طارق فهمي ينتقد مقترح شراء أسلحة غزة: حل «عبثي» وملف السلاح يحتاج رؤية شاملة
مع استمرار التحركات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة في قطاع غزة، تظل قضية السلاح واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في أي ترتيبات مقبلة تتعلق بمستقبل القطاع، في ظل ارتباطها المباشر بالمسارات الأمنية والسياسية وإعادة تنظيم الأوضاع الداخلية.
وبينما تتواصل الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات العالقة، تبرز بين الحين والآخر مقترحات تتعلق بكيفية التعامل مع الأسلحة الموجودة داخل القطاع، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مدى واقعية هذه الطروحات وإمكانية تطبيقها على الأرض.
ومن جانبه، انتقد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، المقترح الأمريكي بشأن شراء الأسلحة الفردية الموجودة داخل قطاع غزة، واصفًا إياه بأنه «مقترح عبثي»، ومؤكدًا أن معالجة ملف السلاح تحتاج إلى رؤية أكثر واقعية وشمولًا، لا سيما أن القضية ترتبط بصورة مباشرة بالترتيبات الأمنية والسياسية المنتظرة داخل القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح فهمي أن التعامل مع قضية السلاح باعتبارها ملفًا منفصلًا أو من خلال حلول محدودة لن يؤدي إلى معالجة حقيقية للمشكلة، مشيرًا إلى أن أي صيغة مطروحة يجب أن تراعي طبيعة الأوضاع داخل قطاع غزة، وأن تكون جزءًا من تصور متكامل لمستقبل القطاع وإدارته والترتيبات الأمنية المرتقبة.
ملف السلاح يحتاج رؤية متكاملة
وقال أستاذ العلوم السياسية إن ملف السلاح لا يمكن التعامل معه من خلال حلول منفصلة عن باقي الملفات، موضحًا أن الوصول إلى صيغة مناسبة بشأنه يتطلب النظر إلى الصورة الكاملة للترتيبات الأمنية والسياسية ومستقبل إدارة قطاع غزة.
وأشار إلى أن قضية السلاح تتداخل بصورة مباشرة مع العديد من الملفات الأخرى، ما يجعل طرح حلول جزئية لها أمرًا غير كافٍ، مؤكدًا أن أي معالجة جادة يجب أن تنطلق من فهم شامل للواقع داخل القطاع وطبيعة الترتيبات التي ستفرضها المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن الوصول إلى تفاهمات بشأن هذه القضية يتطلب توافقًا سياسيًا وأمنيًا أوسع، خاصة في ظل تعقيدات المشهد وتعدد الأطراف المعنية بمستقبل قطاع غزة.
تحركات مصرية لدفع مفاوضات غزة
وفي سياق متصل، تتواصل التحركات المصرية على أكثر من مسار لدفع مفاوضات غزة إلى الأمام، حيث تجري القاهرة اتصالات مع مختلف الأطراف المعنية بهدف احتواء الخلافات القائمة وفتح الطريق أمام استكمال بنود الاتفاق.
وأوضح طارق فهمي أن الدور المصري يركز بصورة أساسية على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، والعمل على تذليل العقبات التي حالت حتى الآن دون الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى جانب توفير الظروف الملائمة لاستئناف المفاوضات ومناقشة الملفات التي لا تزال عالقة.
وأكد أن التحرك المصري يأتي في إطار السعي إلى الحفاظ على مسار التفاوض وعدم السماح بتجميده، مع محاولة الوصول إلى تفاهمات يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أهمية الدور المصري في التعامل مع تعقيدات المشهد، موضحًا أن القاهرة تمتلك خبرة واسعة في إدارة الاتصالات بين الأطراف المختلفة، وهو ما يجعل تحركاتها عنصرًا مهمًا في محاولة تجاوز الخلافات.
وأضاف أن نجاح أي مسار تفاوضي يرتبط بوجود إرادة سياسية لدى الأطراف المعنية للتعامل مع الملفات الخلافية، مشددًا على أن القضايا المرتبطة بالأمن ومستقبل إدارة القطاع تحتاج إلى تفاهمات واسعة وليس إلى إجراءات منفردة.
تغير في المزاج العام الأمريكي تجاه إسرائيل
وعلى صعيد آخر، تحدث طارق فهمي عن التحولات التي يشهدها الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، مشيرًا إلى وجود تغير ملحوظ في مواقف قطاعات من الأمريكيين تجاه عدد من قضايا السياسة الخارجية.
وأوضح أن شريحة من الرأي العام الأمريكي أصبحت تنظر إلى الملفات الخارجية من زاوية أكثر ارتباطًا بمبدأ «أمريكا أولًا»، وهو ما قد ينعكس على طبيعة النقاش الداخلي في الولايات المتحدة بشأن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية والسياسة التي تتبناها واشنطن تجاه الحرب في غزة.
ولفت إلى أن التحولات داخل المجتمع الأمريكي تكتسب أهمية خاصة في ظل استمرار الجدل بشأن طبيعة الدور الأمريكي في المنطقة، وما إذا كانت السياسة الخارجية الأمريكية ستظل محكومة بالتصورات التقليدية للعلاقات مع إسرائيل، أم ستتأثر بصورة أكبر بالأولويات الداخلية والاعتبارات المرتبطة بمصالح الناخب الأمريكي.
السياسة الأمريكية أمام اختبار جديد
وأكد فهمي أن متابعة اتجاهات الرأي العام الأمريكي أصبحت عنصرًا مهمًا في قراءة مستقبل السياسة الأمريكية تجاه ملفات الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار الحرب في غزة وما ترتب عليها من تداعيات سياسية وإنسانية واسعة.
وأشار إلى أن أي تغير في المزاج الشعبي الأمريكي يمكن أن يفتح الباب أمام نقاشات جديدة داخل المؤسسات السياسية الأمريكية حول طبيعة الدعم المقدم لإسرائيل، وحدود الدور الذي يمكن أن تلعبه واشنطن في الصراع، فضلًا عن رؤيتها للترتيبات المستقبلية داخل قطاع غزة.
واختتم أستاذ العلوم السياسية بالتأكيد على أن الملفات المطروحة بشأن مستقبل غزة، وفي مقدمتها قضية السلاح والترتيبات الأمنية والإدارة السياسية، تحتاج إلى مقاربة شاملة تراعي تعقيدات الواقع، بالتوازي مع استمرار الجهود المصرية الرامية إلى تقريب وجهات النظر ودفع المسار التفاوضي نحو خطوات أكثر استقرارًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

