رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﺑﻴﻦ اﻟﺘﻨﻤّﺮ وأﺣﻼم ﺗﻨﺘﻈﺮ اﻹﻧﺼﺎف

100 ألف قزم يبحثون عن «حياة كريمة»

بوابة الوفد الإلكترونية

ﻋﺼﺎم ﺷﺤﺎﺗﺔ رﺋﻴﺲ ﺟﻤﻌﻴﺔ اﻷﻗﺰام اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ: اﻟﻤﻮاﺻﻼت اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺠﻬﺰة

ﻫﺒﺔ أﺳﺎﻣﺔ ﺧﺒﻴﺮة ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ: اﻟﻌﻠﻢ ﻻ ﻳﻘﺎس ﺑﺎﻟﻄﻮل

ﻧﺠﻮان ﺧﻔﺎجي ﻣﻠﻜﺔ ﺟﻤﺎل اﻟﻌﺮب: اﻟﺜﻘﺔ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ أﻗﻮ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ

 

وراء كل قامة قصيرة حكاية طويلة من التحديات، فقد يختلف الطول، لكن الطموح لا يعرف تلك المقاييس، فبين نظرات الفضول، والتنمر، وصعوبة الحركة، وقلة فرص العمل، يعيش آلاف من قصار القامة فى مصر رحلة يومية لإثبات أن اختلافهم الجسدى لا ينتقص من قدراتهم أو أحلامهم.

وعلى الرغم من أن ثلث قصار القامة فى العالم يعيشون فى مصر، فإن معاناة الآلاف منهم للحصول على بعض الحقوق القانونية كانت بارزة للجميع. وما زال الطريق طويلًا أمام الكثيرين، يواجهون تحديات تبدأ من الشارع ولا تنتهى عند أبواب المؤسسات الحكومية.

وتشير التقديرات إلى أن مصر تضم أكثر من 100 ألف من قصار القامة، وهو رقم يجعلها من أكثر الدول التى تضم هذه الفئة على مستوى العالم.

تُجدر الإشارة إلى إن قصار القامة أو الأقزام هم الأشخاص البالغون الذين يقل طولهم عن 140 سنتيمترًا، وتتنوع أسباب الإصابة بين العوامل الوراثية والطفرات الجينية، إضافة إلى زواج الأقارب الذى يزيد من احتمالية انتقال بعض الأمراض الوراثية.

يقول عصام شحاتة، رئيس جمعية الأقزام المصرية، إن الجمعية تأسست عام 2012 لتكون صوتًا يدافع عن حقوق قصار القامة و المساعدة لحل مشكلاتهم أمام الجهات الرسمية، مؤكدا أن إدراج الأقزام ضمن فئة ذوى الإعاقة كان خطوة مهمة، للتعبير عن من حقهم استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة والاستفادة من بعض المزايا التى يحصل عليها ذوو الإعاقة.

لكن «شحاتة» أوضح أن هذه الخطوة لم تنهِ معاناتهم، قائلًا: «الأطفال هم الأكثر احتياجًا للدعم، لكن معاش التضامن الاجتماعى لا يُصرف إلا بعد بلوغ 18 عامًا، بينما الأسر تتحمل تكاليف الدراسة والعلاج والاحتياجات اليومية منذ سنوات الطفولة».

ومن أبرز الأزمات التى تواجه قصار القامة، بحسب رئيس الجمعية، أزمة السيارات المجهزة، فعلى الرغم من أن قصير القامة يستطيع قيادة السيارة بعد تجهيزها بما يتناسب مع حالته، إلا أن الإجراءات الحالية تشترط وجود مرافق من الدرجة الأولى، وهو شرط يرى أنه لا يتناسب مع طبيعة إعاقتهم.

ويضيف: «هذا الشرط يُطبق على المكفوفين أو ذوى الإعاقات الذهنية، أما قصير القامة فهو قادر على القيادة بنفسه، فلماذا يُحرم من حقه؟».

كما يلفت إلى أن استخدام وسائل النقل العام يمثل تحديًا يوميًا بسبب ارتفاع درجات الحافلات وصعوبة الصعود إليها.

 

حلم مؤجل

 

ولا تتوقف المعاناة عند التنقل، إذ يشير «شحاتة» إلى أن واحدة من أكبر المشكلات تتمثل فى عدم توافر أبر التطويل، التى ينص القانون على توفيرها مجانًا.

وفى المقابل، تبقى عمليات إطالة القامة متاحة لكنها تتجاوز 200 ألف جنيه، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر المصرية.

رغم وجود ممثلين لعدد كبير من الفئات داخل البرلمان، يرى قصار القامة أنهم لا يزالون بلا صوت حقيقى تحت قبة البرلمان، ويطالب رئيس الجمعية المصرية للأقزام بوجود نائب يعبر عن احتياجاتهم، ويعمل على تعديل التشريعات التى تعيق حصولهم على حقوقهم، خاصة أن المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة جهة استشارية وليست تنفيذية.

فى هذا السياق أكد الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، أن التنمر الذى يتعرض له قصار القامة لا يرتبط فقط بتصرفات المجتمع، بل قد يتأثر أيضًا بنظرة بعضهم لأنفسهم، موضحًا أن الشعور بالدونية قد يدفع البعض إلى السخرية من ذواتهم باعتبارها وسيلة للدفاع عن النفس، وهو ما قد يشجع الآخرين على ممارسة التنمر ضدهم.

وأضاف «فرويز»، فى تصريحات خاصة للوفد، أن انعزال قصار القامة داخل دوائر مغلقة يزيد من شعورهم بالاختلاف ويعمق المشكلة، مؤكدًا أن الاندماج فى المجتمع هو السبيل الحقيقى لتعزيز الثقة بالنفس وكسر الصور النمطية، لافتًا إلى وجود نماذج ناجحة من قصار القامة فى مختلف المجالات، بينهم أطباء وجراحين ومهندسون، أثبتوا أن الكفاءة والنجاح لا يرتبطان بالطول.

وأكد أن الثقة بالنفس، والتميز فى الدراسة والعمل، هما العاملان الأساسيان فى تجاوز أى شعور بالنقص، مشددًا على أهمية دعم هذه الفئة نفسيًا واجتماعيًا وتعزيز وعيها بقدراتها وإمكاناتها.

وطالب استشارى الطب النفسى وسائل الإعلام بتقديم صورة واقعية ومنصفة لقصار القامة، والابتعاد عن حصرهم فى أدوار كوميدية أو مهن بعينها، مؤكدًا أنهم قادرون على العمل والنجاح فى جميع المجالات، وأن للإعلام دورًا محوريًا فى تغيير الصورة الذهنية السائدة وترسيخ قيم المساواة والدمج داخل المجتمع.

 

من السخرية إلى منصات التتويج.. ينتصر الأقزام على القيد الاجتماعى

 

ورغم التحديات، نجح كثيرون منهم فى كسر الصورة النمطية وتحقيق إنجازات محلية ودولية، فقد توجت ياسمينا عيسى، لاعبة المنتخب المصرى للريشة الطائرة البارالمبية، بالميدالية الذهبية فى بطولة فرنسا الدولية، بعد أداء مميز فى منافسات زوجى السيدات بتصنيف SH6.

ويأمل مسئولو الاتحاد فى إعدادها للمنافسة على التأهل إلى دورة الألعاب البارالمبية فى لوس أنجلوس عام 2028، لتصبح نموذجًا جديدًا لقدرة قصار القامة على تمثيل مصر عالميًا.

 

نجوم

 

وفى مجال التكنولوجيا، برزت هبة أسامة كنموذج آخر للإصرار، اختارت دراسة تكنولوجيا المعلومات، لتؤكد أن المهارة لا تقاس بالطول، وأن البرمجة والعلوم الرقمية تمنح الجميع فرصًا متساوية إذا توافرت بيئة داعمة.

وتؤمن «هبة» بأن امتلاك المعرفة هو الطريق الحقيقى للاستقلال وتحقيق الذات، خاصة فى سوق العمل الحديث.

أما نجوان على خفاجى، فلم تسمح للتنمر أن يحدد مستقبلها، فطوال سنوات، واجهت تعليقات ساخرة بسبب قصر قامتها، لكنها واصلت تعليمها حتى حصلت على بكالوريوس الاقتصاد المنزلى، ثم درست العلوم الشرعية بجامعة الأزهر، وحفظت القرآن الكريم، وعملت محفظة له، إلى جانب عملها فى إحدى شركات البترول.

وفى محطة فارقة من حياتها، توجت بلقب ملكة جمال العرب للأقزام بعد منافسة مع 15 متسابقة من عدة دول عربية، لتبعث برسالة مفادها أن الثقة بالنفس أقوى من أى نظرة سلبية.

لا يطالب قصار القامة بمعاملة استثنائية أو امتيازات خاصة، بل بحقوق يرون أنها كفيلة بمنحهم حياة أكثر استقلالًا وكرامة، وفى مقدمة هذه المطالب، بحسب رئيس الجمعية المصرية للأقزام، توفير أبر التطويل التى ينص القانون على إتاحتها، إلى جانب تسهيل إجراءات الحصول على السيارات المجهزة دون اشتراط وجود مرافق، بما يتناسب مع قدرتهم الفعلية على القيادة.

كما يطالب رئيس الجمعية بتهيئة وسائل النقل والمرافق العامة لتصبح أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم، وتوسيع فرص العمل فى القطاعين الحكومى والخاص، بما يضمن دمجهم فى سوق العمل وفقًا لكفاءتهم لا لطول قامتهم.