رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

انتهاك البيانات الشخصية باسم «التارجت والماركتينج»

أنا مش مسئول عن شريحة المحمول!

بوابة الوفد الإلكترونية

مواطنون يكتشفون خطوطاً بأسمائهم دون علمهم ومخاوف من استغلالها فى ارتكاب جرائم

خبراء أمن سيبرانى وتحول رقمى: مطلوب على وجه السرعة تشديد الرقابة على شركات المحمول ومنافذ بيع الشرائح.. إلغاء أى خط مسجل دون علم صاحبه

 

لا ذنب له سوى أن خط هاتف سُجل باسمه وببطاقته الشخصية دون علمه، ثم استخدمه شخص آخر فى أعمال قد تضعه تحت طائلة القانون.

أزمة خطيرة بدأت تتكشف مع إتاحة الخدمة التى أعلن عنها الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، وتمكن المواطن من الاستعلام عن أرقام المحمول المسجلة باسمه، إذ فوجئ عدد من المواطنين بوجود شرائح وأرقام لا يعرفون عنها شيئاً، ولم يسبق لهم التعامل مع الشركات أو طلب استخراجها.

وتطرح هذه المفاجآت علامات استفهام عن كيفية وصول بيانات المواطنين إلى بعض منافذ البيع والموزعين، وما إذا كان ضغط تحقيق «التارجت» دفع بعض العاملين إلى استغلال بيانات أو صور بطاقات الرقم القومى المتاحة لديهم لتسجيل شرائح بأسماء أصحابها دون علمهم.

الأخطر أن صورة بطاقة الرقم القومى، التى يحصل عليها البعض فى معاملات مختلفة، يمكن أن تتحول إلى أداة لاستغلال بيانات صاحبها فى تسجيل خطوط أو إنشاء حسابات واستخدامها فى أنشطة مشبوهة، بينما يظل المواطن هو من يتحمل تبعات رقم لم يستخدمه ولم يطلبه من الأساس.

المشكلة لم تعد مجرد خط هاتف مجهول، وإنما قضية تمس مستقبل المواطن وحريته وسمعته القانونية، خاصة إذا استخدم الخط فى جرائم مثل المخدرات أو النصب أو الابتزاز أو غيرها من الجرائم.

ما تكشفه هذه الوقائع يستدعى تدخلاً عاجلاً من الدولة والجهات الرقابية، وتشديد الرقابة على شركات المحمول ومنافذ وموزعى الشرائح، ووضع آليات واضحة وسريعة تضمن إلغاء أى خط مسجل دون علم صاحبه، مع حماية المواطن من تحمل مسئولية جريمة ارتكبها مستخدم آخر.

التقت «الوفد» خبراء أمن معلومات وقانون أكدوا أن تسجيل الخط باسم المواطن يجب ألا يتحول وحده إلى دليل إدانة، وإنما يجب الوصول إلى المستخدم الحقيقى للخط والتحقق من الأدلة التى تثبت صلته بالجريمة.

د. محمد محسن رمضان
د. محمد محسن رمضان

جريمة

أكد د. محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبرانى ومكافحة الجرائم الإلكترونية وخبير الذكاء الاصطناعى، أن تسجيل شريحة محمول باسم مواطن دون علمه ثم استخدامها فى ارتكاب جريمة يمثل خطراً حقيقياً، خاصة فى ظل ارتباط رقم الهاتف بالعديد من الخدمات الرقمية، مثل الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعى وخدمات المصادقة الثنائية.

وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن فى الخلط بين صاحب بيانات الاشتراك، وحائز الشريحة، والمستخدم الفعلى للهاتف والخدمة، مؤكداً أن تسجيل الخط باسم شخص لا يعنى بالضرورة أنه هو من استخدمه وقت ارتكاب الجريمة.

إعادة نظر

أشار رمضان إلى أن منظومة تسجيل الشرائح يجب النظر إليها باعتبارها سلسلة متكاملة من إجراءات التحقق، تبدأ بجمع بيانات العميل وتنتهى بتفعيل الخط على الشبكة، وبالتالى أى خلل فى إحدى حلقاتها قد يتحول إلى ثغرة أمنية.

وقد يتمثل الخلل فى منفذ البيع إذا جرى تجاوز إجراءات التحقق أو إساءة استخدام بيانات العميل، أو فى طريقة إدخال البيانات، أو فى الضوابط الخاصة بالدخول إلى أنظمة التسجيل، أو فى استخدام مستندات وبيانات شخصية حصل عليها طرف آخر بصورة غير مشروعة.

وشدد على أن وجود خط مسجل باسم مواطن لا يثبت وحده أنه قام بإتمام عملية التسجيل أو أنه كان المستخدم الفعلى للخط، موضحاً أن خدمة «أرقامى» عبر تطبيق My NTRA تتيح للمواطن معرفة الخطوط المسجلة باسمه، وهو ما يساعد على اكتشاف أى أرقام مجهولة والإبلاغ عنها.

أكد خبير الأمن السيبرانى أن مجرد تسجيل الخط باسم المواطن يجب ألا يكون دليلاً رقمياً حاسماً على ارتكابه جريمة، لأن اسم المشترك يثبت علاقة تسجيل أو اشتراك، لكنه لا يثبت وحده الحيازة أو الاستخدام الفعلى وقت وقوع الجريمة، والبيان الرسمى للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات يقدم رسالة طمأنة مهمة للمواطن: مجرد تسجيل خط باسم شخص لا يرتب بذاته مسئوليته عن الأفعال التى تتم باستخدامه، متى ثبت أن الخط لا يخصه أو لم يكن فى حيازته أو تحت سيطرته الفعلية، لكن الطمأنة وحدها ليست كافية، نحتاج إلى منع الخطأ قبل وقوعه، واكتشافه لحظة وقوعه، وإيقاف أثره قبل أن يتحول إلى جريمة.

وأوضح أن تحديد المستخدم الحقيقى يحتاج إلى تحليل مجموعة من الأدلة الرقمية، منها سجلات المكالمات والاتصالات، وتوقيتاتها، والخلايا التى اتصل بها الهاتف، وبيانات الشريحة «SIM/IMSI»، وهوية الجهاز «IMEI»، وسجلات استخدام البيانات، وعمليات تغيير الشريحة، فضلاً عن محتوى الهاتف المضبوط والحسابات والرسائل والصور وبيانات الدفع، متى تم الحصول عليها وفحصها وفق الإجراءات القانونية.

وأشار إلى أن قوة الدليل الرقمى تأتى من ترابط مجموعة من الأدلة زمنياً ومكانياً وفنياً، وليس من الاعتماد على مؤشر واحد فقط.

التحقق البيومترى والإنذار المبكر

وأوضح رمضان أن رفع مستوى الأمان يمكن أن يتم من خلال منظومة متعددة الطبقات تشمل التحقق الرقمى من الهوية، ومطابقة الوثائق، والتحقق الحيوى وتقنية «Liveness Detection»، مع تسجيل العملية بالكامل وإحكام الرقابة على منافذ البيع.

وأكد أهمية تطوير خدمة الاستعلام عن الخطوط المسجلة لتصبح منظومة استباقية، حتى يتلقى المواطن إشعاراً فورياً عند تسجيل خط جديد باستخدام بياناته، مع توفير خيار للاعتراض الفورى فى حال عدم معرفته بالخط.

الذكاء الاصطناعى لمراقبة منافذ البيع واقترح استخدام الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات لاكتشاف الأنماط غير الطبيعية، مثل قيام منفذ بيع بتسجيل أعداد كبيرة من الخطوط بأسماء مختلفة خلال فترة قصيرة، على أن يؤدى ذلك إلى رفع مستوى التحقق والمراجعة، وليس إدانة المنفذ تلقائياً.

كما شدد على ضرورة الربط التحليلى بين الشريحة والجهاز «SIM–IMEI» لرصد الأنماط غير المعتادة، مع الحفاظ على خصوصية المواطنين وعدم تحويل أنظمة مكافحة الجريمة إلى أدوات للمراقبة الجماعية.

قضية وعى

وشدد رمضان على ضرورة أن يتعامل المواطن مع رقم الهاتف باعتباره جزءاً من هويته الرقمية، وأن يستعلم بصورة دورية عن الخطوط المسجلة باسمه، وألا يقدم صورة بطاقة الرقم القومى أو بياناته لجهات غير موثوقة، وأن يبادر بالإبلاغ عن أى خط مجهول.

كما حذر من محاولات الاحتيال التى قد تستغل حالة القلق بشأن الخطوط المسجلة، مؤكداً ضرورة عدم الإفصاح عن كلمات المرور أو رموز التحقق «OTP» لأى شخص يدعى أنه موظف فى شركة اتصالات أو بنك أو جهة رسمية.

واختتم بتأكيد أن الحل الحقيقى يتمثل فى منظومة متكاملة تجمع بين التحقق الرقمى والبيومترى، وتأمين عمليات التسجيل، والرقابة الذكية على منافذ البيع، والإنذار الفورى للمواطن، وآليات الاعتراض السريعة، وحفظ الأدلة الرقمية، مع الالتزام بحماية البيانات وحقوق الخصوصية.

وقال إن القاعدة الأساسية التى يجب ترسيخها هى: المشترك المسجل ليس بالضرورة هو المستخدم الفعلى، واسم صاحب الخط وحده لا يحدد مرتكب الجريمة.

محمود فرج: تسجيل شرائح بأسماء المواطنين دون علمهم ثغرة تهدد مستقبل الأبرياء

المهندس محمود فرج
المهندس محمود فرج

أكد المهندس محمود فرج، مستشار التحول الرقمى وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات ومدرب دولى فى الذكاء الاصطناعى، أن أزمة تسجيل شرائح المحمول بأسماء المواطنين دون علمهم تمثل خطراً حقيقياً، خاصة مع إمكانية استخدام هذه الخطوط فى جرائم خطيرة، ثم تحميل المسئولية لصاحب البيانات المسجلة.

وأوضح فرج أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط فى منظومة تسجيل الشرائح، وإنما فى إساءة استخدام البيانات الشخصية من جانب بعض العاملين أو الموزعين.

أزمة التارجت

وأشار خبير أمن المعلومات إلى أن ضغط تحقيق المستهدفات البيعية «التارجت» قد يكون أحد العوامل التى تساعد على انتشار المشكلة، موضحاً أن بعض الموزعين قد يسعون إلى فتح أكبر عدد من الخطوط باستخدام بيانات وأرقام بطاقات موجودة بحوزتهم، بهدف تحقيق مستهدفات المبيعات.

وشدد على ضرورة أن تتحمل شركات المحمول مسئوليتها فى الرقابة على الموزعين، خاصة أن أنظمة الشركات تسجل بيانات المستخدم الذى قام بفتح الخط، وتوقيت التسجيل، والإجراءات التى تمت عليه، فضلاً عن وجود سجلات ونسخ احتياطية يمكن الرجوع إليها عند حدوث أى مشكلة.

وانتقد «فرج» بعض الصيغ التى يتم توقيعها عند اعتراض المواطن على وجود خط مسجل باسمه، موضحاً أن المواطن قد يذهب لإنكار ملكيته الخط، ثم يجد نفسه أمام إقرار يتضمن عبارات تفيد التنازل عنه، وهو ما قد يفهم منه أنه كان مالكاً للخط من الأساس.

وأكد ضرورة عدم توقيع أى مستند لا يفهم المواطن مضمونه، والاستعانة بمحام عند الحاجة، مع أهمية توثيق الواقعة قانونياً وإثبات أن المواطن لم يستخدم الخط ولم يطلب تسجيله.

تحرك قانونى

ينصح فرج أى مواطن يكتشف أرقاماً مجهولة مسجلة باسمه بأن يبدأ باتخاذ الإجراءات القانونية، وتقديم شكوى إلى شركة المحمول والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، مع توثيق الواقعة وإثبات عدم صلته بهذه الخطوط، والاستعانة بالجهات المختصة فى حال وجود شبهة استخدام الرقم فى جرائم إلكترونية.

وحذر خبير أمن المعلومات من ظهور موجة جديدة من الاحتيال مستغلة حالة القلق بشأن خطوط المحمول، من خلال اتصالات هاتفية يدعى أصحابها أنهم من جهاز تنظيم الاتصالات أو البنوك بهدف «تحديث البيانات»، ثم يطلبون بيانات شخصية أو مصرفية أو رموز التحقق «OTP».

وشدد على ضرورة عدم مشاركة أى بيانات بنكية أو كلمات مرور أو رموز تحقق مع أى متصل مجهول، مؤكداً أن استغلال هذه الأزمة قد يؤدى إلى سرقة الحسابات البنكية أو السيطرة على صفحات التواصل الاجتماعى واستخدامها فى عمليات نصب واحتيال.

وطالب فرج بمراجعة آليات تسجيل الشرائح ومحاسبة المسئول عن أى تلاعب فى بيانات المواطنين، مؤكداً أن ظهور خط مسجل باسم شخص يجب ألا يكون وحده أساساً لإدانته، وإنما يجب البحث عن المستخدم الفعلى للخط والأدلة الرقمية المرتبطة باستخدامه.

قانونية: الخط المسجل باسم المواطن دون علمه يفتح باباً للمساءلة.. والقانون يحدد المسئولية.

من جهتها أكدت د. إلهام المهدى، المحامية، أن القضية الأهم تدور حول المسئولية القانونية وحق المواطن فى إثبات عدم صلته بالخط والمطالبة بالتعويض. وناشدت المواطنين الذين يكتشفون وجود خطوط مسجلة بأسمائهم اتخاذ إجراءات قانونية علة، وعمل محضر يثبت فيه المواطن عدم صلته بالخط، مع بيان ملابسات تسجيله واستخدام بياناته دون إذنه.

كما أوصت بتقديم شكوى إلى النيابة العامة وإرفاق رقم المحضر، مع طلب الحصول على أصل عقد الخط، والطعن عليه بالتزوير إذا ثبت أن التوقيع المنسوب إلى المواطن ليس توقيعه، بما يساعد على إخلاء مسئوليته وتحديد الشخص المسئول عن التزوير، مع الاحتفاظ بحقه فى المطالبة بالتعويض وفقاً للظروف والقواعد القانونية.

وأوضحت المهدى أن قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 يلزم، وفق المادة 64، مقدمى خدمات الاتصالات ووكلاءهم بالحصول على بيانات دقيقة عن مستخدمى الخدمات.

كما تشترط القواعد التنظيمية حضور العميل شخصياً إلى منفذ البيع، وتقديم أصل بطاقة الرقم القومى، والتوقيع على أصل العقد وتسلم نسخة منه.

وأشارت إلى أن مخالفة هذه الالتزامات قد تعرض مرتكبها للعقوبات المنصوص عليها فى المادة 81 من القانون، بينما قد تنطبق المادة 73 فى حالات إفشاء أو كشف بيانات خاصة بالمواطن أو معلومات متعلقة باتصالاته دون وجه حق.

وفى حال ثبوت تزوير عقد أو توقيع باسم المواطن أو استخدام محرر مزور، فقد تتحول الواقعة إلى جريمة تزوير وفقاً لأحكام قانون العقوبات، ومن بينها المادة 215، بحسب طبيعة المحرر وظروف الواقعة.

كما أشارت إلى مسئولية الإدارة المنصوص عليها فى المادة 86 من قانون تنظيم الاتصالات متى توافرت شروطها القانونية.

ودعت إلى قصر بيع الشرائح على المنافذ الرسمية والمعتمدة، ومنع تداول الشرائح المسجلة مسبقاً أو مجهولة المستخدم، إلى جانب إجراء مراجعات دورية لبيانات الخطوط، بما يضمن اكتشاف أى تسجيل غير مشروع مبكراً وحماية المواطنين من استخدام بياناتهم فى جرائم لم يرتكبوها.