حكاية وطن
القضاء على الأمية أو انحسارها الشديد، وانتهاء ظاهرة التسرب من التعليم، وولع الأبناء والآباء بأهمية التعليم من عوامل إطلاق وصف أننا بلد شهادات، واقتربنا من الحصول على لقب بلد شهادات، واقتربنا من الحصول علي لقب بلد أجازات، حاليًا فى التصفيات النهائية للفوز باللقب، العاملون فى القطاع العام أو الخاص والجهاز الإدارى للدولة بكافة مستوياته وقطاعاته، يحتفظون بإحصائيات بعدد الأجازات طوال العام سواء الأعياد الدينية أو المناسبات القومية التى تتقرر فيها الاجازات، الكل يتحدث عن كام أجازة فى شهر كذا من بداية العام حتى نهايته وأى مناسبة تناسب أى يوم فى الأسبوع حتى تتقرر أجازتها يوم الخميس ليحصل الجميع على أجازة متواصلة ثلاثة أيام، خميس، جمعة، سبت، وأى مناسبة تناسب السبت، لتحسب السبت فقط ويقولون أخ على عدم حصولهم على يوم إضافى، الحديث عن أجازات المناسبات دائمًا على قائمة الحديث بين العاملين.
طبعًا من حق العاملين والموظفين بكل درجاتهم الحصول على أجازة عملًا بأن لبدنك عليك حق، فى الراحة تتجدد الخلايا ويزداد التركيز، المهم أن يكون ذلك دافعًا لزيادة الإنتاج، فكما نفكر فى أيام الأجازة لا بد أن نضع أمامها ساعات العمل، نعمل بجد، لننتج لتوفير العملات بكل أنواعها للدولة - الراحة بعد العرق لها طعم مختلف تشعر الإنسان بأهميته، وأن العمل فى المصنع والمدرسة والجامعة وفى الصحيفة وفى الوزارة فى حاجة إليه وأن له قيمة.
بمناسبة الأجازة والتى تناولت فيها العطلة البرلمانية فى مقالى السابق، قلت إن عندى فكرة من ذهب تم تنفيذها فى حقبة التسعينيات من القرن الماضى داخل مجلس الشعب وهى عقد جلسات برلمانية مصغرة داخل المجلس خلال العطلة البرلمانية لمتابعة أداء الحكومة، وعرض تقرير بنتائج كل اجتماع على رئيس المجلس، مع قيام الصحافة بتغطية هذه الاجتماعات.
نجحت الفكرة، وكانت من اقتراحى، كنت حديث العمل فى مجلس الشعب والشورى كمحرر برلمانى لجريدة الوفد، وعندما أوشكت الدورة البرلمانية على الانتهاء، جلست أفكر فى كيفية استغلال النواب للعطلة البرلمانية التى كانت حوالى ثلاثة أشهر على الأقل. وأنا فى مكتب الصحافة بالمجلس، نائب طويل القامة، لياقة كبيرة، مهذب جدا، تعرفت عليه، إنه محمد البدرشينى نائب دائرة غربال بالإسكندرية - مستقل، ينتمى للفكر الناصرى.
تعرفت عليه وسألته بتعملوا إيه فى العطلة البرلمانية، قال ولا حاجة، قلت أنت بتغربل القوانين نسبة إلى دائرة غربال، قال ياريت، اقترحت عليه عقد اجتماعات غير رسمية فى إحدى غرف مجلس الشعب خلال العطلة، لمناقشة ومتابعة أداء الحكومة، وتقديم اقتراحات وحلول تطوعية، وانتقاد السلبيات، قال موافق إيدى على إيدك، قلت له، أنا سأنشر خبرًا بهذا الاقتراح فى الصحفة الأولى فى الوفد عن اجتماعات النواب فى الأجازة البرلمانية، وأنت عليك دعوة نواب المعارضة والمستقلين ومن يرغب من نواب الأغلبية «الحزب الوطنى»، وبدأ البدرشينى فى الاتصال بالنواب، واصطدم بالنائب الوفدى المستقل أحمد طه نائب شبرا الذى عجبته الفكرة، وحاول كل منهما نسبها لنفسه، واتصلت بـ أحمد طه، وجلسنا إحنا الثلاثة، وشكرانى على الاقتراح، وقلت لهم مش مهم صاحب الفكرة المهم تنجح وتنعقد الاجتماعات.
استجاب لهذا المقترح عدد كبير من النواب أتذكر منهم خالد محيى الدين، ضياء الدين داود، ياسين سراج الدين، فؤاد بدراوى، أحمد ناصر، فكرى الجزار، رفعت بشير، مصطفى بكرى، الرفاعى حمادى، بخلاف البدرشينى وأحمد طه، واتفق هؤلاء على أن يكون الاجتماع أسبوعيًا، يوم الأحد، فى غرفة النواب المستقلين بمبنى الرى بما يشبه البرلمان الصيفى. داوم النواب على الاجتماع عدة أسابيع، وكانوا كل أسبوع يختارون واحدًا منهم لإدارة الاجتماع، وينظم إعطاء الكلمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض