رحيل المحارب«صلاح عبد العظيم».. الجندي الذي كان كابوسًا لدبابات العدو
ودع أهالي القنطرة شرق بالإسماعيلية امس المحارب القديم صلاح عبد العظيم والملقب بصائد الدبابات أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة عن عمر ناهز 76 عامًا؛ لتغلق الأرض صفحة جندي مصري بسيط، حمل سلاحه في واحدة من أصعب لحظات تاريخ الوطن، وترك خلفه حكاية تستحق أن تروى للأجيال.
من شاب صعيدي من مواليد المنيا عام 1950، قرر أن يترك بلدته ويتطوع في القوات المسلحة عام 1969، إلى جندي مقاتل في حرب الاستنزاف، ثم أحد أبطال العبور في حرب أكتوبر 1973، ومدرب على استخدام الصواريخ، ومشارك في تدريب قوات فلسطينية وقوات حفظ السلام في الصومال، وصولًا إلى استقراره في القنطرة شرق وتكوين أسرته.. امتدت رحلة حياة الحاج صلاح عبد العظيم بين ساحات القتال وميادين الخدمة، قبل أن يعود ليعيش سنواته الأخيرة في هدوء بعيدًا عن الأضواء، حتى رحل عن عمر ناهز 76 عامًا، تاركًا وراءه سيرة رجل بسيط عاش حياته كما يعيشها المصريون، لكنه في لحظة فارقة من تاريخ الوطن كان واحدًا من الرجال الذين صنعوا النصر.
في سنوات حرب الاستنزاف، تلقى تدريبات على استخدام الصاروخ الروسي المضاد للدبابات «مالوتكا»، وأثبت مهارة استثنائية في التصويب، حتى أصبح من أمهر الرماة، واشتهر بقدرته على إصابة نقاط الضعف في الدبابات من مسافات بعيدة.
ثم جاء السادس من أكتوبر 1973.وكان صلاح ضمن القوات التي عبرت قناة السويس في الموجات الأولى، وشارك في تأمين العبور وفتح الطريق أمام القوات المصرية.
وفي قلب المعركة، كانت دقته في التصويب سلاحًا مرعبًا للعدو.
وتروي شهادات عن بطولته أنه تمكن خلال معارك العبور من إصابة أول دبابة، ثم واصل الاشتباك مع دبابات العدو، حتى تمكن من تدمير عدد كبير منها بالقرب من منطقة جبل المر، مستخدمًا خبرته في تحديد نوع الدبابة واختيار نقطة إصابتها بدقة.
كان يقف أمام الدبابة، يحدد هدفه، يضبط الصاروخ، ثم يطلق..ولا تكاد الدبابة تتحرك مرة أخرى.
وبعد انتهاء الحرب، لم يترك صلاح القوات المسلحة، بل واصل خدمته، وعمل مدربًا على استخدام الصواريخ، ونقل خبرته إلى أجيال جديدة من المقاتلين، كما شارك في تدريب قوات فلسطينية عام 1976، ثم شارك ضمن قوات حفظ السلام في الصومال.
وفي عام 1997 عاد إلى مصر بعد رحلة طويلة من الخدمة والتكريمات، ليستقر في القنطرة شرق، ويتزوج وينجب أربع بنات.
لكن المفارقة الأجمل في حكايته أن الرجل الذي حمل يومًا صاروخ «مالوتكا» وواجه دبابات العدو، لم يعش بقية عمره باعتباره «بطلًا» يبحث عن الأضواء.
محافظ الإسماعيلية ينعي البطل
ونعى اللواء أ.ح نبيل السيد حسب الله، محافظ الإسماعيلية، البطل الراحل صلاح عبد العظيم، معربًا عن خالص تعازيه ومواساته لأسرته وذويه، ومؤكدًا أن المحافظة فقدت أحد أبنائها من أبطال القوات المسلحة الذين سطروا صفحات مضيئة في تاريخ الوطن، وقدموا نموذجًا مشرفًا في التضحية والفداء والدفاع عن الأرض.
وأكد محافظ الإسماعيلية أن بطولات أبناء القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر ستظل مصدر فخر للأجيال، وأن أسماء هؤلاء الأبطال ستبقى حاضرة في ذاكرة الوطن، تقديرًا لما قدموه من تضحيات وبطولات من أجل استعادة الأرض والكرامة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض