رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجاه

 

 

 

 

مع انتهاء سنوات من القتال، وتراكم المبادرات والحلول، حالة من عدم اليقين، فيما يخص مستقبل قطاع غزة، وفى الحال الراهن، الأمر ليس من ينتصر فى الحرب، وإنما من سيحكم غزة؟.. وما انتهت إليه مفاوضات «القاهرة»، مع خارطة الطريق الـ15 بندًا، التى أعدها ممثل الأمم المتحدة، كانت الواقعة «الفجأة»، أن توافق حركة «حماس»، بينما ترفض إسرائيل، وعند الطرفين «عصا فى العجلة»، الأولى «حماس» تشترط انسحابًا كاملًا من القطاع، لأن ينتقل التطبيق للمرحلة الثانية، من خطة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، للسلام، بينما الثانية «إسرائيل»، تتمسك أولًا، بتجريد سلاح «حماس» وباقى التشكيلات الفلسطينية، وهى «العُقدَة» الأحدث، فى ترتيبات الوسطاء.

هكذا كانت- ولا تزال- إسرائيل، تحترف سياسة نقض العهود وإهدار الفرص، فما كان أكثر قربًا لاختراق أزمة غزة، ما اتفقت عليه الأطراف، فى مفاوضات «القاهرة»، التى جمعت الفصائل الفلسطينية، فى مواجهة مباشرة مع وسطاء عرب ودوليين، أنتجت مقاربات جديدة تتماس مع الخطة الأمريكية، التى يروج لها الرئيس «ترامب»، مع الدور المصرى والتركى والقطرى، حلًا ينهى الأزمة ويطلق الإعمار، اتجاها لـ«تضييق» الخلافات، بين «حماس» والسلطة فى «رام الله»، من ناحية، وبين الحكومة فى إسرائيل، من ناحية أخرى، حتى يجرى إحلال لجنة فلسطينية «تكنوقراط»، تدير شئون القطاع، لمرحلة انتقالية، لها ترتيبات ومسارات.

 ووفق الخطة الأمريكية، لن تكون لجنة الـ«تكنوقراط»، مثل حكومة مستقلة، لكنها من تحكم القطاع، ضمن اتجاهات واسعة من الترتيبات، يشرف عليها «مجلس السلام»، الذى تتصوره خطة «ترامب»، قائمًا بالإشراف الاستراتيجى، لمرحلة الانتقال إلى عهدة السلطة الفلسطينية، وقت أن تستكمل إصلاحاتها، وتكون مؤهلة لتتولى الدور السياسى هناك، وبالتالى تبدو المشكلة هنا، فى التساؤلات حول من يكون صاحب القرار الأمنى؟، على خلفيات متقاطعة، أكثرها تأثيرًا وحذرًا، ما تصر إسرائيل على نزع سلاح «حماس» بالكامل، قبل الانسحاب والانتقال لمرحلة الإعمار، والزعم «المُعطِل»، بأن الحركة ربما تكون حاكم «الظل» الفعلى فى غزة.

كانت «القاهرة»- وعلى الدوام- تتبنى الأدوار الصعبة، ليس فقط فى مسألة غزة، وإنما ما يتعلق بملف القضية الفلسطينية كاملًا، وتبذل ما تتطلبه الظروف من جهود، فى محاولة «احترافية»، لأن تظل «ثِقَل الميزان»، فى أى مفاوضات «مكوكية»، لتطبيق الخطة الأمريكية، ومع أنها تضع الانسحاب الإسرائيلى، مقابل نزع السلاح، والخروج الآمن لقيادات «حماس» من غزة، تُصِر إسرائيل على تعطيل كل ما فى الخطة من ضمانات، سوف تنهى القتال ومظاهر التسلح والهجمات، وهنا يتعاظم دور الوسطاء، وفى المقدمة الدور المصرى، الذى يحرص على ألا تتحول غزة، إلى منطقة نفوذ لإسرائيل، أو لإدارة دولية دائمة، حتى وهى لا تريد عودة حكم «حماس» هناك.

فى ظل الخلط والتشابكات، التى تجعل من الصعب، فهم ما سيكون عليه شكل الحكم فى غزة، ومن سوف يحكمها، يمكن تبسيط الأمور، إذا ما عرفنا أن الفرضيات والتحركات على الأرض، تنتهى إلى داخل إطار «مجلس السلام»، الذى يجمع كل الخيوط، طروحات سياسية وخطط تنفيذية، تقود إلى نهاية عادلة للأزمة، وفى السياق، بدا أن «حماس»، سجلت مواقف إيجابية، أن قبلت بحل هيكلها العسكرى والتخلى عن السلاح، بينما تخسر إسرائيل أمام المجتمع الدولى، حين رفضت خريطة الـ15 بندًا، خوفًا من امتداد «حماس»، إلى ما بعد الانسحاب، ومن ثم تظل معركة من سيحكم غزة «ساخنة»، تنتقل من الميدان، إلى طاولة ترتيب الضمانات والنفوذ.. ومستقبل القضية الفلسطينية.

 

[email protected]