسعر مناسب للمستهلك.

بعد هذا العرض نستخلص ان الإنتاج الحيوانى ليس مجرد نشاط اقتصادى بل هى قضية أمن قومى، من يمتلك غذاءه يمتلك قراره، ومن يعتمد على الاستيراد من الخارج يظل رهينة فى يد من يملك الغذاء. لذلك أوصى بثلاثة مسارات رئيسية:

< دعم البحث العلمى وتطوير السلالات المحلية.

< توفير خامات الأعلاف والأدوية واللقاحات البيطرية بأسعار مناسبة.

< تشجيع الشباب على الدخل فى مشروعات إنتاج الحيوانى.

< تنظيم التعاونيات وتجميع المربين فى كيانات كبيرة.

وأختتم كلمتى بمقولة: الغذاء سلاح والإنتاج الحيوانى هو درع الحماية للأمة

د. مصطفى خليل

عضو لجنة الزراعة بحزب الوفد