دعا لإنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة
حزب الوفد يحذر من إعادة إنتاج الفوضى في ليبيا
«البدوي»: لا غالب فى حرب أهلية أو منتصر فوق أنقاض وطن
نرفض فرض أى إرادة خارجية على الأشقاء.. ومستقبلهم تصنعه إرادة شعب
وحدة المصير والسيادة لا تخضع للتفاوض.. والثروات ملك للأجيال القادمة
الوفد يدعو القوى الوطنية الليبية للقاء تاريخى جامع
تابع حزب الوفد، برئاسة الدكتور السيد البدوى شحاتة، ببالغ القلق ما تشهده ليبيا الشقيقة من تطورات متلاحقة تمس أمنها واستقرارها وسلامة شعبها.
وتقدم حزب الوفد، فى بيان، بخالص العزاء إلى الشعب الليبى الشقيق فى استشهاد اللواء فوزى المنصورى، رئيس الاستخبارات العسكرية الليبية، وإلى أسرته وذويه، مؤكدًا أن استهداف الشخصيات الوطنية والقيادات الأمنية، أيًا كانت مواقفها أو مواقعها أو انتماءاتها الجغرافية، لا يمكن النظر إليه باعتباره حادثًا منفصلًا عن المشهد الليبى العام، وإنما باعتباره إنذارًا بخطورة الانزلاق مجددًا إلى دائرة العنف التى أنهكت الدولة وأهدرت مقدرات شعبها.
وأكد حزب الوفد، وهو الحزب الذى قامت سياسته منذ نشأته على الدفاع عن استقلال الأوطان وحق الشعوب فى تقرير مصائرها وصيانة سيادتها الوطنية، أن ليبيا تقف اليوم أمام مسئولية تاريخية لا تحتمل مزيدًا من الانقسام أو استنزاف الوقت والموارد.
وشدد رئيس الوفد على أنه قد آن للشعب الليبى وقواه الوطنية أن يطووا صفحة الصراع، وأن يستعيدوا للدولة وحدتها وهيبتها، وأن يرتفعوا فوق توجهاتهم ورؤاهم، وأن يجعلوا من ليبيا الدولة نقطة الالتقاء التى تعلو فوق الأشخاص والمناطق والقبائل والمصالح والحسابات السياسية.
وأشار الحزب إلى أن الخلاف السياسى يمكن تجاوزه، وتعارض المصالح يمكن تسويته، أما سقوط الدولة أو تفكيك مؤسساتها فإن ثمنه تدفعه الأوطان لأجيال وأجيال.
ومن هنا، دعا الوفد برئاسة الدكتور السيد البدوى شحاتة جميع القوى الوطنية الليبية إلى إدراك دقة وخطورة اللحظة، والارتفاع إلى مستوى المسئولية التى يفرضها التاريخ، والعمل على توحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء مظاهر الانقسام، وإعلاء سلطة القانون، وصولًا إلى دولة ليبية وطنية واحدة تفرض سيادتها على كامل أراضيها شرقًا وغربًا وجنوبًا، دولة قادرة على حماية شعبها وحدودها وثرواتها ومستقبل أبنائها.
وفى الوقت ذاته، أعرب حزب الوفد عن قلقه البالغ ودهشته الشديدة من استمرار استهداف المنشآت النفطية ومرافق الطاقة، ومن بينها الأحداث الأخيرة فى منطقة الزاوية، وما أسفر عنها من إصابة خزان يحتوى على 4,5 مليون لتر من البنزين.
وأكد الوفد أن دهشته تنبع من التساؤل حول كيفية إقدام أى عاقل على تدمير ثروته، وما الهدف من تبديد ثروة شعب بأسره، مشددًا على أن النفط الليبى ليس ملكًا لحكومة أو جماعة أو منطقة، وإنما هو ثروة الشعب الليبى كله وحق أجياله القادمة.
وأوضح الحزب أن الاعتداء على المنشآت النفطية هو اعتداء أحمق على أهم أعمدة الدولة ومصدر قوتها الاقتصادية.
وحذر الوفد من أن تتابع استهداف القيادات الأمنية والشخصيات الوطنية والمنشآت الحيوية، فى مناخ إقليمى شديد الاضطراب، يستوجب أقصى درجات اليقظة من كل وطنى ليبى تجاه كل محاولة لإعادة إنتاج الفوضى فى ليبيا أو إبقائها رهينة للصراعات والتدخلات الخارجية.
وأكد الحزب أن تجارب السنوات الماضية أثبتت أن الدولة الليبية الضعيفة والمنقسمة تمثل مصلحة للبعض خارج حدودها، لكنها لم تكن أبدًا مصلحة للشعب الليبى.
وجدد الوفد رفضه لكل تدخل أجنبى يسعى إلى فرض إرادة على الليبيين، أو توظيف الانقسام الداخلى لخدمة مصالح لا علاقة لها بمصالح الشعب الليبى، متمسكًا بمبدأ واضح لا يحتمل التأويل، وهو أن ليبيا لليبيين، وأن وحدتها ليست محل تفاوض، وثرواتها ملك لشعبها، ومستقبلها تصنعه الإرادة الوطنية الليبية وحدها.
كما أكد حزب الوفد أن ليبيا بالنسبة إلى مصر وشعبها ليست مجرد دولة جوار، فبين الشعبين من روابط الدم والتاريخ والجغرافيا والمصير ما يجعل استقرار ليبيا ووحدة أراضيها وسلامة مؤسساتها وأمن شعبها التزامًا مصريًا وعربيًا أصيلًا، ويجعل من الحفاظ على الدولة الوطنية الليبية أحد المرتكزات المهمة لأمن المنطقة واستقرارها.
ويرى الوفد أن الأمن القومى المصرى يستدعى وجود دولة ليبية موحدة ومستقرة وقادرة على بسط سلطانها على كامل أراضيها، وتأمين حدودها، ومنع تحويلها إلى ساحة مفتوحة للمرتزقة والجماعات المسلحة وصراعات القوى الخارجية.
وشدد حزب الوفد على أن اللحظة تقتضى كلمة سواء بين أبناء الوطن الليبى، وهى أنه لا غالب فى حرب أهلية، ولا منتصر فوق أنقاض وطن، ولا مستقبل يمكن أن يُبنى على انقسام الدولة.
وأكد أن الطريق إلى ليبيا التى يستحقها شعبها يبدأ عندما تصبح الدولة فوق الجميع، والوطن فوق المصالح، والسيادة فوق التدخلات، وإرادة الليبيين فوق إرادة كل من يحاول أن يتدخل لإسقاط الدولة أو تحويلها إلى دولة عاجزة عن تقرير مصير شعبها.
وأكد حزب الوفد، وهو يثق فى حكمة الشعب الليبى وقدرته على تجاوز هذه المرحلة، دعوته إلى القوى الوطنية الليبية كافة لعقد لقاء تاريخى جامع يعيد الاعتبار لفكرة الدولة، ويحمى وحدة التراب الوطنى، ويصون الثروة الليبية، ويفتح الطريق أمام تسوية وطنية شاملة تنهى سنوات الانقسام، وتعيد ليبيا إلى مكانتها الطبيعية كدولة عربية موحدة، مستقلة، قوية، صاحبة سيادة على كامل أرضها.
واختتم حزب الوفد بيانه قائلًا: «حفظ الله ليبيا، ورحم شهداءها، وصان شعبها ووحدة ترابها، وحماها من الفتن ومن أطماع المتربصين».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض