رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الراوى

 

 

«ليست كل الحكايات للتسلية… بعضها مرآة، نرى فيها ما لا نحب أن نراه».

ليس أصعب على الإنسان من أن ينجح فى بيئة اعتادت أن ترى النجاح امتيازًا لا استحقاقًا؛ فالنجاح، فى صورته النبيلة، ثمرة تعب طويل، وسهر لا يراه أحد، ومحاولات فاشلة سبقت لحظة الوصول. لكن بعض النفوس لا تنظر إلى النجاح بوصفه مصدرَ إلهامٍ، وإنما تراه مرآة تكشف عجزها عن تحقيق ما حققه الآخرون.

ومن هنا يظهر أعداء النجاح؛ أولئك الذين لا يملكون القدرة على إسقاط الناجح من موقعه بالعمل والمنافسة، فيبحثون عن طريق آخر؛ كالتشويه، والتشكيك، ونشر الشائعات، واقتطاع المواقف من سياقها، وتحويل التفاصيل الصغيرة إلى اتهامات كبيرة.

التشهير بالناجحين ليس مجرد سلوك عابر؛ بل محاولة متعمدة لإلحاق الضرر بالسمعة والمكانة الاجتماعية والمهنية. والمؤسف أن بعض ممارسيه يتعاملون معه وكأنه بطولة، فيجلسون خلف الشاشات أو فى مجالس الكلام، يوزعون الأحكام بثقة لا تستند إلى دليل، وكأنهم امتلكوا الحقيقة كاملة لمجرد أنهم سمعوا رواية ناقصة.

والأخطر أن الشائعة لا تحتاج إلى جهد كبير كى تولد، لكنها تحتاج إلى جهد أكبر كى تموت. جملة واحدة قد تهدم سنوات من العمل، وادعاء بلا دليل قد يترك أثرًا فى نفوس من سمعوه حتى بعد ظهور الحقيقة. ولذلك فإن أخلاق المجتمع لا تُقاس فقط بقدرته على الاحتفاء بالناجحين، وإنما أيضًا بقدرته على حمايتهم من الظلم المعنوى.

وقد يكون دافع هؤلاء الغيرة، أو الشعور بالنقص، أو الخوف من فقدان موقع اعتادوا عليه، أو ببساطة عدم القدرة على تقبل أن يتقدم شخص آخر بينما ظلوا هم فى المكان نفسه. وعلى أية حال، فإن المشكلة ليست فى الناجح وحده، وإنما فى ثقافة ترى صعود الآخرين تهديدًا للذات.

والناجح الحقيقى لا ينبغى أن يتحول إلى أسير لما يقال عنه؛ فلو توقف كل صاحب إنجاز عند كل كلمة قيلت فى حقه، لما بقى لديه وقت لإنجاز جديد. لكن ذلك لا يعنى الصمت أمام التشهير المتعمد؛ فهناك فارق كبير بين النقد المشروع، الذى يصحح ويكشف الأخطاء، وبين الافتراء الذى يستهدف الإنسان لا الفكرة.

نحن فى حاجة إلى أن نعيد تعريف المنافسة. فليس مطلوبًا أن نهزم الناجح حتى ننجح، ولا أن نقلل من إنجازه حتى نشعر بقيمتنا. النجاح ليس قطعة واحدة إذا حصل عليها شخص حُرم منها الآخرون. بل إن نجاحَ إنسان ينبغى أن يفتح الطريق أمام غيره من أفراد المجتمع.

وفى النهاية، يبقى الزمن أكثر عدلًا من حملات التشويه. قد تنجح الشائعة لبعض الوقت، وقد يعلو الضجيج فوق الحقيقة، لكن العمل الجاد يترك أثرًا لا تستطيع الكلمات محوه. أما من جعلوا التشهير مهنتهم، فسوف يكتشفون يومًا أن الإنسان الذى قضوا وقتهم فى إسقاطه كان مشغولًا ببناء شيء سيبقى، بينما كانوا مشغولين بمحاولة هدمه.

النجاح الحقيقى ليس أن تصل وحدك، وإنما أن تظل واقفًا رغم الذين حاولوا إسقاطك.

أستاذ الإعلام بكلية الآداب - جامعة المنصورة

[email protected]