رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

الشباب هم صناع المستقبل ووقود نهضة وتنمية الدول، فهم العمود الفقرى لأى دولة وركيزة أساسية فى التنمية الاقتصادية ومعركة البناء، حيث يشكل الشباب فى مصر ما يقرب من 50% من سوق العمل، فهم سواعد التنمية وبناة المستقبل، لذلك أولت الدولة المصرية فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، أهمية كبيرة لدعم وتمكين الشباب وإشراكهم فى صناعة القرار بعد التأهيل والتدريب وإعداد الكوادر.

وجاءت كلمات الرئيس السيسى بمناسبة اليوم العالمى للشباب الموافق يوم 12 أغسطس من كل عام، لتؤكد حقيقة باتت تمثل أحد أهم ملامح الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، وهى أن الشباب لم يعودوا مجرد فئة عمرية تحتاج إلى الرعاية والدعم، وإنما أصبحوا شريكًا أساسيًّا فى عملية البناء والتنمية، وقوة وطنية حقيقية يُعول عليها فى صياغة مستقبل مصر.

ولعل توجيه الرئيس للأكاديمية الوطنية للتدريب، بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة وكافة جهات الدولة المعنية، بإطلاق منصة وطنية تفاعلية تحت رعايته، يمثل خطوة مهمة فى مسار تمكين الشباب، لأنه ينقل فكرة المشاركة من الإطار التقليدى إلى مساحة أكثر اتساعًا وفاعلية، تتيح للشباب عرض أفكارهم ومبادراتهم، والتواصل مع مؤسسات الدولة، والمساهمة بصورة مباشرة فى خدمة المجتمع.

وأهمية هذه المنصة لا تقتصر على استقبال الأفكار، وإنما تكمن فى الرسالة التى تحملها، وهى أن الدولة تستمع إلى شبابها، وتفتح أمامهم أبواب المشاركة، وتؤمن بأن الابتكار لا يرتبط بعمر أو منصب، وأن كثيرًا من الحلول التى تحتاجها المجتمعات قد تبدأ بفكرة شاب يمتلك الحماس والرؤية والرغبة فى التغيير والقدرة على الابتكار وإيجاد الحلول.

لقد شهدت مصر خلال السنوات الماضية تحولًا واضحًا فى فلسفة التعامل مع الشباب، فبعد أن كان الحديث يدور حول تأهيلهم لسوق العمل، اتسع المفهوم ليشمل التمكين السياسى والاقتصادى والمجتمعى، وظهر ذلك فى برامج الأكاديمية الوطنية للتدريب، ومنتديات الشباب، وتوسيع مشاركة الشباب فى المجالس النيابية والأجهزة التنفيذية، فضلًا عن دعم رواد الأعمال والمشروعات الناشئة.

ومن هنا، فإن المنصة الوطنية الجديدة يمكن أن تصبح حلقة وصل مهمة بين طاقات الشباب واحتياجات الدولة والمجتمع، فهى قادرة حال إدارتها بصورة مؤسسية وشفافة، على تحويل الأفكار المبتكرة إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الكفاءات للظهور، بدلًا من أن تظل أفكارهم حبيسة الدوائر الضيقة أو مواقع التواصل الاجتماعى.

كما أن تركيز الرئيس على تعزيز ثقافة العمل التطوعى والانتماء والمسئولية الوطنية يحمل دلالة مهمة، فتمكين الشباب لا يعنى فقط منحهم فرصًا فى الوظائف أو المناصب، بل يعنى أيضًا إشراكهم فى قضايا مجتمعهم، وتعزيز إحساسهم بأنهم جزء من الحل، وأن لهم دورًا حقيقيًّا فى مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

والشباب المصرى اليوم يمتلك أدوات لم تكن متاحة للأجيال السابقة، فهو أكثر اتصالًا بالتكنولوجيا، وأكثر قدرة على الوصول إلى المعرفة، ولديه تجارب ناجحة فى ريادة الأعمال والابتكار والاقتصاد الرقمى، لكن هذه الطاقات تحتاج إلى قنوات منظمة تستوعبها وتربطها بمؤسسات الدولة، وهو ما يمكن أن توفره المنصة الجديدة.

إن الاحتفال باليوم العالمى للشباب ينبغى ألا يكون مجرد مناسبة رمزية، وإنما فرصة لتجديد الالتزام بتمكين الشباب وإزالة العقبات أمام مشاركتهم، وتوجيهات الرئيس فى هذا الشأن تؤكد أن الدولة تنظر إلى الشباب باعتبارهم استثمارًا استراتيجيًّا فى المستقبل، وليس مجرد شريحة من السكان.

فمصر التى تبنى مدنًا جديدة وتطور بنيتها التحتية، وتستثمر فى التكنولوجيا والصناعة والتعليم، تحتاج بالقدر نفسه إلى عقول شابة تشارك فى التخطيط والتنفيذ والابتكار، والمنصة الوطنية التفاعلية يمكن أن تكون بداية لمرحلة جديدة يصبح فيها كل شاب قادرًا على أن يطرح فكرة، ويقود مبادرة، ويسهم فى خدمة وطنه.

فالتمكين الحقيقى يبدأ عندما يشعر الشباب بأن صوتهم مسموع، وأن أفكارهم محل اهتمام، وأن الطريق مفتوح أمامهم للمشاركة، وهذه هى الرسالة الأهم التى حملتها كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى فى اليوم العالمى للشباب: أن شباب مصر ليسوا فقط مستقبل الوطن، بل هم شركاؤه فى الحاضر وصُنّاع مستقبله.