كيف تواجه مصر ارتفاع تكاليف الشحن؟..عمرو السمدوني يكشف دور ممر «دمياط–سفاجا»
أكد الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة فرضت تحديات جديدة على حركة التجارة العالمية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة النقل البحري والتأمين وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد الدولية.
وأوضح السمدوني أن التوترات المتزايدة في عدد من الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها البحر الأحمر ومضيق هرمز، أدت إلى تغيرات ملحوظة في خريطة حركة السفن العالمية، حيث اضطرت بعض شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها والاعتماد على طرق أطول وأكثر تكلفة لتجنب مناطق التوتر، وهو ما ترتب عليه زيادة استهلاك الوقود وارتفاع المصروفات التشغيلية وأسعار التأمين البحري، وبالتالي صعود تكلفة النولون والشحن.
وأشار إلى أن هذه المتغيرات تؤكد أهمية امتلاك الدول لمسارات نقل بديلة ومرنة يمكن الاعتماد عليها عند حدوث أزمات أو اضطرابات في طرق التجارة التقليدية، لافتًا إلى أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بهذا الدور، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة الموانئ والممرات اللوجستية التي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، أوضح السمدوني أن ممر «دمياط – سفاجا» يمثل أحد الحلول اللوجستية المهمة التي يمكن الاستفادة منها في دعم حركة التجارة بين أوروبا والأسواق العربية والخليجية. ويعتمد الممر على منظومة نقل متعددة الوسائط، تبدأ باستقبال الشحنات القادمة من أوروبا عبر ميناء دمياط، ثم نقلها بوسائل النقل البري إلى ميناء سفاجا، قبل استكمال رحلتها بحرًا إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
وأكد أن هذا المسار يوفر بديلًا عمليًا خلال فترات الاضطرابات، ويسهم في تقليل زمن وصول بعض الشحنات وخفض جزء من تكاليف النقل، فضلًا عن توفير قدر أكبر من المرونة أمام الشركات والمستوردين والمصدرين في اختيار طرق نقل البضائع.
وشدد السمدوني على أن الممرات البديلة لا تستهدف منافسة قناة السويس أو الانتقاص من أهميتها، مؤكدًا أن القناة ستظل واحدة من أهم شرايين التجارة العالمية، وإنما تأتي هذه الممرات كحلول مكملة تساعد على استمرار تدفق السلع في الظروف الاستثنائية، وتوفر خيارات إضافية أمام حركة التجارة الدولية.
وأضاف أن مصر استفادت من فترات تراجع حركة الملاحة في تنفيذ عدد من أعمال التطوير ورفع الكفاءة داخل منظومة النقل والموانئ، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات المستقبلية وزيادة تنافسية قطاع الخدمات اللوجستية.
وحول انعكاسات ارتفاع تكلفة الشحن على السوق المحلية، ذكر السمدوني أن زيادة تكاليف النقل والتأمين قد تؤثر على أسعار بعض السلع المستوردة، خاصة المنتجات القادمة من الأسواق البعيدة في شرق آسيا، إلا أن تنوع مصادر الاستيراد واعتماد مصر بدرجة كبيرة على أسواق قريبة، وفي مقدمتها دول حوض البحر المتوسط، يوفر قدرًا من الاستقرار النسبي في تدبير عدد من السلع الأساسية.
ولفت إلى أن تطوير ممر «دمياط – سفاجا» يدعم حركة التجارة مع دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، من خلال توفير مسارات أكثر مرونة لنقل البضائع، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجابيًا على حجم التبادل التجاري وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع هذه الأسواق.
وأشار كذلك إلى أن ميناء السخنة أصبح عنصرًا رئيسيًا في منظومة النقل واللوجستيات المصرية، في ظل أعمال التطوير التي شهدتها بنيته الأساسية وقدرته على التعامل مع شحنات متنوعة، بما فيها المواد الخام والبتروكيماويات، وهو ما يدعم احتياجات المناطق الصناعية، خاصة الواقعة داخل نطاق المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأكد السمدوني أن الدولة نفذت خلال السنوات الأخيرة استثمارات واسعة لتطوير البنية التحتية للقطاع، شملت تحديث الموانئ البحرية وإنشاء الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، إلى جانب مشروعات الربط بين وسائل النقل المختلفة، ومن بينها خطوط السكك الحديدية التي تربط موانئ البحر الأحمر بموانئ البحر المتوسط.
وأوضح أن الربط بين الموانئ والمناطق الصناعية يمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة لوجستية متكاملة، تسمح بتسهيل حركة المواد الخام والمنتجات النهائية، وتقليل زمن نقل البضائع، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يعزز قدرة مصر على جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية والتجارية.
وأكد أن قطاع النقل واللوجستيات في مصر يمتلك فرصًا كبيرة للنمو خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية وتحسين بيئة الاستثمار وتقديم حوافز وتيسيرات للمستثمرين، إلى جانب العمل على تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الخدمات.
وأضاف أن التوسع في إنشاء الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية يساعد على تخفيف الضغط عن الموانئ البحرية، كما يساهم في تسريع عمليات الإفراج الجمركي وتقليل الوقت الذي تستغرقه البضائع داخل المنظومة، وهو ما ينعكس على خفض تكلفة التجارة وتحسين القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
واختتم السمدوني بالتأكيد على أن التكامل بين النقل البحري والبري والسككي أصبح ضرورة أساسية لمواكبة التطورات العالمية في قطاع اللوجستيات، مشيرًا إلى أن استمرار تطوير شبكات النقل وربطها بالمناطق الصناعية والموانئ يعزز فرص مصر في التحول إلى مركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقدرتها على الوصول إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر المزيد من فرص الاستثمار والعمل.
- عمرو السمدوني
- ممر دمياط سفاجا
- ممر دمياط سفاجا اللوجستي
- تكلفة الشحن عالمي ا
- أسعار الشحن
- ارتفاع تكلفة الشحن
- النولون البحري
- اضطرابات البحر الأحمر
- أزمة الشحن العالمية
- سلاسل الامداد
- النقل واللوجستيات في مصر
- قطاع النقل واللوجستيات
- الممرات اللوجستية في مصر
- الموانئ المصرية
- ميناء دمياط
- ميناء سفاجا
- ميناء السخنة
- قناة السويس
- التجارة العالمية
- حركة التجارة مع الخليج
- التجارة بين مصر والسعودية
- التجارة بين مصر والإمارات
- النقل متعدد الوسائط
- الموانئ الجافة في مصر
- المناطق اللوجستية
- البنية التحتية اللوجستية
- الاستثمار في اللوجستيات
- مصر مركز إقليمي للتجارة
- اعادة التصدير
- تكلفة النقل
- التأمين البحري
- اسعار النولون
- سلاسل الإمداد العالمية
- التوترات الجيوسياسية
- الشحن البحري
- التجارة المصرية
- الصادرات المصرية
- واردات مصر
- المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض