رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

السفير محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق لـ«الوفد»:

إسرائيل دولة «هشَّة» جغرافيًا وعسكريًا.. والدعم الأمريكى سر بقائها

السفير محمد حجازي
السفير محمد حجازي اثناء حواره للوفد

الغرب لن يقبل انتقال مراكز الثقل الاقتصادية العالمية إلى الشرق

ارتهان أمن دول الخليج بالولايات المتحدة أكبر خطأ سقط فيه العرب

مصر تتحمل المسئولية الكبرى لتحقيق أمن واستقرار الإقليم العربى

الشرق الأوسط بات منطقة للأزمات الدائمة لصالح القوى العظمى

الاتفاقات الإبراهيمية مبنية على الإكراه والاستغلال وفرض الإرادة

 

السفير الدكتور محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق هو دبلوماسى بارز عمل سفيرًا لمصر فى ألمانيا، وهو أحد كبار المحللين والخبراء البارزين فى الشئون السياسية والدولية، له حضور بارز فى وسائل الإعلام المصرية والعربية لمناقشة القضايا الإقليمية والعلاقات الخارجية وطرح وجهات النظر، وهو خبير فى العلاقات الدولية وشئون الشرق الأوسط وإفريقيا.

فى لقاء «الوفد» مع السفير «حجازى» أكد أن موقف مصر بالنسبة للإقليم العربى هو موقف الدولة الكبرى المسئول الذى يتمتع بالمصداقية والاحترام الدولى والذى يسعى لأمن واستقرار الجميع، موجهًا اللوم للعرب لأنهم رهنوا أمنهم بإرادة دولة كبرى وهى الولايات المتحدة الأمريكية والتى ليس من بين اعتباراتها أمن العرب، معتبرًا أنها أقوى مساند لإسرائيل ولا تأبه بأمن الخليج، وطالب مساعد وزير الخارجية الأسبق بصياغة منظومة إقليمية مبنية على المصالح العربية الخليجية تتوافق مع الجميع وتحاول أن تفرض صياغة إقليمية أمنية مشتركة قوامها الأمن القومى العربى.

مشيرًا إلى الشرق الأوسط أصبح يدار كمنطقة للأزمات الدائمة لخدمة قوى دولية كبرى، وفى هذا الحوار كشف السفير محمد حجازى تفاصيل العديد من الملفات المشتعلة فى الشرق الأوسط وآخرها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكدًا أن هناك مخاضا عسيرا للشرق الأوسط فى ظل هذه الصراعات، فإلى نص الحوار..

• بداية.. كيف ترى مستقبل منطقة الشرق الأوسط فى ظل وجود العديد من الملفات المشتعلة وما أهم السيناريوهات المرتقبة من وجهة نظرك؟

•• طبعًا.. مررنا بمرحلة شديدة الخطورة، وفى هذه اللحظة هناك بارقة الأمل الأخيرة، إما أن يطلق حل تفاوضى، تعمل عمان وإيران بطريق غير مباشر للتوصل إلى سيناريو لفتح مضيق هرمز دون أن تدعى إيران أنها فرضت سيادة أو رسومًا، ودون أن تفرض الولايات المتحدة إرادتها على إيران، أى حل وسط يسمح بممر إما أن يكون ممرًا وسطيًا تقبل به إيران ولا تحمله اعتبارات سيادية ولا تحمله اعتبارات رسوم وأمور مما كانت تقترحه، بكل تأكيد المخرج لإطلاق حرية الملاحة سيستتبعه بالضرورة رفع الولايات المتحدة لحصارها القائم على مداخل مضيق هرمز، وسيستتبعه من وجهة نظر إيران تطبيق مذكرة التفاهم التى تستهدف من خلالها تحقيق هدف إنهاء الحرب الأمريكية على إيران، بينما الولايات المتحدة تحاول فى المشهد الحالى سحب الكارتين الأهم فى يد إيران من خلال مفاوضاتها الدبلومساية غير المباشرة عن طريق سلطنة عمان، وهى ورقة مضيق هرمز، والورقة الثانية هى ورقة جنوب لبنان، وتسعى الولايات المتحدة إلى تجريد الموقف الإيرانى من هذين الكارتين سواء مباحثات روما أو العمل من أجل إنهاء سيطرة إيران على المضيق، وبالتالى تعزل إيران عن الورقتين الأهم فى التفاوض، فى الوقت ذاته تعلم إيران أن ورقة مضيق هرمز هى الورقة الأهم والتى ستتخلى عنها فقط إذا ما استطاعت إعادة الولايات المتحدة إلى مائدة التفاوض، والانتقال بالمشهد إلى رفع عقوبات، إنهاء حالة الحرب بشكل كامل، وإنهاء المواجهات فى جميع الجبهات، وبالتالى هى تحاول أن تبقى على ورقة حزب الله قائمة، تحاول أن تبقى على ورقة هرمز حاليًا، الوساطة العمانية -بكل تأكيد- كانت مهمة وضرورية وفى القلب منها الموقف الأمريكى، حيث تدعى إيران أنه ليس هناك تفاوض مع الولايات المتحدة، وإنما فى الواقع التفاوض غير مباشر عن طريق سلطنة عمان، إذن يحاول كل طرف قبل العودة إلى مائدة المفاوضات تجريد الطرف الآخر أو تثبيت نجاحات تتحقق خارج مائدة التفاوض والتفرغ بعد ذلك للهدف الأهم بالنسبة للولابات المتحدة والملف النووى الإيرانى، إذن نحن أمام مشهد تحاول فيه إيران الاستفادة من الكارتين الأهم اللذين تملكهما، كارت حزب الله والحشد الشعبى أو أذرع إيران فى المنطقة والكارت الثانى المرتبط بأسلوب إدارة هرمز، فكانت تحاول أن تفرض نوعًا من السيادة أو الرسوم على المضيق ما ترفضه الولايات المتحدة، كانت تستمر فى دعم جنوب لبنان، دعم حزب الله حتى لا يتم التخلى عن هذا الكارت، فى الواقع المشهد الحالى أيضًا فيه أن واشنطن تحاول تجريد إيران من الكارتين الأهم سواء عن طريق مباحثات عمان فيما يتعلق بهرمز، أو عن طريق لبنان من خلال المفاوضات المباشرة اللبنانية الإسرائيلية، يبدو أنه تم التوافق ترتضى به إيران فى فتح ممر أوسطى يسمح بمرور السفن عائدة، بينما الدخول يكون عن طريقها، لكن فى جميع الأحوال أيًا كان الممر المائى لن يكون ممرًا سياديًا إيرانيًا، ولن يكون برسوم كما كانت ترغب، وبالتالى نحن الآن فى مرحلة يمكن من خلالها إطلاق شكل من أشكال الأمل المقيد بنوايا الطرفين.

• فى رأيك.. هل تسعى أمريكا إلى أن يكون هناك شرق أوسط جديد يكون امتدادًا لمنطق «سايكس بيكو» وهل إسرائيل تعمل للهيمنة على المنطقة عبر معادلة «أنظمة منقادة أو دول منهارة»؟

•• أعتقد أننا أوعى من أن ننجر إلى مثل هذه السيناريوهات والأطروحات، لقد مرت المنطقة بالعديد من التآمرات، الشرق الأوسط الجديد، والهيمنة الإسرائيلية بدعم أمريكى على مقدرات المنطقة بعد الحرب، ولكن أعتقد أننا بتنا مدركين مخاطر المرحلة الماضية، وكيف أن رهن الأمن الإقليمى العربى خاصة فى الخليج بإرادة دولية قد تقودك لحرب ليس لك فيها ناقة ولا جمل، وبالتالى أصبح الجميع مدركًا أن نظامًا إقليميًا جديدًا يضم كل الدول ويحتويها وفقًا لقواعد ومبادئ متفق عليها من عدم التدخل فى الشأن الداخلى للدول واحترام السيادة الوطنية ورفض الاحتلال، هذه المبادئ هى التى ستؤسس للشرق الأوسط الجديد وليس هناك أى اعتبار لادعاءات إسرائيل ونتنياهو التى يطلقها لأغراض انتخابية.

• ما تقييمك لدور روسيا والصين حليفَى إيران فى الحرب وكيف تنظر إلى هذا الدور وهل المعادلة هى لعبة مصالح فى الأساس؟

•• بكل تأكيد، لكل من القوى الكبرى مصالحها، وليس من بين مصالح روسيا والصين سقوط إيران، ولعلَّ الحديث عن دعم الصين وروسيا لإيران ما يؤكد من وقتٍ لآخر أن هناك التزامًا بين البلدين بعدم السماح بسقوط إيران، كذلك أن الولايات المتحدة أصبحت تدرك أنها تواجه خصمًا عنيدًا، ليس فقط بأدواته الذاتية ولكن بالأدوات غير المباشرة التى يمكن الحصول عليها، بالإضافة إلى استخدام إيران لصيغة إيذاء الجميع إذا ما تعرضت للإيذاء، ويبدو الاستراتيجية التى اتبعتها ضد البلدان العربية فى الخليج والتى عليها أن تدرك أن الأمن لن يكون برهن أمنها بإرادة قوى كبرى التى تسعى للقيام بسياسات منها الحرب التى دارت على إيران، ما أضر بأمن الخليج واستقراره وعرّضه لمخاطر جمَّة دون أن يكون لها أى مصلحة فى هذه المواجهة.

• ماذا عن رؤيتك لمستقبل غزة والقضية الفلسطينية.. وكيف ترى أطروحة «إسرائيل الكبرى»؟

•• بالنسبة لما هو مطروح فى غزة حاليًا هو خطة تنفيذية أطلقها مجلس السلام برئاسة السياسى البلغارى (نيكولاى ملادينوف) لتطبيق خطة الرئيس ترامب التى تم التوافق عليها فى قمة شرم الشيخ مؤخرًا، والتى اعتمدها قرار مجلس الأمن (2803) وبالتالى نحن الآن أمام مسار تنفيذى لمبادئ خطة الرئيس ترامب، من دخول السلطة الانتقالية التكنوقراطية الفلسطينية أو دخول الشرطة الفلسطينية أو قوة الاستقرار التى حالت إسرائيل حتى الآن لمعارضتها إنشاءها على الأرض فى غزة، بحيث يصبح القطاع تحت الإدارة المدنية المدعومة دوليًا، هذا هو المشهد الذى تراه فى قطاع غزة، أما الحديث عن إسرائيل «الكبرى» فهى رسائل من داخل إسرائيل لا تعبر عن قدرة إسرائيل والتى هى دولة هشَّة، هشَّة جغرافيًا وعسكريًا، لولا الوجود الأمريكى ما بقيت إسرائيل أيامًا تحارب إيران، وبالتالى كلها أمور لا ترتقى لمستوى الحديث السياسى المعقول.

• ما تقييمك لموقف الاتحاد الأوروبى من حرب غزة مقارنة بموقفه من حرب أوكرانيا، ولِمَ لم يفرض عقوبات على إسرائيل بسبب انتهاكها حقوق الإنسان؟

•• تتذكر للاتحاد الأوروبى الاعترافات الشاملة التى تمت منذ عام تقريبًا فى إطار تطبيق حل الدولتين، والاتحاد الأوروبى يساند الموقف الفلسطينى قدر إمكانه، حيث إن هناك -كما نعلم جميعًا- أصواتًا مثل صوت جمهورية التشيك الذى يعارض اتخاذ مواقف ضد إسرائيل أو يقف ضد فرض عقوبات على المستوطنات ولكن يبقى الاتحاد الأوروبى هو الأقرب للقضية وإن كان الكثير من اللوم ممكن أن يوجه للجميع.

• مصر تؤكد دائمًا ضرورة الوقف الفورى للعدوان الإسرائيلى على غزة ولبنان وسوريا وتنفيذ القرارات الأممية المنوطة بوقف إطلاق النار ونفاذ المساعدات الإنسانية.. ما تقييمك لذلك؟

•• بالطبع موقف مصر هو موقف الدولة الكبرى، المسئول الذى يتمتع بالمصداقية والاحترام الدولى والذى يسعى لأمن واستقرار الجميع، وبالتالى هذا الموقف هو موقف مبدئى مبنى على سياسة التوازن الاستراتيجى، مبنى على أسس من العمل من أجل مصلحة الجميع، ولكن هو فى جميع الأحوال موقف يقود للاستقرار والأمن بما يحقق ضمان لمستقبل الشرق الأوسط.

• الاتفاقات الإبراهيمية باتت جزءًا من الواقع السياسى إلا أنها تواجه بانتقادات خاصة أنها تعتبر سببًا فى تهميش القضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل.. ما تقييمك لهذه الاتفاقات؟

•• هى اتفاقيات هشَّة لم تُبن على أسس التراضى والإقناع، بل بنيت على أسس الإكراه والاستغلال وفرض الإرادة، وبالتالى لن تتمتع بالاستقرار ما لم تحقق الهدف الأسمى وهو حق فلسطين فى إقامة دولتها المستقلة.

• هل موازين القوى فى العالم تتغير لصالح القطب الواحد أم أنه ما زال هناك دور مؤثر للقوى الكبرى؟

•• الدور المؤثر للقوى الكبرى مستمر، ولكن نحن فى مرحلة انتقالية، تخرج من إطار القطب الواحد إلى إطار عالم متعدد الأقطاب، وحتى تنتهى هذه الإرهاصة ستظهر مقاومة بين القديم وما هو قادم، سواء كنا نتحدث عن الولايات المتحدة أو الصين، فحتى يتحقق للصين ما تريد هناك مقاومة شديدة، ليس فقط من الولايات المتحدة بل من العالم الغربى الذى لن يقبل انتقال مراكز الثقل الاقتصادية العالمية إلى الشرق، وبالتالى فى إطار هذه الإرهاصات التى ستظهر قوى متعددة الأقطاب ستكون العلاقات الدولية فى حالة الاضطراب الذى نشهده ولا تنسى أن هناك قوى إقليمية باتت ذات تأثير، حيث إنَّ صراع القوى الكبرى لم يعد مجديًا فى إطار العلاقات الدولية الحالية، وبالتالى باتت للقوى الإقليمية ومنها مصر وتركيا وباكستان والهند وغيرها من القوى المتوسطة أدوار مهمة فى محيطها الإقليمى بالابتعاد عن سياسات القوى الكبرى المشغولة إما فى صراعاتها أو فى معاركها الجانبية.

• من وجهة نظرك ما الخطأ الاستراتيجى الذى سقط فيه العرب مما أدى للتدخلات الخارجية فى المنطقة؟

•• أنهم رهنوا أمنهم بإرادة دول كبرى وهى الولايات المتحدة الأمريكية والتى ليس من بين اعتباراتها أمن العرب، فهى لها اعتبارات أمنية -ربما- أو أطماع أو طموحات دولية استدعت الاعتداء أو خوض حرب ضد إيران فى الوقت الذى كانت من المفترض أن تكون حارسًا للمنطقة فى الخليج، وبالتالى عرضت أمن الخليج لكل هذه المخاطر التى شهدناها من فبراير العام الماضى حتى الآن من جولات حروب متصلة، كان مسرح العمليات فيها دول الخليج التى ليس لها ناقة ولا جمل، وكانت الأمور تتجه إلى أن تجر دول الخليج وغيرها إلى مواجهة مع إيران، مما كان سيخلق شقاقًا إقليميًا طويل الأمد تستفيد منه إسرائيل التى تجلس الآن دون عقاب وتعرض فيه الولايات المتحدة دون أن تأبه أمن الخليج الخطر، وعليه لابد من صياغة منظومة إقليمية مبنية على المصالح العربية الخليجية، وتتوافق مع الجميع وتحاول أن تفرض صياغة إقليمية أمنية مشتركة قوامها الأمن القومى العربى.

• إذن هل من الممكن أن نرى «ناتو عربى» لمواجهة التحديات الراهنة فى ظل الاعتداءات على الدول العربية وإحياء فكرة القوة العربية المشتركة التى اقترحتها مصر منذ عام 2016 ولكنها لم تظهر حتى الآن؟

•• ليس «ناتو»، فالأمل الذى أطمح إليه وأوصى به دومًا هو أن نكون وحدة جغرافية مجاورة للاتحاد الأوروبى، كما كان نموذج الاتحاد الأوروبى يكون نموذج المنطقة العربية، نموذج قابل لتطبيق مبادئ تعايش إقليمى كما كانت مبادئ إعلان هلسنكى 1975 حتى أن الرئيس «فرانك فالتر» رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية ورئيس جمهورية فنلندا كتبا مقالًا منذ شهر تقريبًا دعا فيه إلى عملية «هلسنكى» خاصة بالشرق الأوسط، وهو ما أدعو إليه دائمًا، منظومة للأمن والتعاون الإقليمى لدول الشرق الأوسط تعتمد على مجموعة مبادئ أساسية، كل من ينتمى إليها وينهى الاحتلال ولا يتدخل فى الشأن الداخلى ويتعاون سواء كنا نتحدث هنا عن إسرائيل أو إيران أو تركيا التى هى الآن قريبة جدًا من المشروع الإقليمى العربى الإسلامى وباكستان، وكل من يرغب، حتى إثيوبيا من الممكن أن تنضم شريطة الانتماء للإعلان الذى سيصدر وفقًا لقواعد وإعلان «هلسنكى» وننطلق منه لعملية ترابط اقتصادى وتجارى واستثمارى شامل ورؤية نحو المستقبل ويؤسس لسكرتارية ثابتة كما هو الحال فى بروكسل فى حالة الاتحاد الأوروبى، وعلى الاتحاد الأوروبى أن يلعب دوررًا أيضًا فى تقديم المشورة، وكيف يمكن لمنطقة الشرق الأوسط الانطلاق حول منظومة للأمن القومى والتعاون الإقليمى الشامل، قائمة على الاحتواء وليست قائمة على المواجهة، وهذا هو الفرق بين رؤية الحديث عن «الناتو» أى تحزب عسكرى ولكن فى القلب من المشروع الذى ذكرته، تكون للدول العربية رؤية أمنية وعسكرية مشتركة.

• مخططات كثيرة تصيغها أمريكا وإسرائيل، برأيك ما الآليات التى يمكن للقوى الإقليمية الكبرى فى المنطقة خاصة مصر والسعودية استخدامها لمواجهة هذه المخططات؟

•• أن تدعو مصر لمؤتمر تشاورى للأمن والتعاون الإقليمى يصدر بعده عناصر ومبادئ مقاربة للإعلان المشترك المصرى السعودى الذى صدر فى سبتمبر 2025 بعد اجتماعات مجلس وزراء الجامعة العربية، هذا الإعلان المشترك توقع عليه الدول الراغبة فى الدخول فى منظومة الأمن والتعاون الإقليمى وينشأ لها سكرتارية تنفيذية فى القاهرة أو الرياض أو فى أى عاصمة يتفق عليها، تكون مقاربة للاتحاد الأوروبى فى الهياكل وتعمل جنبًا إلى جنب، بحيث يكون النطاق الجغرافى الأوروبى الشرق أوسطى هو نطاق للعمل من أجل مستقبل شرق أوسط آمن بكل دوله وشعوبه شريطة الالتزام بقواعد التعايش.

• الشرق الأوسط أصبح يدار كمنطقة للأزمات الدائمة لخدمة قوى دولية كبرى، ما رأيك فى هذا الطرح؟

•• طرح سليم، وهذا خطأ كبير أيضًا، وهو الذى شرحته تفصيلا عندما تحدثت عن ارتهان دول الخليج أو أى دولة لأمنها لقوى كبرى لها مخططات وطموحات تفوق مصالحها الوطنية، وبالتالى تتخذ قرارات استراتيجية تضر -كما حدث- بالمصالح الوطنية وهو ما دفعنا ثمنه، حيث تحول الخليج ودولنا العربية إلى ساحة موجهة، وهذا بالطبع، لا ينفى المسئولية الملقاة على عاتق إيران والتى استعدت الجوار العربى وعرضته لمخاطر، وهى تعلم أن الولايات المتحدة لم تأبه كثيرًا بما يحدث لدولنا، ولكن هى امتنعت عن مواجهة إسرائيل وهى تعلم أنها تقدم كل الدعم -باعتراف كاتس وزير دفاع إسرائيل- للحملة الأمريكية على إيران.

• إيران تمثل تهديدًا على العرب وفق كثير من الرؤى والتأكيدات.. كيف ترى هذا الرأى؟

•• بعد انتهاء هذه المعارك لابد أن يتدبر الطرفان مواقفهما، موقف إيران الذى تعدى على البلدان العربية خاصة فى الخليج، وموقف إيران الذى تغاضى عن تؤاطؤ إسرائيل الدائم مع الولايات المتحدة واختارت دول الخليج لتتعدى عليها وكانت تخاطر بذلك فى خلق حالة عداء مستعرة مع دول الخليج، وهى بالتالى غابت عنها الحكمة، وأعتقد أنها لجأت للتصعيد فى الوقت الراهن، وكانت حتى الولايات المتحدة تتيح لها فرصة الخروج بعد تهدئة استمرت آنذاك خمسة أيام كاملة، ثم لجأت للتعدى على قاعدة الزرقاء فى الأردن، وهاجمت بعض السفن فى الخليج دون أى سبب، وبالتالى هى أيضًا تُلام وبشدة، وعليها بعد هدوء الحالة الراهنة تدبر مستقبل العلاقات الذى أرى فيه حسبما شرحت فى منظومة الأمن والتعاون الإقليمى السابقة حلا يحول منطقة الشرق الأوسط إلى واحة للتعاون والأمن والاستقرار مشابهة للاتحاد الأوروبى يعمل من خلال إرادة دول الإقليم، كل من يرغب فى الانضمام ويوقع على إعلان المبادئ المنشود فى مؤتمر تدعو إليه القاهرة يبقى ضمن المنظومة الإقليمية، ومن لم يوقع ولم يرتض سواء إسرائيل برغبة بعدم إنهاء أو إيران بتدخلاتها، إذا ما اتفق على الدخول فى هذه المنظومة والتوقيع على منظومة الأمن والتعاون ومبادئها يكون لنا شرق أوسط يخص كل شعوبه ويخدمها فى إطار سياسى وجغرافى مشابه للاتحاد الأوروبى، وتنشأ له سكرتارية تدير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وغيرها.

• المكائد الصهيونية ضد مصر زادت من الجنوب مع إثيوبيا وميليشيات السودان وقواعد عسكرية فى أرض الصومال كمحاولة للتحكم فى القرن الإفريقى وباب المندب ومحاولة السيطرة على البحر الأحمر.. كيف تقرأ هذا المشهد؟

•• مصر تدرك أبعاد المخاطر القادمة من محيطها الاستراتيجى الجنوبى ولكنها تتحرك بفاعلية وتأثير سواء بعلاقاتها مع دول ساحل البحر الأحمر لتأمين هذا النطاق المؤدى إلى قناة السويس، وفى الوقت نفسه تتعامل مع ملف السد الإثيوبى بحكمة وتحاول فى الوقت نفسه تثبت أركان الدولة الصومالية وتتعاون مع جيبوتى وإريتريا ومع السودان وصولا إلى ممر تنموى يضم موانئ البحر الأحمر على الساحل الغربى للبحر الأحمر وصولاً للصومال، والآن نزولا إلى تنزانيا وكينيا وموزمبيق ليكون لشرق القارة ونطاقها الشمالى فى إطار تعاون يعتمد على المؤانئ وتطويرها والممرات الاقتصادية منها الممر فى موزمبيق وممر الذى نقيمه بين مؤانئ البحر الأحمر والعالم، هذا الترابط الذى تنشئه مصر والممرات الاقتصادية يكون مخرجًا لأزمة سد النهضة وتدرك إثيوبيا أن هناك ترابطًا استراتيجيًا، كما تدعو مصر إلى العلاقة بين الساحل الغربى للبحر الأحمر وحوض النيل، أى أن أمن الملاحة وأمن المياه مترابطان، وإذا ما رغبت إثيوبيا أن تكون جزءًا من منظومة هذه الممرات والتعاون يمكن أن ينشأ فى منطقة القرن الإفريقى وساحل البحر الأحمر وشرق القارة الإفريقية منظومة تعاون قائمة على الممرات الاقتصادية التى دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى زيارته الأخيرة إلى تنزانيا، بحيث تتحقق لنا منظومة الأمن والتعاون والاستقرار، بدلا من دعاة الحرب والعنف والدمار.

• أخيرًا.. كيف ترى مستقبل المنطقة فى ظل التوترات الراهنة؟

•• سيكون هناك مخاض عسير بخروج شرق أوسط إما بالرؤية التى طرحتها فى عدة مواقع من إجاباتى على منظومة أمن وتعاون إقليمى تخدم كل دول المنطقة أو مسعى أمريكى متكرر يحاول أن يكرس الانقسام والحرب والتحزب ضد إيران أو التواطؤ مع إسرائيل وصياغة منظومة أمنية إقليمية لا تفيد دول المنطقة ولكن تؤدى إلى خدمة إسرائيل وخلق مناخ يقود نحو حربٍ جديدةٍ فى العقد القادم.