رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مرة أخرى يصرخ الأسفلت بالدماء ، ونستيقظ على خبر حادث مروع ، ثم نعد الضحايا ، ونحصى المصابين ، وننشر صور الحادث ، ونكتب كلمات التعازى ، وبعد أيام قليلة يهدأ كل شيء وكأن شيئا لم يحدث..." ١٢ شخصا لقوا مصرعهم "، و٣٥ آخرون أصيبوا فى حادث أليم على طريق الإسماعيلية.. وبين الضحايا أطفال لم يتجاوز بعضهم السابعة عشرة من عمره..أطفال كان يفترض أن يكونوا فى مدارسهم ، يحملون حقائبهم وكتبهم وأحلامهم الصغيرة ، لا أن تحملهم سيارات العمل إلى مصيرهم الأخير...رحم الله الضحايا ، وشفى المصابين ، وألهم أسرهم الصبر ، لكن السؤال الذى لا يجوز أن يموت مع انتهاء مراسم العزاء هو : إلى متى يستمر نزيف الدماء على الأسفلت ؟
" أطفال يعملون.. فمن يحميهم ؟ "
المشهد الأكثر إيلاما في هذه الكارثة ليس عدد الضحايا فقط ، وإنما وجود أطفال بين الموتى..وهنا نحن أمام قضية أكبر من حادث طريق ..نحن أمام ملف عمالة الأطفال الذى ما زال يطل برأسه فى العديد من المناطق والقطاعات ، حيث تدفع ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية بعض الأسر إلى إرسال أطفالها إلى العمل في سن مبكرة ، بحثا عن دخل يساعد الأسرة على مواجهة أعباء الحياة.. لكن ماذا يحدث عندما يعمل طفل فى مكان لا يملك فيه القدرة على حماية نفسه ؟  من يؤمّن عليه ؟ من يتأكد من سلامة وسيلة نقله ؟ من يراقب ظروف العمل ؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا تحول الطريق من وسيلة للوصول إلى العمل إلى طريق للموت ؟
" الطفل ليس رقما فى كشف العمال " .أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول عمالة الأطفال إلى أمر معتاد ، وأن نتعامل معها باعتبارها جزءا طبيعيا من الحياة الاقتصادية ..الطفل الذي لم يبلغ السابعة عشرة ليس مجرد "عامل صغير"..إنه إنسان له حق فى التعليم والحماية والرعاية والأمان.. وإذا اضطرت الظروف الاقتصادية أسرته إلى العمل ، فإن مسؤولية المجتمع والدولة تصبح أكبر فى توفير مظلة قانونية واجتماعية تحميه من الاستغلال والمخاطر . أما أن يعمل الطفل ، ثم يركب وسيلة نقل غير آمنة ، ثم يموت على الطريق ، وبعد ذلك نكتفى بتقديم واجب العزاء ، فهذه ليست معالجة للمشكلة ، وإنما تأجيل لمأساة جديدة.. "الطرق المصرية.. متى يصبح الموت استثناءً ؟ "..لا يمكن أن يمر كل حادث كبير بالسؤال المتكرر : هل كان الخطأ من السائق ؟ نعم يجب التحقيق فى أخطاء السائقين ، لكن منظومة السلامة المرورية أكبر بكثير من شخص يجلس خلف عجلة القيادة.  هناك حالة الطرق ، وصلاحية السيارات ، والحمولات ، وساعات العمل ، والسرعة  ، والرقابة ، والإضاءة ، والإشارات ، والإلتزام  بقواعد السلامة ، وأسلوب نقل العمال.
وعندما يتكرر نزيف الدماء ، يصبح من حق المواطن أن يسأل: أين الخلل فى المنظومة ؟
إذا أردنا تقليل حوادث الطرق لا يجب أن ننتظر وقوع الكارثة حتى نتحرك ، وإنما نعمل قبلها لمنع وقوعها.