رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حاملة لينكولن الأمريكية فى ورطة

بوابة الوفد الإلكترونية

أزمة نفسية ومحاولات انتحار تهدد 5 آلاف بحار بعد 250 يومًا فى البحر

 

أطلقت عائلات عسكريين وأعضاء فى الكونجرس ناقوس الخطر بشأن تفاقم أزمة الصحة النفسية على متن حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس إبراهام لينكولن، التى تحمل نحو 5 آلاف من البحارة ومشاة البحرية، بعدما أمضى طاقمها 250 يوما متواصلة فى البحر، فى أطول انتشار لحاملة طائرات أمريكية فى العصر الحديث.

وكشفت صحيفتا نافى تايمز وستارز آند سترايبس عن محاولات متعددة من جانب بحارة للقفز من على متن الحاملة، وسط تصاعد الإرهاق والضغوط النفسية وتراجع الروح المعنوية ومخاوف من إيذاء النفس.

وظهرت هذه المخاوف بصورة مباشرة خلال اجتماعات عامة عقدت مع قيادة البحرية الأمريكية، تحدث خلالها أفراد من عائلات البحارة مع القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو وعدد من كبار المسئولين.

وخلال اجتماع فى سان دييجو حضره نحو 200 شخص، قالت زوجة لمسؤولين وهى تبكى إنها تلقت فى اليوم نفسه رسالة من زوجها الموجود على متن الحاملة يقول فيها إنه يأمل ألا يستيقظ فى اليوم التالى.

وأكد المسئولون خلال الاجتماع أن البحارة يستطيعون الوصول إلى متخصصين فى الصحة النفسية، إلى جانب القساوسة والأطباء.

وغادرت لينكولن سان دييجو فى نوفمبر متجهة فى البداية إلى المحيط الهادئ، قبل إعادة توجيهها إلى الشرق الأوسط، حيث أمضت أكثر من ثمانية أشهر فى مهمة مرتبطة بالعمليات القتالية الأمريكية ضد إيران. وكان من المتوقع انتهاء الانتشار فى مايو، لكنه مدد من دون إعلان موعد رسمى للعودة إلى الوطن.

ويقول البحارة وأفراد عائلاتهم إن الظروف على متن الحاملة شملت فى فترات سابقة نقص الغذاء والمياه، واضطراب خدمة البريد، وساعات عمل طويلة مع وقت محدود للراحة، إلى جانب غياب الزيارات المنتظمة للموانئ.

وعادة ما ترسو حاملات الطائرات كل 30 إلى 45 يوما للتزود بالوقود والإمدادات وإجراء أعمال الصيانة، ومنح الطواقم فرصة للابتعاد مؤقتا عن الحياة فى البحر. لكن بحارا على متن لينكولن قال إن الطاقم ظل يعمل بلا توقف طوال فترة الانتشار، مضيفا أن المعنويات كانت مرتفعة فى البداية مع توقع زيارات للموانئ وفترات راحة، قبل أن تتراجع بشدة.

وقال البحار إن أفراد الطاقم أصبحوا مستعدين للتخلى عن أى محطات قادمة مقابل العودة إلى منازلهم، مؤكدا أن مطلبهم الأساسى هو تحديد موعد واضح للعودة.

وفى يوليو، كتبت والدة أحد البحارة إلى ستارز آند سترايبس قائلة إن ابنها ورفاقه يفكرون باستمرار فى القفز من السفينة لمجرد الشعور بالراحة. كما أكد بحارة بشكل مستقل وقوع حادثة جرى خلالها منع أحد أفراد الطاقم من القفز من الحاملة، فيما أبلغ الطاقم بالواقعة عبر إعلان عام.

كما تحدثت عائلات البحارة عن مشكلات أخرى، بينها تقنين الطعام، ونقص المياه، وتعطل غسيل الملابس لأكثر من أسبوع. وقالت البحرية إن هذه المشكلات جرى حلها إلى حد كبير وإن خدمة البريد تتحسن.

وسمحت توقفات قصيرة فى ميناء عمان مطلع يوليو بإعادة تزويد الحاملة بالإمدادات، بما فى ذلك الفواكه والخضراوات الطازجة التى قال أحد البحارة إنها لم تكن متاحة على متن السفينة لعدة أشهر. وسمح لعدد من البحارة بمغادرة السفينة، لكن حركتهم ظلت مقيدة داخل مجمع آمن.

وقالت إحدى الزوجات إنها تشاهد زوجها ينهار تدريجيا ويفقد الأمل، مؤكدة أن استمرار غياب زيارات الموانئ وخدمات البريد وأشكال الدعم الأخرى يجعل الوضع شديد الصعوبة.

وردت البحرية بأن البيئة التشغيلية الحالية فرضت تغييرات فى عمليات التجديد وإعادة الإمداد بسبب العمليات الإقليمية والقيود الجغرافية، مؤكدة أن المواد الغذائية تأتى أولا، تليها مواد النظافة ثم البريد.

وشددت على أن التقارير الحالية من السفينة تؤكد استمرار توفر المياه النظيفة، وتكييف الهواء، وخيارين من البروتين فى كل وجبة، مضيفة أن تدفق الإمدادات يتحسن بشكل ملحوظ.

ونقلت صحيفة الغارديان عن البحرية الأمريكية أن الانتشار المطول يفرض ضغطا كبيرا على أفراد القوات المسلحة وعائلاتهم، مؤكدة أن صحة وسلامة طاقم لينكولن تمثل أولوية.

لكن البحرية قالت، استنادا إلى المعلومات المتاحة للقيادة، إنها لم ترصد زيادة فى حالات التفكير الانتحارى المبلغ عنها أو محاولات الانتحار على متن السفينة.

وأشارت إلى وجود متخصصين فى الجوانب الدينية والطبية والنفسية ضمن شبكة دعم شاملة، تشمل مستشارين ورجال دين على متن الحاملة لتعزيز قدرة الطاقم على الصمود.

وتتوافق الضغوط التى يصفها البحارة مع نتائج دراسة نشرت عام 2025 فى مجلة الطب العسكرى، شملت 956 بحارا يخدمون على حاملات طائرات ومدمرات وسفن برمائية. ووجدت الدراسة أن عدم القدرة على الحصول على الراحة عند الحاجة، ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية النفسية والجسدية، وصعوبة التواصل مع العائلة والأصدقاء، ونقص فرص تخفيف التوتر، كانت من أبرز مصادر الضغط خلال الانتشار.

وقال توماس نوتزمان، وهو ضابط صف بحرى متقاعد خدم 20 عاما وشارك فى أربع عمليات انتشار، إن عدم اليقين بشأن موعد انتهاء المهمة يمكن أن يكون له تأثير كبير على البحارة.

ووصف نوتزمان الحياة خلال الانتشار الطويل قائلا إنه لا يوجد يوم اثنين أو ثلاثاء أو أربعاء، بل يوم واحد فقط، مضيفا أن البحار يحاول الحفاظ على تفاؤله، لكن استمرار البقاء فى البحر دون وسائل كافية لرفع المعنويات قد يقود فى النهاية إلى طريق مسدود يبدأ معه التدهور النفسى.

وتأتى هذه الأزمة بينما تواصل لينكولن مهمتها فى الشرق الأوسط وسط ضغوط قتالية ولوجستية متواصلة، فى وقت تنتظر فيه عائلات آلاف البحارة إجابة واضحة عن موعد عودتهم إلى الوطن.

وأكدت الدراسة أن تحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية على متن السفن بات أمرا ضروريا، خاصة فى ظل ارتفاع معدلات الانتحار بين العسكريين، بمن فيهم أفراد القوات البحرية.