نص خطبة الجمعة الثانية من ربيع الأول
كشفت وزارة الأوقاف المصرية عن نص خطبة الجمعة الثانية الموافق 14 أغسطس، والتي تهدف إلى توصيل الصدقة على حسن إعطائها وتقديمها بما لا يجرح شعور المحتاج.
نص الخطبة الثانية: احرص عند توصيل الصدقة على حسن إعطائها وتقديمها بما لا يجرح شعور أخيك المحتاج
الحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذينَ اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، يُحيي ويُميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أمَّا بعدُ:
٥- فالصدقةُ لا تُسقطُ كرامةَ المحتاجِ: فاحرصْ على أن تكونَ صدقتُكَ رسالةَ رحمةٍ تحفظُ للإنسانِ إنسانيتَهُ، وتصونُ لهُ كرامتَهُ، وتداوي حاجتَهُ دونَ أن تجرحَ عزَّتَهُ؛ فالفقرُ وإن أضعفَ قدرةَ الإنسانِ على بعضِ شؤونِ الحياةِ، فإنَّهُ لا ينقصُ من قدرِهِ، ولا يسلبُهُ كرامتَهُ، إذِ الكرامةُ الإنسانيةُ أصلٌ ثابتٌ لا يتغيَّرُ بتغيُّرِ الحالِ، وقد أحاطت الشريعةُ بابَ الإحسانِ بضوابطَ تجعلُ العطاءَ جبرًا للخواطرِ لا كسرًا لها، ومواساةً لا مِنَّةً، وتكافلًا لا استعلاءً، فنهتْ عن المنِّ والأذى، ودعتْ إلى طيبِ القولِ وسترِ المحتاجِ وحفظِ ماءِ وجهِهِ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، تطبيقًا لقولهِ ﷺ: «اتَّقوا النارَ ولو بشقِّ تمرةٍ، فمن لم يجدْ فبكلمةٍ طيِّبةٍ».
٦- أيُّها المتصدِّقُ: اعلمْ أنَّ إخفاءَ الصدقةِ وحفظَ كرامةِ المتعفِّفينَ خيرٌ لكَ في دينك ودنياكَ؛ فالإخلاصُ يصونُ عملَكَ من الرياءِ، وسترُكَ للمحتاجِ يُبعدُهُ عن ألمِ التشهيرِ والاستعراضِ، فاجعلْ عطاءَكَ أمانةً عظيمةً تحفظُ بها القلوبَ، وتكتسبُ بها الدعواتِ، وتؤكِّدُ بها معاني الرحمةِ والتكافلِ بينَ الناسِ، واجتنبْ مظاهرَ الرياءِ التي تطعنُ في الكرامةِ وتفسدُ الأجرَ والثوابَ، عملًا بقولِهِ ﷺ: «ورجلٌ تصدَّقَ بصدقةٍ فأخفاها، حتَّى لا تعلمَ شمالُهُ ما تُنفقُ يمينُهُ»
حفظَ اللهُ مصرَ وأهلَها منْ كلِّ مكروهٍ وسوءٍ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض