«خرجوا طلبًا للرزق.. فعادوا جثامين» مشهد حزين امام مستشفى القصاصين
من أمام مستشفى القصاصين المركزي بالإسماعيلية، المشهد مختلف تمامًا عن أي يوم عادي.. الأهالي متجمهرون أمام المستشفى، والقلق يسيطر على الوجوه، فيما تتعالى أصوات البكاء والصراخ والعويل، وسط حالة من التوتر والترقب، وكل أسرة تبحث عن خبر يطمئنها على ابن أو شقيق خرج في الصباح ولم يعد.
هنا ينتظر الأهالي معرفة مصير أحبائهم الذين خرجوا مع أول ضوء للنهار بحثًا عن لقمة العيش، فعاد بعضهم جثامين، بينما يرقد آخرون مصابين داخل المستشفى.

الحادث الذي وقع اليوم على طريق الدواويس بمركز القصاصين، وأسفر عن مصرع 15 من العمالة الزراعية وإصابة العشرات، كشف من جديد الوجه القاسي لرحلة عمال اليومية إلى الحقول.
قبل شروق الشمس، خرج العمال من منازلهم، واستقلوا سيارات نقل العمالة للحاق بموسم جني المانجو، على أمل أن يعودوا في نهاية اليوم ببضعة عشرات من الجنيهات.
كان بينهم أطفال لم تتجاوز أعمار بعضهم العاشرة، وشباب وفتيات في عمر الزهور، تتراوح أعمار العمال بين نحو العاشرة والثلاثين عامًا.
لم يكن هؤلاء الأطفال ذاهبين إلى نزهة أو رحلة.. كانوا ذاهبين إلى العمل.
ذهبوا ليقضوا ساعات طويلة بين أشجار المانجو، تحت أشعة الشمس الحارقة، في يوم شاق ومرهق، مقابل أجر محدود، لكنه بالنسبة لأسرهم كان رزقًا تنتظره البيوت.
وراء كل طفل حكاية.. ووراء كل ضحية أسرة دفعتها ظروف الحياة الصعبة إلى أن يواجه صغيرها مشقة العمل بحثًا عن عشرات الجنيهات.
لكن رحلة العودة تحولت إلى مأساة.
على طريق الدواويس، اصطدمت سيارتان نصف نقل تقلان عشرات العمالة، لتسقط أرواح 15 شخصًا في دقائق معدودة، بينهم أطفال وفتيات وشباب.
وفي موقع الحادث، لم تتناثر الأجساد فقط، وإنما تناثرت الأحذية والحقائب والمتعلقات الشخصية والأموال القليلة التي كان أصحابها ينتظرون أن يعودوا بها إلى منازلهم.
أما الآن، فبقيت تلك الأشياء الصغيرة شاهدة على أصحابها، بينما تقف أسرهم أمام مستشفى القصاصين في انتظار لحظة يعرفون فيها: من عاد؟ ومن لم يعد؟
أم تبحث عن طفلها بين المصابين.. أب يحاول الوصول إلى اسم ابنه في كشوف الضحايا.. شقيقات يبكين خوفًا على إخواتهن.. وأهالٍ يحاولون استيعاب أن رحلة العمل التي بدأت مع الفجر انتهت بهذه الصورة القاسية.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض