على المكشوف
فى الخامس عشر من أغسطس من كل عام ، يحتفل المصريين بـ " عيد وفاء النيل" واحدة من أعرق المناسبات المرتبطة بتاريخ مصر وحضارتها وتجسد على مصر العصور العلاقة الفريدة التى جمعت المصريين بنهر النيل شريان الحياة ومصدر الخير والنماء وأحد أهم ركائز الأمن القومى .
ولم يكن النيل بالنسبة للمصرى القديم مجرد مجرى مائى ، وإنما كان أساسا للحياة ومحورا قامت حوله الحضارة المصرية
وعلى مدار آلاف السنين عرف المصرى قيمة كل قطرة مياة وراقب مناسيب المياه وطور أساليب مبتكرة لقياس النهر وتعامل مع الفيضان ونظم عمليات الرى وتوزيع المياه على الأراضى الزراعية، وأقام المنشآت التى ساعدته على الإستفادة من المياه فى تقدم ملموس لإدارة الموارد المائية بكفاءة ودقة وتعبيرا عن حقيقة ادركها المصرى مبكرا : أن الحياة فى هذه الأرض مرتبطة بالنهر باعتباره ثروة وطنية وأمانة فى أعناقنا جميعاً .
ويأتى الاحتفال بعيد وفاء النيل اليوم فى ظل واقع مائى أكثر تعقيدا فإحتياجات مصر من المياه تتزايد، والتغيرات المناخية تفرض تحديات جديدة، وأصبح الحفاظ على الموارد المائية قضية يومية وليست مجرد مناسبة نتذكرها مرة كل عام، وإنما الحكاية مستمرة تتجدد مع كل جيل ويبقى الحفاظ عليه هو المعنى الحقيقى لـ " وفاء النيل" ، هذا ما يجعل الحفاظ على النهر وترشيد استخدام كل قطرة مياه مسؤولية تتجاوز دور المؤسسات الحكومية لتصبح مسؤولية مجتمعية مشتركة .
وتؤكد وزارة الموارد المائية والرى أن حماية نهر النيل والحفاظ على موارده تمثل أولوية وطنية، من خلال تنفيذ مشروعات قومية لتطوير منظومة إدارة المياه ورفع كفاءة شبكات الرى والصرف، وتحديث المنشآت المائية، ومواجهة التعديات، و الإستفادة من التكنولوجيا الحديثة والرقمنة لتحسين إدارة الموارد. لكن هذه الجهود، مهما بلغت، لن تحقق أهدافها كاملة من دون وعى مجتمعى يساندها .
فالمواطن جزء من معادلة حماية النيل والمزارع شريك أساسى فى ترشيد المياه وكذلك الصناعة ومختلف مؤسسات المجتمع وكل سلوك يحافظ على المياه أو يمنع تلوثها هو فى النهاية مساهمة مباشرة فى حماية مستقبل مصر .
ومن هنا تأتى أهمية الرسالة التى يحملها " عيد وفاء النيل".. فوفاء النهر للمصريين عبر آلاف السنين يقابله اليوم واجب بالوفاء والحفاظ عليه .. فالنيل ليس ملكا لجيل واحد وإنما أمانة تتوارثها الأجيال والحفاظ عليه هو حفاظ على مستقبل مصر وأمنها المائى والغذائى .
لتتجدد الدعوة إلى تكاتف الدولة والمواطن والمزارع والصناعة وكافة مؤسسات المجتمع من أجل حماية النهر وترشيد إستخدام المياه ومنع التلوث والتعديات ، بما يضمن استمرار النيل شريانا للحياة والتنمية ونورثه للأجيال القادمة .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض