هى ظاهرة موجودة فى مصر منذ سنوات.. وأصحابها يعملون بكل ثقة ويعلنون عن أنشطتهم وأعمالهم على مواقع التواصل الاجتماعى وفى الطرق وعلى الحوائط وفى الصحف أيضا.. وتنشر أخبارهم فى صحف ومواقع محترمة منها من تملكه الدولة.. أقصد هنا ظاهرة الكيانات الوهمية.. ليس فى الصحافة فقط ولكن فى جميع المجالات بداية من العمل الأهلى وحتى الحكومى.
كل يوم نسمع عن القبض على طبيب مزيف أو مركز صحى يديره عاطل.. أو معهد يمنح شهادات عليا وكلية تمنح درجات فى الماجستير والدكتوراه وتقيم احتفالات يحضرها أعضاء فى مجلسى الشعب والشيوخ لإضفاء الشرعية حولها و... حتى التحكيم التجارى مراكز تمنح شهادات لغير خريجى كليات القانون وتمنح لمن معه دبلوم أو معهد سنتين وحتى اعدادية.
أو جمعيات تطلق على نفسها ألفاظًا دولية فى محاولة للانتساب إلى منظمات دولية وإقليمية مثل الأمم المتحدة اليونسكو واليونسيف والجامعة العربية والاتحاد الأفريقى وغيرها.. وتمنح لقب سفير للنوايا الحسنة لكل من يدفع وللأسف يقع فى فخ هذه الجمعيات شخصيات من رجال الأعمال والسياسيين ليس من مصر بل من الدول العربية.
ووصل الأمر أن هناك جهات وجمعيات أهلية تمنح الآن شهادات بوظيفة معالج نفسى من غير الحاصلين على تخصصات الطب النفسى أو علم النفس والأغرب أن الحكومة تستخرج لهؤلاء بطاقات رقم قومى بهذا المسمى الوظيفى لأنها معتمدة من المجلس الأعلى للجامعات.
عشوائية الكيانات الوهمية وهى ظاهرة مصرية بامتياز لأن فى مصر يختلط الحابل بالنابل فإن أرادت الحكومة الانتقام من كيان شرعى صعد على مجلس إدارته بالانتخابات الحرة مجموعة من المعارضين خلقت لهم كيانًا وهميًّا موازيًا للاشتغال به عن أهداف الكيان الشرعى وكلنا يعلم ما حدث فى التسعينيات عندما فوجئنا بنقابة موازية للصحفيين، وبالتحرى تبين أن وراءها المرحوم الوزير صفوت الشريف نكاية فى المرحوم إبراهيم نافع ومجلس النقابة الشرعى وانشغلنا فتره بهذا الكيان حتى انتهت مهمته وراح طى النسيان لكن ستظل الواقعة فى ذاكرة الصحفيين العواجيز أمثالى.
وما يزيد من انتشار هذه الظاهرة غياب الدور الرقابى لأجهزة الدولة المختلفة وإلقاء المسئولية على أجهزة الأمن التى أثقلت بمهام ليس من مهامها وبالتالى هذه الكيانات ليس من أولوياتها لأن الأمن العام للمجتمع هو الأولوية القصوى وهنا يجب أن نعيد الميزان الطبيعى لأى مجتمع حتى يعرف كل جهة وكيان مسئولياته فمن يريد العمل السياسى فعليه بالأحزاب السياسية ومن يريد العمل التطوعى فعليه بالجمعيات الأهلية ومن يريد المهنية فعليه بالانتماء إلى نقابة مهنية وعمالية حتى يحصل على رخصة مزاولة المهنة.. لأن النقابات المهنية فى مصر هى الجهة المسئولة عن رخص مزاولة المهنة وعضويتها إلزامية لم يرد أن يمتهن أى مهنة وفقًا طبعًا للدراسة المتخصصة.
ومواجهة ظاهرة الكيانات الوهمية فى كل المجالات لن تحقق أى تقدم إلا إذا كانت هناك أطراف حكومية صادقة فى محاربتها وبالتالى تساعد الكيانات الشرعية فى مواجهتها والاستجابة السريعة لأى بلاغ وتطبيق القانون والدستور الذى وضع حدودًا واضحة تحتاج من يطبقها بحزم وقوة بدلًا من تعطيلها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض