رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المتابعة الأبوية للأولاد.. كيف يوجّه الآباء أبناءهم ويحميهم من مخاطر العصر

بوابة الوفد الإلكترونية

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صور المتابعة الأبوية للأولاد المطلوبة شرعًا لا تقتصر على متابعة الدراسة أو معرفة الأصدقاء، وإنما تشمل مراقبة كلام الأبناء وتحركاتهم وسلوكياتهم وتوجيههم إلى ما ينفعهم، حتى في التفاصيل اليومية مثل طريقة تناول الطعام، مستشهدة بتوجيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم للغلام: «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» رواه البخاري.
 

متابعة الأبناء تبدأ من التفاصيل اليومية

وأكدت دار الإفتاء أن التربية الإسلامية تقوم على التوجيه المستمر والرحيم، وليس على ترك الطفل دون متابعة حتى تتراكم الأخطاء، موضحة أن الوالدين مطالبان بمتابعة سلوك الأبناء وتوجيههم إلى الأفضل، مع مراعاة أعمارهم وطبيعة شخصياتهم.

ويظهر ذلك بوضوح في هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي كان يوجه الأطفال إلى السلوك الصحيح بأسلوب مباشر وميسر، دون تعنيف أو إهانة، بما يساعد الطفل على فهم الخطأ والصواب واكتساب السلوك السليم بصورة تدريجية.

اختيار الصحبة الصالحة للأبناء

ومن أبرز صور المتابعة الأبوية للأولاد التي أكدت عليها دار الإفتاء، حرص الوالدين على معرفة أصدقاء أبنائهم واختيار الصحبة الصالحة لهم، نظرًا لما تتركه الصداقة من أثر بالغ في شخصية الإنسان وسلوكه وأفكاره.

واستشهدت الدار بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» رواه الترمذي.

كما استشهدت بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ؛ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ»، وهو حديث متفق عليه، يوضح أثر الصحبة في الإنسان، فالرفقة الصالحة قد تعود بالنفع والهداية، بينما يمكن للصحبة السيئة أن تترك آثارًا سلبية في السلوك والأخلاق.

الألعاب الإلكترونية تحت رقابة الوالدين

ولا تتوقف صور المتابعة الأبوية للأولاد عند علاقاتهم الاجتماعية، بل تمتد إلى ما يشاهدونه ويمارسونه عبر الأجهزة الإلكترونية، خاصة مع الانتشار الواسع للألعاب الرقمية بين الأطفال والمراهقين.

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن ألعاب الفيديو ليست على حكم واحد، فمنها ما هو نافع ومباح، ومنها ما يشتمل على أضرار أو محظورات تجعله غير جائز. وأوضحت أن اللعبة تكون مباحة إذا كانت مناسبة للمرحلة العمرية، وتساعد على تنمية القدرات والملكات الذهنية أو تحقق قدرًا مشروعًا من الترفيه، بشرط خلوها من القمار والمحظورات الشرعية، وألا تستغرق وقت الطفل أو تؤثر سلبًا في صحته وحياته وواجباته.

متى تصبح الألعاب الإلكترونية محرمة؟

وأوضحت دار الإفتاء أن ممارسة الألعاب الإلكترونية تكون محرمة إذا اشتملت على المقامرة، أو المشاهد الإباحية، أو الصور العارية، أو الدعوة إلى القتل والعنف، أو تضمنت أفكارًا تفسد أخلاق الطفل ونفسيته، أو تربيه على العدوان والطغيان والاستهانة بالمقدسات أو انتهاك حقوق الآخرين.

كما يدخل في المنع ما يؤدي إلى إدمان الطفل لهذه الألعاب، بحيث تستحوذ على معظم وقته وتجعله يهمل دراسته وواجباته أو تؤثر في صحته وعلاقاته الاجتماعية.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الألعاب التي تستغرق أوقاتًا طويلة قد تكون في أصلها مباحة، لكنها تصبح مذمومة إذا أدت إلى تضييع الواجبات أو الإضرار بصحة الطفل، ولذلك شددت على ضرورة توجيه ولي الأمر ومراقبته لاختيار الألعاب المناسبة وتنظيم أوقات استخدامها.

حماية الطفل من الألعاب العنيفة

وتزداد أهمية الرقابة الأبوية مع الألعاب التي تقوم على العنف والقتل والعدوان، إذ أوضحت دار الإفتاء أن بعض الدراسات التي تناولت ألعاب الفيديو العنيفة ربطت بينها وبين زيادة السلوك العدواني لدى الأطفال والمراهقين.

وأكدت الدار أن المشكلة لا تتعلق بمجرد ممارسة الألعاب الإلكترونية، وإنما بطبيعة المحتوى وآثاره على الطفل، وبالمدة التي يقضيها أمامها، ومدى تأثيرها في سلوكه ونفسيته وعلاقاته وواجباته اليومية.

المتابعة الأبوية ليست تجسسًا

وتقوم المتابعة الصحيحة على التوجيه والرعاية ومعرفة ما يؤثر في الطفل، لا على تحويل العلاقة بين الأبناء والآباء إلى حالة دائمة من الشك والخوف.

فالهدف من متابعة الأصدقاء والألعاب والمحتوى الذي يشاهده الطفل هو حمايته ومساعدته على تكوين شخصية متوازنة، مع منحه مساحة مناسبة من الثقة والاستقلال التدريجي بحسب عمره وقدرته على تحمل المسؤولية.

ولهذا ينبغي أن تكون الرقابة مصحوبة بالحوار، حتى يفهم الطفل أسباب توجيهات والديه، ويصبح قادرًا مع مرور الوقت على التمييز بين النافع والضار دون الحاجة إلى رقابة مستمرة.

بناء شخصية الطفل مسؤولية الوالدين

وتؤكد صور المتابعة الأبوية للأولاد التي عرضتها دار الإفتاء أن التربية مسؤولية تبدأ من التفاصيل الصغيرة، وتمتد إلى اختيار الأصدقاء، ومراقبة المحتوى، وتنظيم استخدام التكنولوجيا، وتعليم الصدق واحترام الآخرين، وتوجيه الطفل إلى السلوك القويم.

ومن ثم، فإن المتابعة الأبوية الناجحة ليست سيطرة على الأبناء، وإنما رعاية وتوجيه وحماية، هدفها أن ينشأ الطفل قادرًا على اتخاذ قرارات صحيحة، وواعياً بما ينفعه وما يضره، وقادرًا على التعامل مع متغيرات العصر مع الحفاظ على قيمه وأخلاقه.