رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر!»

عادت هجمات الحوثيين على السفن التجارية فى البحر الأحمر، لتجدد اضطراب الملاحة فيه، وهو تطور خطير حذرت الأمم المتحدة من تداعياته على أمن الملاحة، ودعت الحوثيين إلى وقف الهجمات، والأعمال التصعيدية، واستعادة حقوق وحرية الملاحة الدولية فى البحر الأحمر وباب المندب، فى إطار قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبينها القرار 2722، كما أن هذا التصعيد يزيد التوترات الإقليمية، ويدفع اليمن بصورة أعمق إلى الصراع الإقليمى، ويزيد من ربط الصراع اليمنى بالتوترات الإقليمية، ويهدد مسار السلام فى اليمن، وقد يدخله فى مواجهة أوسع، ويطيح بأى مكاسب قد تكون تحققت منذ هدنة 2022 التى توسطت فيها الأمم المتحدة فى أبريل 2022، والتى رغم انتهاء سريانها رسميًّا فى أكتوبر من العام نفسه، أسهمت فى خفض مستوى العمليات العسكرية واسعة النطاق فى اليمن، ووفرت فترة من الهدوء النسبى مقارنة بالسنوات السابقة، لكن التصعيد الأخير يعقد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، فضلًا عن تداعيات اقتصادية وإنسانية وبيئية تتجاوز حدود المنطقة، ويجعل خيار العودة إلى حرب شاملة واردًا جدًّا. 

تأتى التطورات الأخيرة لتثبت أن جماعة الحوثى بإمكانها فعلًا تهديد الملاحة الدولية فى باب المندب لتضيف جبهة جديدة إلى سلسلة التصعيد المستمر فى المنطقة، والواضح أن تهديدات الحوثيين تحمل طابعًا جديًّا، فالجماعة لطالما أعلنت أنها لن تقبل إلا بشروطها الخاصة، وأن تحركاتها ترتبط بحسابات عسكرية وأخرى موازية، ويثير هذا التصعيد تساؤلات بشأن ما إذا كان اليمن مقبلًا على مرحلة جديدة من المواجهة، ومن يقف خلف تحركات الحوثيين فى هذا التوقيت، والأهداف التى يسعون إلى تحقيقها.

الشاهد أن التحركات الحوثية تحظى بضوء أخضر إيرانى، بل ربما بتوجيهات مباشرة من طهران، فالقرار فى نهاية المطاف «إيرانى بامتياز»، والحوثيون من جانبهم يحتاجون إلى الغطاء الإيرانى، ومعظم التقديرات تقول إنهم مجرد ورقة إيرانية مؤجلة ستستخدمها طهران عند الحاجة، فالجماعة تأخرت حتى الآن فى الدخول فى أى صراع وفق الحسابات الإيرانية، لكنها الآن جاهزة للانخراط إذا أرادت طهران توسيع رقعة الصراع وتشتيت القوة العسكرية التى دُفعت باتجاه مياه الخليج العربى والمحيط الهندى ومضيق هرمز، بما يستدعى فتح جبهة أخرى تستنزف جزءًا من هذا الحشد العسكرى، وتحديدًا الوجود الأمريكى فى المنطقة.

من الملاحظ أيضا أن التحرك الحوثى مرتبط بالأوضاع داخل إيران، فهذه الجماعة لا تنشط هكذا إلا عندما يواجه الداخل الإيرانى ظروفًا صعبة تستدعى البحث عن متنفس خارجي، وفى الأخير من يملك قرار الحوثيين وسلاحهم ويدير استراتيجيتهم العسكرية هو إيران حصرًا.

وفى سياق تفسير التصعيد الأخير بالبحر الأحمر من جانب جماعة الحوثى يمكننا الحديث عن التفات إيران لفكرة وجود بدائل لمضيق هرمز والتى تفقد ورقته فاعليتها المطلقة، بعدما وجدت بعض خطوط الإمداد، وتحديدًا إمدادات الطاقة السعودية بديلًا عن مضيق هرمز عبر البحر الأحمر من خلال ميناء ينبع، وهو ما يفسر سعى إيران إلى إغلاق تام لموارد الطاقة وتفعيل ورقة الحوثيين باعتبارها جماعة مسلحة لديها صواريخ وطائرات مسيّرة وفى الأخير هى ذراع إيرانية تستطيع المراهنة على باب المندب والتلويح باستهداف مصالح العالم فيه، كما فعلت فى هرمز، فطهران تدرك انعكاسات مثل هذا الإغلاق على الرأى العام الإقليمى والدولى ومصالح العالم، وتراهن على مواقف القوى الدولية، سواء الاتحاد الأوروبى أو دول شرق آسيا أو الصين.

تداعيات تحركات الحوثيين لا تقتصر على اليمن شمالًا وجنوبًا، وإنما تمس أمن واستقرار الدول المشاطئة للبحر الأحمر على الجانبين الأفريقى والآسيوى، إلى جانب قناة السويس ومصر والأردن، وصولًا إلى أوروبا التى تضررت مصالحها بعدما كانت تعتمد على هذا الممر كبديل عقب إغلاق هرمز.

بحسابات التصعيد والتصعيد المقابل نجد أن التصعيد الأمريكى تجاه إيران زاد من حدة الأزمة، بينما أدى التصعيد الحوثى إلى تفاقمها، وتداعيات ما يحدث سيدفع فاتورته الجميع.

لا أتوقع نهاية قريبة لهذا التصعيد فى البحر الأحمر، وربما أكون متشائمًا بعض الشىء لو قلت إنه قد يتطور، لكننى فى الوقت نفسه أتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مواقف ورؤى وتحالفات مختلفة فى مواجهة هذا التصعيد، فإيران عبر الحوثيين زعزعت أمن المنطقة واستقرارها، كما وسعت نطاق تهديد الجماعة ليطال مصالح أوروبا وشرق آسيا، وهذا الوضع لن يستمر طويلًا فحتمًا المواجهة الأكبر مقبلة.