رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة


كم أدهشتني كصحفية وروائية تلك "العرافة" المصرية المقيمة في هولندا التي تنتحل عدة صفات جملة واحدة دون تردد وفي " بجاحة " منقطعة النظير لتذكرنا بمسلسل العراف الشهير للفنان عادل إمام الذي انتحل فيه العديد من الشخصيات للنصب، و لتوحي لي أيضاً بكتابة قصة كاملة حولها لاحقاً، فهي لم تترك مركزاً علمياً أو أدبياً إلا وانتحلت صفته وهي في الأصل حاصلة على دبلوم فني متوسط من مصر ودورة تدريبية أو أثنين من الدورات التدريبية التي لا تتجاوز سته أسابيع في أي مجال مهني -لا يعلمه أحد على وجه الدقة- من تلك الدورات المجانية في هولندا التي تقدمها أندية الأحياء التي تساعد اللاجئين والمهاجرين ، لكنها أصبحت بقدرة قادر طبيبة لها عيادة "وهمية"، وباحثة توصلت لبحث علمي خطير سيقلب الدنيا، وكاتبة وأديبة، وننتظر منها المزيد من الانتحال الذي سيتفتق عنه عقلها المريض.
 انتشرت المدعية المنتحلة  في عدة وسائل الإعلام عبر مساحات القنوات المدفوعة الثمن أثناء أجازتها السنوية في مصر لتدعي أنها دكتورة وأنها توصلت شخصياً إلى بحث علمي يعالج التوحد بالخلايا الجذعية، وهو أمر فريد ولا نعرف كيف توصلت هي لهذا البحث العلمي الذي يتطلب معامل وأطباء متخصصين في علم الوراثة و الجينات، علماء متخصصين في دراسة وفهم والتغيرات الهيكلية والوظيفية في الدماغ، أطباء في علم النفس والأعصاب للأطفال لتشخيص الحالات  ومتابعة الأعراض الإكلينيكية وتقييم استجابة المرضى للعلاجات، وتطلب علماء علم النفس متخصصين في التوحد السلوكي وتحليل السلوك التطبيقي ، كما يحتاج مثل هذا البحث إلى خبراء غب المعلومات الحيوية  لتحليل البيانات الضخمة الناتجة والفحوصات الجينية ومسح الدماغ ،وتقنيات التصوير العصبي مثل أجهزة الرنين المغناطيسي الوظيفي وتخطيط كهربية الدماغ لمراقبة نشاط الدماغ وغيرها الكثير مما يعرفه المتخصصون للوصول إلى مثل هذا النتيجة العلمية الخطيرة، فبحث كهذا لا يأتي من ذكاء اصطناعي وتجميع معلومات بلهاء من جوجل. 
الأمر الثاني زعمت في نفس الوقت أنها طبيبة نفسية معالجة لحالات الزهايمر وأن لديها عيادة خاصة في هولندا تستقبل فيها المرضى بشكل يومي ، وهو أمر مثير للسخرية المريرة بين أبناء الجالية الواعين، هولندا لا يوجد بها عيادات خاصة على هذا النحو، مثل هذه العيادات تابعة للمستشفيات والمراكز المتخصصة ومعتمدة لتقديم الرعاية الطبية و التشخيص، وهي تابعة لنظام التأمين الصحي، واعتمدت المنتحلة غريبة الأطوار في هذا على مجموعة من الناس تقوم بتجميعهم من خلال عملها الطوعي المفروض عليها لأنها تتقاضى بدل بطالة اجتماعية و من يتقاضى بدل بطالة لسبب صحى أو أخر عليه القيام بعمل طوعي إلزامي وإلا ينقطع عنه المبلغ الشهري، أي إنها تتقاضى بدل بطالة وتنتحل هذه الصفات.
الصفة الثالثة التي انتحلت شخصيتها غريبة الأطوار هي صفة أديبة وكاتبة وزعمت أنها أصدرت كتابين، قد يكون أصدرت الكتابين من تجميع مواد  من هنا أو هناك والبركة في جوجل والذكاء الاصطناعي، ولكن لا نعرف متى صارت أديبة وكاتبه ودكتورة وباحثة علمية و طبيبة نفسية، بدبلوم فني.
المصيبة أن بعض الأسر العربية التي تصدق هذه الأكاذيب التي تروجها عبر بعض وسائل الإعلام المدفوع الثمن ومواقع التوصل الاجتماعي اصبحوا يطلبونها لعلاج أطفالهم الذين يعانون من التوحد، و في هذا كارثة طبية وصحية أخرى ومصيبة، واحدة ليس لديها خبرة نفسية ولا طبية ولا علمية وتحتاج هي نفسها علاجاً نفسيا من الهلاوس والشيزوفرانيا التي أصابتها بتعدد شخصياتها كيف تعالج أطفالاً معاقين ذهنياً أو يعانون من التوحد ، المثير للسخرية حولها أن أغلب أبناء الجالية المصرية في هولندا يعرفون قصتها الشخصية والتي لا أريد الخوض فيها كفتاة هاربة من مصر طلبت اللجوء الديني لترتد عن دينها وتتزوج من ليس علي دينها، فلن أخوض في تفاصيل مزعجة للقارئ كل ما يهمنا فقط أن تصل الرسالة لمن يصدقون هلاوسها ومرضها النفسي وأن تصل الرسالة إلى كل منتحلة ومنتحل للصفة يستغل وسائل الإعلام عن جهل منهم أو بأجر مدفع مع الأسف لتلميع وتقديم نصابين بصفات وهمية على غرار المذيع الذي قدم القاضي المزيف وتركه يحكي عن قصة طفولته وكفاحه.
مؤكد من ينتحل صفة غير صفته أو هوية شخصيات مهمة أو رسمية، ينقسم إلى شقين، الأول  وجود دوافع مادية لديه غير مشروعة، وأهداف اجتماعية أو سياسية، وصولاً إلى الاضطرابات النفسية لهذا الشخص، وغالباً ما يهدف هؤلاء إلى خداع الآخرين واستغلال هيبة تلك الشخصيات للتربح والكسب السريع  وجمع الأموال أو الرشاوى عبر إيهام الضحايا بقدرتهم على تمرير معاملات أو حل مشكلات مستعصية، والاستيلاء على الممتلكات  بالحصول على أصول أو تسهيلات مالية أو عقارية لا حق لهذا النصاب فيها، وكذلك الهروب من المسائلة و الإفلات من التفتيش أو العقوبات القانونية بادعاء حصانة أو صفة رفيعة.
ومن الناحية النفسية، فهو لا شك أن يرغب في إشباع  شعوره بالنقص و محاولة تعويض شعور داخلي بالدونية عبر تقمص شخصية قوية أو نافذة تلفت الأنظار، وطلب الاهتمام والوجاهة والرغبة في الحصول على الاحترام المزيف، والتميز الاجتماعي، ومعاملة خاصة في الأماكن العامة
ويعتقد أن الصفة التي يتقمصها هي التي ستمنحه هذه المكانة بين الناس ، وفي حالة هذه السيدة نسيت أن كل من حولها في هولندا يعرفون حقيقتها ، لكنها تستغل كونها تعيش في هولندا عندما تنزل أجازتها في مصر لتقدم نفسها بشخصيات مزيفة للمشاركة في مؤتمرات ومنتديات بل وأطلقت مؤخرا اتحاداً غريباً براق الاسم ليس له مكان ولا صفة مجرد اسم " فرقعة" مستغلة وجود شخصيات مهمة في مؤتمر المصريين بالخارج لتجمع عدداً منهم في احد الفنادق ودعتهم على طعام أو شراب بجانب التمسح بدعوة عدد من الأكاديميات المحترمات وقد سقطن في فخها المزيف ولم تفكر إحداهن في سؤالها عن شهادة الدكتوراه المزعومة والتي تروج أنها دكتوراه مهنية، وهو مسمى غريب في عالم الدكتوراه .
للأسف أصبح الذكاء الاصطناعي مساعد قوي لمثل هذه وغيرها في تزوير الشهادات والأبحاث ، ولن أنسى  المصرية في هولندا أيضاً من ادعت أنها رئيسة للاتحاد الأوروبي للأبحاث والتطوير وان لها أكاديمية علمية باسمها، استخدام الذكاء الاصطناعي في الترويج الزائف لهؤلاء  امر خطير وعلى الإعلام وكل الجهات الرسمية في مصر التنبه له للقضاء على هذه الشخصيات المريضة للحيلولة دون توظيف أشخاص غير مؤهلة وليس لديهم أي كفاءات سوى المرض النفسي، لأن اعتماد أصحاب العمل على شهادات مزيفة بالذكاء الاصطناعي دون التحقق منها يؤدي إلى توظيف أشخاص يفتقرون للمهارات الفعلية مما يهدد سلامة القطاعات الحساسة في مجالات مثل الطب، الهندسة، والطيران و يهدد أيضاً حياة الأفراد بشكل مباشر نتيجة ممارسة مهن حرجة دون تأهيل حقيقي.
الذكاء الاصطناعي للأسف أسهم في فقدان العدالة و حرمان الخريجين والمجتهدين الحقيقيين من الفرص الوظيفية لصالح محتالين يملكون وثائق رقمية "مثالية الصنع" وقد أصبح هناك ما يطلق عليه الأن مصانع الشهادات الذكية من خلال ظهور منصات وشبكات تدار جزئياً بالذكاء الاصطناعي لإنتاج وبيع الشهادات الجامعية المزورة على نطاق واسع وتجاري، وهو ما سهل عمليات سرقة أموال الدعم والمنح باستخدام الشهادات والسجلات المزيفة للتقديم على منح دراسية أو مساعدات مالية حكومية، والتسبب في خسائر بمليارات الدولارات للمؤسسات التعليمية.
مصيبة المصائب أن عمليات التزوير للشهادات والوثائق عبر الذكاء الاصطناعي هي عمليات تزوير بلا أثر، أي لا تترك البرمجيات الحديثة آثاراً مادية واضحة  مثل جودة الحبر أو نوع الورق ، مما يجعل إثبات التزوير أمام المحاكم يتطلب فحصاً رقمياً متقدماً للغاية، كما أن الاختراقات الهجينة  من دمج التزوير البصري للشهادات مع اختراق الأنظمة لإنشاء سجلات موازية على المنصات الحكومية أصبح يعزز مصداقية الشهادة المزيفة وهو ما أدي إلى تآكل الواقع بالمعلومات المضللة  حيث بات من السهل عمل "تزييف عميق"  عبر توليد نصوص وفيديوهات تبدو واقعية للغاية، مما يهدد في توجيه الرأي العام بشكل مخادع.. وللحديث بقية
فكرية أحمد