العادات الرقمية في العمل.. كيف تحمي سلوكيات الموظفين المؤسسات من الهجمات السيبرانية؟
كشفت شركة كاسبرسكي عن نتائج استطلاع جديد حول الأمن السيبراني في بيئة العمل، أظهر أن العادات التقنية اليومية للموظفين تؤثر بصورة مباشرة في مستوى المرونة السيبرانية داخل المؤسسات، مع تزايد المخاطر المرتبطة بالإجهاد الرقمي، وكثرة الإشعارات، وفوضى الملفات والتطبيقات المفتوحة.
وجاءت النتائج خلال فعاليات مؤتمر كاسبرسكي السنوي Cyber Security Weekend 2026، الذي استعرضت خلاله الشركة نتائج استطلاع «الأمن السيبراني في بيئة العمل: وعي الموظفين وسلوكهم»، بمشاركة موظفين من منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا.
17% من الموظفين في مصر ارتكبوا أخطاء تقنية
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 17% من الموظفين المشاركين في مصر أقروا بارتكاب أخطاء تقنية بسبب عدم امتلاكهم المعرفة الكافية بالأمن السيبراني.
وتشير النتيجة إلى أهمية استمرار برامج التدريب والتوعية داخل المؤسسات، خاصة مع ارتباط الأخطاء التقنية اليومية بمخاطر يمكن أن يستغلها المهاجمون للوصول إلى الأنظمة والبيانات.
وجاء الاستعجال في مقدمة الأسباب الأخرى للأخطاء التقنية، بنسبة 21%، بينما أشار 14% من المشاركين إلى الإهمال، و10% إلى التعب أو الإجهاد، في حين ذكر 13% كثرة الإشعارات باعتبارها عاملًا يؤثر في التركيز.
فوضى سطح المكتب تزيد مخاطر الأمن السيبراني
وكشف الاستطلاع عن انتشار عادات رقمية قد تبدو بسيطة، لكنها يمكن أن تؤثر في تركيز الموظفين وأداء أجهزتهم.
وقال 49% من المشاركين إن أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم تحتوي على ما بين 10 و20 أيقونة على سطح المكتب، بينما أكد 29% وجود عدد أكبر من الأيقونات يغطي نصف الشاشة أو الشاشة بالكامل.
وفي الوقت نفسه، أظهر الاستطلاع أن 47% من المشاركين يتركون أكثر من 10 علامات تبويب مفتوحة في متصفحاتهم بصورة دائمة.
ولا تقتصر آثار هذه الفوضى الرقمية على تشتت الانتباه أو انخفاض الإنتاجية، إذ يمكن أن تؤدي كثرة التطبيقات والصفحات المفتوحة إلى استهلاك موارد الجهاز، بينما قد تستمر بعض التطبيقات غير المستخدمة في جمع البيانات.
68% يحذفون الملفات غير الضرورية شهريًا أو أكثر
وأظهرت النتائج مفارقة بين الاهتمام بالنظافة التقليدية للأجهزة والاهتمام بما يمكن وصفه بـ«النظافة الرقمية».
وأشار الاستطلاع إلى أن 38% من المشاركين تبنوا عادة تنظيف لوحات المفاتيح وشاشات الهواتف الذكية بصورة منتظمة منذ جائحة كوفيد-19، بينما لا يحافظ المستخدمون بالدرجة نفسها على تنظيم الملفات والبيانات الرقمية.
ويحذف 68% من المشاركين الملفات غير الضرورية مرة واحدة شهريًا أو أكثر، بينما قال باقي المشاركين إنهم ينظفون أجهزتهم الرقمية بوتيرة أقل، تصل إلى مرة كل ثلاثة أشهر أو مرة واحدة سنويًا.
وتسلط نتائج الاستطلاع الضوء على تأثير الإجهاد الرقمي في سلوك الموظفين، خاصة مع التدفق المستمر للإشعارات والرسائل وكثرة المعلومات التي تظهر على الشاشة في وقت واحد.
وقال براندون مولر، كبير مستشاري الأمن السيبراني لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا في كاسبرسكي، إن الإجهاد الرقمي أصبح عامل ضغط متزايد، مشيرًا إلى أن تتابع الإشعارات والشاشة المزدحمة بالمعلومات يمكن أن يضعفا تركيز الموظفين ويزيدا احتمالات وقوع الأخطاء التقنية والتعرض لهجمات الهندسة الاجتماعية.
وأضاف أن تنظيم بيئة العمل الرقمية لا يرتبط فقط بتحسين الإنتاجية، وإنما يمكن أن يكون وسيلة لدعم الأمن السيبراني.
أظهر الاستطلاع أيضًا اختلافًا في طريقة قضاء الموظفين لفترات الراحة خلال يوم العمل، حيث يقضي 73% منهم فترات الراحة في تناول الطعام أو الشراب، بينما يستغلها 54% في التحدث مع الأصدقاء والزملاء.
في المقابل، لا يمارس تمارين التمدد أو الأنشطة البدنية خلال فترات الراحة سوى 21% من المشاركين، رغم إمكانية مساهمة هذه الأنشطة في تخفيف التوتر واستعادة التركيز.
وتكتسب فترات الراحة أهمية خاصة مع طول ساعات التعامل مع الشاشات وكثرة المهام الرقمية، إذ يمكن أن يساعد الابتعاد عن الأجهزة لفترة قصيرة في تقليل الإجهاد واستعادة الانتباه.
كيف يعزز الموظف أمنه السيبراني؟
توصي كاسبرسكي بعدد من العادات اليومية التي يمكن أن تساعد الموظفين في تحسين مستوى الأمن السيبراني، من بينها تنظيم سطح المكتب وحذف الملفات والأيقونات غير الضرورية، أو وضعها داخل مجلدات واضحة.
كما تشمل التوصيات إغلاق علامات تبويب المتصفح غير المستخدمة، وحفظ الصفحات المهمة، وإزالة التطبيقات التي لم تعد هناك حاجة إليها.
وتنصح الشركة أيضًا بإدارة الإشعارات وتفعيل الضروري منها فقط، خاصة أثناء العمل على المشروعات المهمة، إلى جانب تخصيص فترات راحة منتظمة للابتعاد عن الشاشة والتحرك والتمدد.
لا تقتصر مسؤولية الأمن السيبراني على الموظفين، إذ تحتاج المؤسسات إلى بناء ثقافة أمنية مستمرة، تبدأ من التدريب والتوعية ولا تتوقف عند توفير برامج الحماية التقنية.
وتوصي كاسبرسكي بتنظيم دورات تدريبية مستمرة في الأمن السيبراني، وتقديم إرشادات واضحة بشأن إنشاء كلمات المرور وتثبيت البرامج والاستخدام الآمن لأدوات الذكاء الاصطناعي.
كما توصي المؤسسات باستخدام حلول أمن سيبراني شاملة قادرة على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، إلى جانب تشجيع الموظفين على الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة ومكافأة السلوكيات الوقائية.
وتكشف نتائج الاستطلاع أن حماية المؤسسات من الهجمات السيبرانية لا تعتمد فقط على التقنيات المتقدمة، وإنما تبدأ أيضًا من سلوكيات يومية بسيطة داخل بيئة العمل، مثل تنظيم الملفات وإدارة الإشعارات وإغلاق التطبيقات غير المستخدمة والحصول على فترات راحة منتظمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

