رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هنا بدأت حكاية المقاومة.. جامع سيدي زغلول برشيد شاهد على هزيمة الإنجليز قبل أكثر من 200 عام

جامع سيدي زغلول برشيد
جامع سيدي زغلول برشيد

في قلب مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، يقف جامع سيدي زغلول الأثري شامخًا كأحد أبرز الشواهد على التاريخ المصري، جامعًا بين القيمة الدينية والفنية والمعمارية، ومرتبطًا بصفحات مهمة من تاريخ المقاومة الشعبية المصرية.

وعلى مدار أكثر من خمسة قرون، شهد الجامع العديد من المراحل الإنشائية والتوسعات، ليصبح واحدًا من أهم المعالم الأثرية بمدينة رشيد، بينما تشير بعض الروايات التاريخية إلى أن جذور الموقع تعود إلى فترة أقدم من ذلك.

 

3 مراحل صنعت تاريخ الجامع

 

بدأت أولى مراحل إنشاء الجامع في العصر المملوكي، وتحديدًا عام 775هـ/1373م، عندما أُنشئ الجزء الشمالي المعروف باسم «الديواني»، ويُرجح أن يكون المملوك «فيروز الصلاحي» وراء إنشائه، حيث ضم صحنًا وعددًا من الأروقة.

وفي عام 956هـ/1549م شهد الجامع مرحلة إنشائية جديدة، عندما أضاف علي زغلول الجزء الجنوبي من المسجد، ومنه اكتسب الجامع اسمه المعروف حتى اليوم.

أما المرحلة الثالثة فجاءت خلال القرن السابع عشر، على يد محيي الدين عبد القادر، الذي أضاف القسم الشرقي، إلى جانب المئذنة الشرقية ودكة المبلغ، لتكتمل تدريجيًا الصورة المعمارية المميزة للجامع.

 

244 عمودًا ومساحة تتجاوز 5 آلاف متر

 

يقع جامع سيدي زغلول في الجزء الجنوبي من مدينة رشيد، وتبلغ أبعاده نحو 90 مترًا طولًا و48 مترًا عرضًا، بمساحة إجمالية تقترب من 5300 متر مربع.
 

ويتميز الجامع بتصميم معماري لافت، إذ يضم نحو 244 عمودًا من الرخام والجرانيت، في مشهد معماري يستحضر بعض ملامح جامع الأزهر، إلى جانب مجموعة من القباب الصغيرة ذات الطابع العثماني، والتي تستند إلى عقود مدببة تحملها الأعمدة المنتشرة داخل أروقة المسجد.

كما يضم الجامع عددًا من العناصر المعمارية والفنية، بينها المحاريب المزينة بالنقوش والزخارف الجصية، والمنبر الخشبي المزخرف، فضلًا عن عناصر معمارية تعكس تعدد المراحل التاريخية التي مر بها المكان.

ويضم المسجد مئذنتين؛ إحداهما شرقية اكتمل إنشاؤها ضمن التوسعات اللاحقة، بينما ظلت المئذنة الغربية غير مكتملة، لتتحول بمرور الزمن إلى شاهد على أحداث تاريخية مهمة شهدتها مدينة رشيد.

مئذنة الجامع شاهدة على مقاومة الحملة الإنجليزية

ولا ترتبط شهرة جامع سيدي زغلول بالعمارة والتاريخ الديني فقط، وإنما تمتد إلى واحدة من أشهر صفحات المقاومة الشعبية المصرية ضد الحملة الإنجليزية على رشيد عام 1807م.
 

وخلال حملة فريزر، ارتبط المسجد بأحداث المقاومة التي خاضها أهالي رشيد ضد القوات البريطانية، وتروي الروايات التاريخية أن تكبيرات «الله أكبر» انطلقت من المسجد بقيادة الشيخ حسن كريت، نقيب الأشراف وإمام المالكية آنذاك، إيذانًا ببدء المواجهة الشعبية.

وانتهت المعركة بهزيمة القوات البريطانية، التي تكبدت خسائر كبيرة وأُسر عدد من جنودها، قبل أن تتواصل المواجهات في قرية الحماد، لتسهم مقاومة أهالي رشيد في إفشال الحملة البريطانية.

وتشير الروايات إلى أن المئذنة الغربية تعرضت للقصف خلال تلك الأحداث، وظلت غير مكتملة، لتبقى حتى اليوم أحد الشواهد المعمارية المرتبطة بتلك الحقبة.

 

ترميم أعاد للجامع دوره

وخلال السنوات الماضية، خضع جامع سيدي زغلول لأعمال ترميم وإعادة تأهيل بهدف الحفاظ على قيمته الأثرية والمعمارية وإعادته إلى أداء دوره الديني.

وبدأت أعمال الترميم عام 2005، ونفذتها شركة المقاولون العرب، وشملت أعمال التطوير والتدعيم أجزاء مختلفة من المسجد، من بينها الجزء الغربي، ورفع مناسيب الأرضيات، وتدعيم الأعمدة، وإصلاح القباب والعناصر المعمارية.

واكتملت أعمال ترميم الجزء الغربي في نحو عام 2017، بتكلفة قاربت 25 مليون جنيه، قبل أن يُفتح المسجد جزئيًا أمام المصلين خلال شهر رمضان عام 2018، في احتفالية شارك فيها عدد من الوزراء والقيادات التنفيذية والدينية.

 

شاهد حي على تاريخ رشيد

ويمثل جامع سيدي زغلول نموذجًا فريدًا لتداخل الحضارات والمراحل التاريخية في العمارة الإسلامية المصرية، حيث يحمل بين أروقته آثار العصر المملوكي، وتوسعات القرن السادس عشر، والإضافات التي ظهرت خلال الفترات اللاحقة.

ولا تتوقف قيمة الجامع عند الجانب الأثري والمعماري، بل يمتلك مكانة خاصة في الذاكرة الوطنية المصرية، باعتباره أحد الشواهد المرتبطة بمقاومة أهالي رشيد للحملة الإنجليزية عام 1807.

واليوم، يواصل جامع سيدي زغلول أداء رسالته الدينية والثقافية، حيث تُقام فيه الصلوات والندوات والمحاضرات والفعاليات الدينية، ليظل حاضرًا في حياة أبناء رشيد، وشاهدًا على تاريخ مدينة ارتبط اسمها عبر القرون بالصمود والمقاومة.
 

FB_IMG_1786448796945
FB_IMG_1786448796945
FB_IMG_1786448794056
FB_IMG_1786448794056