قانون العمل الجديد يضع ضوابط صارمة لتشغيل الأطفال.. 6 ساعات حد أقصى للعمل وحظر التشغيل ليلاً
في إطار تعزيز حماية الأطفال والحفاظ على حقهم في التعليم والنمو الآمن، وضع قانون العمل الجديد مجموعة من القواعد والضوابط المنظمة لتشغيل الأطفال، بما يضمن عدم تحول العمل إلى عائق أمام الدراسة أو سبب في تعريض الطفل للاستغلال أو الإجهاد.
ويأتي تنظيم تشغيل الأطفال في القانون باعتباره جزءاً من منظومة تشريعية أوسع تستهدف تحقيق التوازن بين السماح بالتدريب والعمل في الحدود التي يجيزها القانون، وبين حماية الطفل من أي ممارسات قد تؤثر سلباً على صحته أو تعليمه أو مستقبله.
وتكتسب هذه الضوابط أهمية خاصة في ظل ضرورة توفير حماية قانونية للفئات العمرية الصغيرة التي قد تضطر إلى العمل لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، إذ يحدد القانون بصورة واضحة السن التي يجوز عندها التدريب، وساعات العمل المسموح بها، وفترات الراحة، كما يحظر تشغيل الأطفال في أوقات محددة أو في أيام الراحة والعطلات الرسمية.
ويعتبر القانون كل من لم يبلغ 18 سنة طفلاً في تطبيق أحكامه، مع وضع قواعد خاصة لتنظيم عمل من بلغوا السن التي يسمح فيها القانون بالتدريب أو العمل، بما يضمن عدم تعارض ذلك مع حقهم في التعليم.
حظر تشغيل الأطفال قبل 15 سنة
ووفقاً للمادة 62، يحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم سن 15 سنة، إلا أن القانون أجاز تدريب الطفل متى بلغت سنه 14 سنة، بشرط ألا يؤدي هذا التدريب إلى عرقلة مواصلته للتعليم.
ويعكس هذا الاستثناء حرص المشرّع على التفرقة بين العمل الذي قد يحرم الطفل من التعليم وبين التدريب الذي يمكن أن يساهم في اكتساب مهارات وخبرات بصورة منظمة، شريطة أن يظل التعليم هو الأولوية الأساسية للطفل.
كما ألزم القانون صاحب العمل الذي يقوم بتدريب طفل دون سن 15 سنة بمنحه بطاقة تثبت أنه يتدرب لديه، على أن تتضمن البطاقة صورة الطفل، وأن تكون معتمدة من الجهة الإدارية المختصة ومختومة بخاتمها.
وتوفر هذه البطاقة وسيلة لإثبات الوضع القانوني للطفل المتدرب، كما تساعد الجهات المختصة على متابعة عمليات التدريب ومنع استغلال الأطفال تحت غطاء التدريب.
6 ساعات حد أقصى للعمل يومياً
وحددت المادة 65 من القانون الحد الأقصى لساعات تشغيل الطفل، حيث يُحظر تشغيله أكثر من ست ساعات يومياً.
ولم يكتف القانون بتحديد عدد ساعات العمل، وإنما وضع أيضاً ضوابط واضحة لفترات الراحة والطعام، إذ ألزم بأن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة، على ألا يقل مجموع هذه الفترات عن ساعة واحدة.
كما اشترط القانون تنظيم فترات الراحة بطريقة تضمن عدم عمل الطفل أكثر من أربع ساعات متصلة، بما يحد من تعرضه للإجهاد ويحافظ على قدرته البدنية والذهنية.
حظر العمل الإضافي والعطلات الرسمية
وفي إطار توفير حماية أكبر للطفل العامل، حظر القانون تشغيل الأطفال لساعات عمل إضافية، كما منع تشغيلهم في أيام الراحة الأسبوعية والعطلات الرسمية.
وتأتي هذه القاعدة للتأكيد على أن السماح بالتدريب أو العمل في السن التي يجيزها القانون لا يعني إخضاع الطفل لنفس ظروف تشغيل العامل البالغ، وإنما يظل تشغيله محكوماً بمجموعة من القيود التي تراعي سنه واحتياجاته الصحية والتعليمية.
ممنوع تشغيل الطفل ليلاً
ومن أبرز الضوابط التي وضعها قانون العمل الجديد حظر تشغيل الطفل خلال ساعات الليل، حيث نص القانون على أنه في جميع الأحوال يحظر تشغيل الطفل فيما بين الساعة السابعة مساءً والسابعة صباحاً.
ويهدف هذا الحظر إلى حماية الطفل من العمل في الأوقات التي يحتاج فيها إلى الراحة والنوم، فضلاً عن الحد من تعرضه لمخاطر العمل خلال ساعات الليل، التي قد تكون أكثر صعوبة من الناحية الأمنية والصحية والاجتماعية.
ويؤكد تحديد ساعات واضحة للحظر أن تنظيم تشغيل الأطفال لا يقتصر على عدد ساعات العمل اليومية، وإنما يمتد أيضاً إلى توقيت العمل وطبيعته وظروفه.
حماية الطفل أولوية في القانون
وتنص المادة 61 على سريان أحكام قانون الطفل المشار إليه فيما لم يرد بشأنه نص خاص في الفصل المتعلق بتشغيل الأطفال.
ويعني ذلك أن الضوابط الواردة في قانون العمل لا تعمل بمعزل عن منظومة حماية الطفل، وإنما تتكامل مع الأحكام والقواعد التي يقررها قانون الطفل، بما يعزز الحماية القانونية المقررة لهذه الفئة.
وبذلك، يضع قانون العمل إطاراً واضحاً لتشغيل الأطفال، يبدأ من تحديد السن القانونية، ويمر بتنظيم التدريب، ثم تحديد ساعات العمل وفترات الراحة، وصولاً إلى حظر العمل الليلي والعمل الإضافي والعمل في أيام الراحة والعطلات الرسمية.
التعليم أولاً
وتكشف هذه الضوابط عن فلسفة أساسية يقوم عليها تنظيم تشغيل الأطفال، وهي أن العمل أو التدريب لا يجب أن يأتي على حساب التعليم. ولذلك أجاز القانون التدريب لمن بلغ 14 سنة، لكنه اشترط صراحة ألا يعوق ذلك مواصلة التعليم، بينما حظر تشغيل الأطفال قبل بلوغ 15 سنة، فالهدف من تنظيم تشغيل الأطفال ليس فتح الباب أمام سوق العمل أمام القاصرين دون قيود، وإنما وضع إطار قانوني يحمي الطفل إذا دخل في نطاق التدريب أو العمل الذي يسمح به القانون، ويمنع استغلال حاجته أو صغر سنه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض