رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسلل

 

مع اليوم الأول لإعلان جيانى إنفانتينو رئيس الفيفا عن فكرته الجنونية ببيع حصص المونديال، تنامى الإحساس بأن الرئيس الأمريكى ترامب وراء الفكرة بعد أن ألقى بـ«الطعم» لإنفانتينو والتهمه دون دراسة، فوقع فى «حفرة النهاية» ولن يخرج منها إلّا مع توديع عرش دولة الفيفا..

لم يكن التقارب وحده بين ترامب وإنفانتينو والذى ظهر قبل المونديال وتبلور خلاله، السبب فى تغليب هذا الشعور وإنما رغبة السويسرى الدائمة فى إرضاء ترامب وقبول أفكاره الشاذة والناسفة للحوكمة والشفافية، مثلما حدث أثناء كأس العالم، ولأول مرة تقتحم السياسة دهاليز ودروب كرة القدم!

الفكرة الجهنمية لبيع حقوق تجارية «فيفا فوروارد إنتربرايز» 20 مليار دولار لقطاع خاص ببطولات كأس العالم، أحدثت غضبًا عالميًا وتمرّدًا ومطالبات بالاستقالة من اتحادات قارية كبرى مثل «اليويفا» والآسيوى و«الكونكاكاف».

و زاد الإحساس بأنها «نزوة ترامبية» الربط بين زمان ومكان المونديال، والإعلان عن الصفقة فى أعقابه، فى ظل عقلية ترامب كرجل أعمال يشتم رائحة «البيزنيس»، يُداهن ويمدح ويضعف أمام المليارات وأصحابها،لا سيما مع ارتباط المجموعة الاستثمارية المرشحة للصفقة بشركة «ثرايف كابيتال» المملوكة لـ«جوشوا كوشنر»، شقيق «جاريد كوشنر» صهر دونالد ترامب، على طريقة خطة ترامب لتطوير قطاع غزة وتحويله إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»،وتهجير الفلسطينيين، وأُجهضت الفكرة لموقف مصر الثابت.

وكان هدف ترامب ٢٠٢٤، السيطرة على القطاع بأكمله خدمة لصهره ومستشاره السابق جاريد كوشنر شقيق جوشوا كوشنر أيضًا! «عائلة متخصصة في الاستثمار المغتصب» ولو على حساب «جثث الآخرين»!

الفكرة«الترامبية» تخمرت فى ذهن إنفانتينو وتوافقت مع مزاجه وأسرع فى إعلانها دون حساب توابعها أو «جس نبض» فأعماه التقارب الشخصى والهالة التى يرسمها الرئيس الأمريكى وطريقته فى الإقناع، والمكاسب مضمونة لكل الأطراف!

«ارتباط مصالح» أحدث زلزالًا من تغلغل النفوذ السياسى والأمريكى فى إدارة أصول كرة القدم العالمية.

ورغم نفى ترامب وجود محادثات مسبقة بينه وإنفانتينو حول تفاصيل بيع حصص المونديال، إلّا أن العلاقة الوثيقة والدعم العلنى المتبادل زادًا من حدة الاتهامات بتسييس قرارات الاتحاد الدولى مع الشواهد التى ارتبطت بالإعلان.

وبصرف النظر عن رغبة «الفيفا» فى تعظيم العوائد المالية وخصخصة الأصول التسويقية للبطولات الكبرى إلا أن الفكرة ورسم ملامحها في «الغرف المظلمة» ومفاجأة الجميع بها كانت صدمة للاتحادات القارية بما فيه الاتحاد الأمريكى للعبة، باستثناء «الكاف» الذى ما زال «يشد على يد إنفانتينو» الذى كشف عن أن آخر ما يفكر فيه «الساحرة المستديرة»، ولا يهمه سوى مصلحته فقط.. واهتمامه بالمسابقات وزيادة المنتخبات فى المونديال ليس حبًا فى كرة القدم بقدر مكاسب سيجنيها من هذه الخطط تحت مسماه تطوير الكرة العالمية وزيادة شعبيتها!

فساد مقنن، ولو النوايا سليمة لاجتمع إنفانتينو بممثلى الاتحادات القارية وطرح الفكرة وعرض كل تفاصيلها وضمانة الشفافية كان وقتها سيكسب احترامه لنفسه قبل احترام الآخرين له.

عندما ترى التسابق الجنونى نحو المناصب «الوثيرة» ودفع الملايين من أجلها لاتقف كثيرًا عند الرغبة فى الشهرة أوخدمة المجتمع، فهناك مآرب أخرى إلاّ من رحم!.

ورحم الله صديقى القائل يومًا (لا يغرنك مركزًا أو تقلبًا فى البلاد.. فكلما ارتقيت منصبًا رفيعًا زادت همومك، وتثاقلت أوزارك، وتضاعف حسابك)!