رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حرائق النفط ترسم خريطة الصراع

بوابة الوفد الإلكترونية

ليبيا على حافة الهاوية.. وتحذيرات من حرب أهلية

 

تكشف التطورات المتلاحقة والمشاهد الدامية عن عمق الأزمة الليبية، حيث تتقاطع الهجمات على البنية التحتية مع اغتيالات أمنية واستقالات مؤسسية وملفات فساد ضخمة، فى مشهد يرسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع المفتوح، ويزداد المشهد تعقيدًا مع تهديدات باستهداف قطاع النفط، وتوقف أعمال الصيانة الحيوية فى قطاع الكهرباء، وغموض المشهد المؤسسى فى المصرف المركزي، ما يضع ليبيا أمام اختبار حقيقى لقدرة الدولة على احتواء التداعيات ومنع انزلاقها نحو فوضى شاملة تهدد أمنها واستقرارها وتدفعها إلى الهاوية.

ولم تعد النيران التى تلتهم خزانات النفط فى ليبيا مجرد حادثة مؤقتة بل كارثة سياسية على الليبيين الذين تتنازعهم حكومتان غربًا وشرقًا. فالحرائق تعيد رسم خريطة الصراع السياسى والعسكرى بين طرابلس وبنغازي.

وتحولت منشآت النفط من مصدر للثروة إلى ساحة لتصفية الحسابات ورسم حدود النفوذ الجديدة فى الجارة الغربية التى تواجه شبح الحرب الأهلية بوقود المستفيدين من المستعمرين القدامى والجدد وسط تصعيد سياسة الاغتيالات فى بلد تغلب القبلية على تركيبته السكانية ما يعزز فرص التناحر الأهلي.

وتعرضت مدينة الزاوية لموجة من الهجمات بطائرات مسيرة استهدفت خزانات الوقود بمصفاة الزاوية، ومحطة تحويل كهربائية حيوية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائى عن مناطق واسعة من المدينة، وسط احتجاجات شعبية عارمة، وذلك عقب اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية فى بنغازي، واستقالة محافظ المصرف المركزي، لتشهد ليبيا موجة تصعيد غير مسبوقة طالت مفاصل الدولة الحيوية، فى مشهد قد يعكس إنهيار مؤسسي وأمني يهدد بإغراق ليبيا فى فوضى شاملة.

وأعلنت وسائل إعلام ليبية عن أن طائرة مسيرة انتحارية استهدفت مجددًا خزانات الوقود فى مصفاة الزاوية، فى هجوم جديد ضمن سلسلة استهدافات طالت المنشأة النفطية. وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط فى ليبيا عن أن خزان وقود آخر فى مصفاة الزاوية تعرض للاستهداف بطائرة مسيرة، ما أدى إلى اختراق الخزان واندلاع حريق داخله.

وقالت إن الهجوم يمثل خامس حادث من نوعه يطال منشآت نفطية فى مدينة الزاوية، وسط استمرار الاستهدافات لأصول المجمع النفطي.

وسبق أن شهدت المصفاة اندلاع حريق كبير فى أحد خزانات الوقود بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء والطوارئ من السيطرة على النيران.

وأعلنت الشركة العامة للكهرباء فى بيان عن أن محطة التحويل 30/11 ك.ف جنوب الزاوية، احترقت بالكامل إثر استهدافها، ما تسبب فى فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة، كما حذرت الشركة من أن استمرار الاعتداءات قد يؤدى إلى إطفاء جزئى أو عام للشبكة الكهربائية، خاصة مع سحب شركة «جنرال إلكتريك» فرقها الفنية وتعليق أعمال الصيانة، ما أخّر إعادة أكثر من 700 ميجاوات إلى الشبكة.

وتفقد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، موقع الأضرار، مؤكدًا سيطرة فرق الطوارئ على الحرائق التى اندلعت فى عدة خزانات، بينها خزان يحتوى على 4.5 مليون لتر من البنزين، كما أشارت المؤسسة إلى إمكانية إعلان حالة «القوة القاهرة» إذا استمرت الهجمات على المنشآت النفطية، ما يهدد بتعطيل أكبر مصفاة عاملة البالغة طاقتها التكريرية 120 ألف برميل يوميًا والمرتبطة بحقل الشرارة.

واعتبر رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة، فى بيان له، أن استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيرة «عمل منظم وخطير يستوجب ردًا حازمًا»، مؤكدًا أن هذه الجريمة «لن تمر دون عقاب».

كما كشف جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال، عن رصد حركة مصرفية غير طبيعية على أحد الحسابات، بقيمة إيداعات وتحويلات تجاوزت 24 مليون دينار ليبي، عبر شبكة من الأشخاص والجهات، فى عملية وصفت بأنها «ممنهجة لغسل الأموال».

وتمكنت التحريات من تحديد المستفيد الحقيقي، وإحالته إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية، فى خطوة تعكس محاولات مؤسسية لمكافحة الفساد وسط انهيار الأمن.

وبدأت لجنة تحقيق شكلها القائد العام للجيش الليبى المشير خليفة حفتر، أعمالها فورًا بإشراف مباشر من نائبه الفريق صدام حفتر، للكشف عن ملابسات جريمة اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية اللواء فوزى المنصورى وتحديد الجهة المنفذة، ووصف مدير إدارة التوجيه المعنوي، اللواء خالد المحجوب، الحادثة بأنها عمل إرهابى غادر ومحاولة يائسة لتقويض الأمن الوطني.

وأدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا بشدة، الاشتباكات فى الزاوية وصرمان، داعية إلى وقف فورى للقتال وتجنب أى تحركات استفزازية، وأعربت عن قلقها البالغ من سقوط ضحايا مدنيين وأضرار جسيمة بالبنية التحتية والممتلكات الخاصة، مطالبة بتحقيق فورى ومستقل لتحديد المسئولين ومحاسبتهم.

وشددت البعثة على ضرورة الامتثال للقانون الدولى الإنساني، محذرة من استخدام الأسلحة الثقيلة أو إقامة مواقع عسكرية قرب المناطق المأهولة.

كما أشارت إلى أن المواجهات فى صرمان تسببت فى فرار عدد من السجناء، ما أثار مخاوف جدية بشأن حماية المدنيين وسلامة مواطنيه والأمن العام.

ودعت البعثة إلى فتح تحقيق فورى وشامل ومستقل وذى مصداقية لتحديد هوية المتورطين فى أعمال العنف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وضمان محاسبتهم، مؤكدة حق ضحايا العنف فى الزاوية وصرمان فى العدالة والإنصاف.