مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي.. منارة القرآن وملتقى المتسابقين في دولة التلاوة
يُعد مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي بمحافظة قنا واحدًا من أهم وأشهر المساجد في صعيد مصر، ومن أبرز المساجد ذات المكانة الدينية والتاريخية والمعمارية في مصر والعالمين العربي والإسلامي؛ لما يمثله من قيمة روحية وحضارية، وما يشهده من إقبال متواصل من المصلين والزائرين من مختلف محافظات الجمهورية وخارجها.

ويرتبط المسجد بمقام سيدي عبد الرحيم القنائي، أحد أعلام العلم والصلاح، إلى جانب مقام تلميذه الشيخ أبي الحسن الصباغ، وتلميذ تلميذه الشيخ علم الدين المنفلوطي، الأمر الذي جعل المسجد مقصدًا للزائرين وقبلةً للقاصدين.

تاريخ عريق وعمارة مميزة
ترجع جذور المسجد إلى الزاوية التي أنشأها سيدي عبد الرحيم القنائي في حياته، ثم أُنشئ المسجد في صورته الأولى على يد الأمير إسماعيل بن محمد الهواري الشهير بـ«صومع» سنة 1136هـ، وتولى الأمير همام بن يوسف الهواري، أمير الصعيد، توسعته وزيادته وأوقف عليه الأوقاف.
وفي عهد الملك فاروق الأول، وُضع حجر الأساس لبناء المسجد الجديد في 30 مارس 1948م، وتم افتتاحه في 11 مايو 1951م بحضور وزير الأوقاف ممثلًا عن الملك فاروق الأول.

وشهد المسجد بعد ذلك عدة مراحل من التوسعة والتطوير، كان من أبرزها التوسعة التي تمت في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، وافتُتحت في مارس 1989م، ثم أعمال التوسعة والتطوير اللاحقة التي شملت إنشاء الصحن الأمامي، وتطوير مصلى السيدات ودورات المياه، واستكمال تغطية الصحن الخارجي، إلى جانب أعمال التطوير والتجميل التي أضفت على ساحة المسجد مظهرًا حضاريًّا مميزًا.
وتبلغ المساحة الداخلية للمسجد نحو 1250 مترًا مربعًا، ومع التوسعات تصل مساحة أماكن الصلاة إلى نحو 2058 مترًا مربعًا، بينما تبلغ المساحة الكلية للمسجد نحو 12259 مترًا مربعًا، أي ما يقارب ثلاثة أفدنة.

ويتميز المسجد بتصميمه المعماري الفريد، حيث يتوسطه صحن مربع تحيط به أربعة إيوانات، أكبرها إيوان القبلة، كما يضم ضريح سيدي عبد الرحيم القنائي في غرفة مربعة تعلوها قبة، بما يجمع بين الأصالة المعمارية وجمال التصميم الإسلامي.
ويضم مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي مصحفًا نحاسيًّا فريدًا، صُنِع يدويًّا عام 1400هـ، وزُيِّن بأسلوب الحفر الغائر والبارز، في عمل فني يجمع بين القيمة الدينية والجمالية، ويعكس جانبًا من روعة الفنون والحرف اليدوية المرتبطة بخدمة كتاب الله تعالى.

عناية خاصة وأئمة من أكفأ أئمة المحافظة
ويحظى مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي باهتمام كبير من وزارة الأوقاف ومديرية أوقاف قنا، لما له من مكانة دينية وتاريخية بارزة، ويُحرص على أن يتولى الإمامة والخطابة به نخبة من أكفأ أئمة المحافظة وأكثرهم تميزًا علميًّا ودعويًّا، بما يتناسب مع مكانة المسجد وكثرة رواده وزائريه، ويضمن تقديم رسالة دعوية راقية تقوم على العلم والفهم الصحيح للدين والاعتدال والوسطية.
وتقام بالمسجد مختلف الأنشطة الدعوية والتثقيفية التي تنظمها وزارة الأوقاف، ومنها مجالس الفقه والإفتاء، والدروس المنهجية، ودروس القوافل والراحة، وخاطرة العشاء ودروس العصر، ومقرأة الجمهور والمقرأة النموذجية ومقرأة الأعضاء، والأسابيع الدعوية والثقافية، والاحتفالات والفعاليات الدينية والرسمية، فضلًا عن المشاركة في الفعاليات المجتمعية بالتعاون مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني وفق الإجراءات المنظمة.
للمرة الثانية.. مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي يحتضن تصفيات «دولة التلاوة»
وتأكيدًا على مكانة المسجد ودوره الرائد في خدمة كتاب الله تعالى واكتشاف ورعاية المواهب القرآنية، يحتضن مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي للمرة الثانية فعاليات وتصفيات مسابقة «دولة التلاوة»، بمشاركة المتسابقين من محافظات قنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر، في مشهد قرآني متميز يجمع أهل القرآن ومحبي التلاوة في رحاب هذا الصرح الإسلامي العريق.

وتأتي استضافة المسجد لهذه الفعاليات امتدادًا لدوره في احتضان الأنشطة والفعاليات القرآنية والدعوية الكبرى، وترسيخًا لمكانته منارةً للقرآن الكريم والعلم والدعوة، وملتقى للمواهب القرآنية من مختلف محافظات جنوب الصعيد.
دور اجتماعي ومجتمعي ولا يقتصر دور مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي على العبادة والدعوة، بل يمتد إلى خدمة المجتمع، من خلال المساهمة في حل المشكلات الأسرية والنزاعات المجتمعية، والمشاركة في جهود مواجهة ظاهرة الثأر، إلى جانب الإسهام الفاعل في مشروعات وزارة الأوقاف، وفي مقدمتها مشروع صكوك الأضاحي والإطعام.

وهكذا يظل مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي شاهدًا على عراقة قنا الدينية والحضارية، ومنارةً للقرآن الكريم والدعوة والعلم، وملتقى للمصلين والزائرين، ورمزًا من رموز العمارة الإسلامية والتراث الديني في مصر والعالم الإسلامي، وصرحًا يليق بمكانة سيدي عبد الرحيم القنائي في قلوب محبيه وقاصديه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض